الشهيد الصدر ثائر على خطى الحسين

الشهيد الصدر ثائر على خطى الحسين
00:00 --:--

كَانَ الرَّجُلَ ذَكِيًّا وَلَدَيْهُ نُبُوغٌ مُبَكِّرٌ وَفَوْقَ هَذَا وَهُوَ الأَهَمُّ أَنَّهُ أَعْطَى العَلَمَ مَا يَسْتَحِقُّهُ, وَ لَعَلَّ قَسَمَ مِنْ النَّاسِ يَقُولُ مَاذَا نَفْعَلُ نحن ليس لدينا نبوغ ولا ذكاء فمرفوع عنا القلم بينما القضية ليست بقضية نبوغ أو ذكاء استثنائي والجزء الآخر وهو المُهِمُّ هُوَ سَعَى الإِنْسَانُ وَجَهَدَ الإِنْسَانُ وَكَسْبُهُ وَتَعَلُّمُهُ وَجِدِّيَّتُهُ, وَهَذَا الَّذِي يُحَقِّقُ المُعَادَلَةَ الكُبْرَى وَالقُصْوَى, وَهَذَا مَا كَانَ يرتبط بأوليات السيد وبداياته في الحوزة العلمية.

مؤلفات الشهيد السيّد محمد باقر الصدرْ.

صَفْحَةٌ أُخْرَى, لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَعَرَّضَ إِلَيْهَا إِذْ أَنَّ الوَقْتَ لَا يَتَّسِعُ بِطَبِيعَةِ الحَالِ لِلحَدِيثِ عَنْ كُلِّ هَذِهِ الشَّخْصِيَّةِ. أَحَدٌ المُؤَلِّفِينَ عنده كتاب حول السيد الشهيد في خمسة مجلدات كبيرة وضخمة فلا نستطيع أن نتحدث عن هذه الحياة في أربعين دقيقة. والصفحة الأخرى التي نلاحظها هي الصفحة العلمية وهي على درجات الدرجة الأولى: ما يرتبط بدراساته في معالجة أَزْمَةُ الهُوِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ وَهِيَ تَحْتَوِي عَلَى كِتَابِ فَلْسَفَتِنَا, كِتَابُ اِقْتِصَادِنَا, وَكُتَّابُ البَنْكِ الآربوي فِي الإسلام، والغرض من هذه الكتب أنه في وقت من الأوقات عاشت الأمة الإسلامية تحدياً مباشراً من قبل النظريات المادية الأخرى سواءً في صورتها الغربية أو في صورتها الشيوعية والماركسية إذ أن هذه النظريات قد أتت و تسربت هذه  إلى بلاد المسلمين .

النَّظَرِيَّةُ الشُّيُوعِيَّةُ بِتَفَاصِيلِهَا كَانَ يَبُثُّهَا الشُّيُوعِيُّونَ فِي العِرَاقِ وَفِي عُمُومِ الأُمَّةِ وَيُقْدِمُونَهَا بِاِعْتِبَارٍ أَنَّهَا نَظَرِيَّةٌ جَدِيدَةٌ فِي المعرفة و جديدة في السياسة، جديدة في العلم، و جديدة في فلسفة التاريخ إذاً ينبغي أن تُؤمن بها الأمة باعتبارها نظرية مُتَكَامِلَةٌ وَكَانَوَا يُرَوِّجُونَ لَهَا, وَكَانَ الاِتِّجَاهُ الغَرْبِيُّ أَيْضًا يُقْدِمُ الرَّأْسْمَالِيَّةَ بِاِعْتِبَارِهَا نَظَرِيَّةٌ فِي الحَيَاةِ وَتَعْتَمِدُ عَلَى أُسُسٍ فلسفية تسهل طريق المعرفة، ولديها نظر في هذه الأمور فبالتالي  هم يرون أيضاً أن الأمة ينبغي لها أن تأخذها.

عَاشَ شَبَابُ الجِيلِ فِي ذَلِكَ الوَقْتُ أَزْمَةَ تَوَزُّعٍ فِي التَّوَجُّهِ وَ إِلَى أَيْنَ يلجؤون؟! فَالنَّظَرِيَّةُ الدِّينِيَّةُ حَتَّى وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةٌ إِلَّا أنها غير مبلورة، وإذا كانت مبلورة فهي غير مكتوبة كتابة حديثة، وإذا كانت مكتوبة فهي ليست على طريقة المقارنة بِالنَّظَرِيَّاتِ الأُخْرَى, إِلَى أَنْ جَاءَ كِتَابُ السَّيِّدِ الشَّهِيدِ الصُّدَرَ رَحِمَهُ الله (فَلْسَفَتُنَا) لِكَيْ يُبَلْوِرُ النَّظَرِيَّةَ الإِسْلَامِيَّةَ فِي المَعْرَفَةِ ويبين مفاهيمها الفلسفية وأصولها وأيضاً يقارن بين هذه النظرية وبين سائر النظريات بلغة حديثة تحليلية علمية دقيقة، و اِسْتَقْبَلَ الوَضْعُ الإِسْلَامِيُّ عُمُومًا مِثْلَ هَذِهِ الدِّرَاسَةِ اِسْتِقْبَالًا جَيِّدًا وَلِأَنَّهَا لَمْ تُكْتَبْ بِنَفَسٍ مَذْهَبِيٍّ وَإِنَّمَا كُتِبْتَ بِنَفَسٍ إِسْلَامِيٍّ عام لذلك توغلت وانتشرت في عموم العالم الإسلامي وأصبحت في يد الباحثين من مختلف أبناء المذاهب حتى عندنا في البِلَادُ مَعَ تَحَفُّظِهِمْ عَادَةٍ عَلَى الكُتُبِ الشِّيعِيَّةَ وَالَّتِي يَكْتُبُهَا كُتَّابٌ شِيعَةٌ, وَكَانَ كِتَابُ اِقْتِصَادِنَا هُوَ أَحَدٌ المَرَاجِعِ المُعْتَمَدَةِ فِي الجامعات والبحوث ويُنظر إليها بهذا الاعتبار العالمي.

 أَوَّلُ كِتَابِ كُتُبِهِ هُوَ كِتَابُ فَلْسَفَتِنَا وَعُمَرُهِ حَوَالَيْ سَبْعَةُ وَعِشْرُونَ سَنَةٍ, كِتَابُ اِقْتِصَادِنَا تَلَاهَ رُبَّمَا بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ, وَكَانَ يُرِيدُ أن يكتب مجتمعنا قبل كتاب اقتصادنا ( فلسفتنا ثم مجتمعنا ثم اقتصادنا) لكنه يقول في مقدمة كتاب اقتصادنا :أنا رأيت أن التَّحَدِّي الاِقْتِصَادِيُّ تَحَدِّي قَائِمٌ وَمَوْجُودٌ بِالفِعْلِ, يَعْنِي هُنَاكَ مَنْ يَدْعُو إِلَى تَجْرِبَةِ نَمَطِ الاِقْتِصَادِ الاِشْتِرَاكِيِّ فِي بِلَادٍ المسلمين باعتبار أنهم يقولون هذه التجربة نجحت في البلدان الشيوعية فتعالوا لتطبقوا إذاً نمط الاقتصاد الاشتراكي و هناك فريق آخر يقول لا وأن النظام الرأسمالي الحر هو الذي يصنع التنمية والتقدم كما هو الحال في بلاد أوروبا الغربية وَأَمْرِيكَا, فَأَنَا إِذًا رَأَيْتُ أَنَّهُ مِنْ الأَنْسَبِ أَنْ أُبَادِرَ إِلَى الحَدِيثِ عَنْ المَوْضُوعَ الاِقْتِصَادِيِّ وَأَبْيَن كِلْتَا النَّظَرِيَّتَيْنِ وَ وِجْهَاتٍ النقص والاشكال الموجودة فيهما وأبين ماهي نظرة الإسلام و ما هو مذهبه الاقتصادي في المجتمع؟ كيف يُدار المال في الإِسْلَامُ؟ وَكَيْفَ تَحْصُلُ التَّنْمِيَةُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى إِثْرِ رَوَاجِ هَذَا المَذْهَبِ الاِقْتِصَادِيِّ.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة