الإمام الزنجاني عبقرية مجهولة وعالم ضاع

الإمام الزنجاني عبقرية مجهولة وعالم ضاع
00:00 --:--

إعجاب الدكتور طه حسين بفكر الإمام الزنجاني.

 بعد ساعتين من الإلقاء كان من جملة الحُضور طه حسين عميد الفكر العَربي وخريج السور بون وأحَد القامات الفكرية المُهمة في مصر، والدكتور محمد وجدي صاحب دائرة معارف القرن العشرين كان أحد الشخصيات العلمية المهمة، كذلك شيوخ الأزهر والكُتّاب والأدباء متواجدون في هذا الجمع، و ما إن انتهى الإمام الزنجاني من طرح تلك المحاضرة إلا وطه حسين وكان كفيفاً يقول لقائده: خذ بيدي إلى هذا الحبر العظيم، و التقى طه حسين مع الشيخ الزنجاني وأخذ يد الشيخ الزنجاني وقبلها وقال طه حسين: بعد يد والدي هذه أول وآخر يد أقبلها احتراماً للعلم وإجلالاً للمعرفة، ولقد ظننتني أسمع الى ابن سينا قد بُعث من جَديد. وكان يقول طه حسين: لم أكن أتصور أنّ هناك أحداً يستطيع أن يتحدث بهذا العُمق من الناحية العلمية والسلاسة والبيان من الناحية الأدبية.

 استُقبل الشيخ الزنجاني في مصْر منْ قبل مُختلف الطبقات استقبالاً رائعاً، وكان الشيخ الزنجاني بالإضافة إلى هذه القضية بين قضايا وأصول التشيع وأن لا يوجد اختلافات تؤدي إلى التشاحن والتفارق وإنما هذه الأمة أمة واحدة لها دين واحد وقبلة واحدة والاختلافات تحدث بين أبناءها.

أحدثت محاضراته ضجة في مصر فاستمر مُدة من الزمان في مصْر لتشكيل مَجلسٌ إسلامي أعلى لتوحيد كلمة المسلمين. فأول صعيد اشتغل عليه كان الأمة الإسلامية وأنها لكي تنهض لابد أن تتغلب على إشكاليات التفرقة وأن لا تنشغل بالحُروب الداخلية عن التقدم والمعرفة هذا الصعيد الأول الصعيد الاسلامي.

الصعيد الثاني.

الصعيد الثاني : هو الصعيد العَربي في قضيّة فلسطينْ، فعندما يتحَدث فيها العُلماء والسياسيون عن ذلك فهذا أمرٌ طبيعي جداً لأن الاهتمام بالشؤون السياسية أصبح أمراً طبيعياً جداً ولأن قضية فلسطين دخلت إلى الذهنية العامة العربية والإسلامية، لكن قبل ٨٠ سنة من الزمان لم يكن الأمر هكذا ولكن مع ذلك رأى الشيخ الجليل الزنجاني والعبقري أن هناك تخطيطاً من قبل الغرب وبالذات من قبل البريطانيين لتسليم فلسطين لليهود والسيطرة عليها فانتهضَ للقيام بما يمكنه القيام به، ولكن الشيخ الزنجاني لم تكن لديه مرجعية و كانت لديه قدرة على الحديث والحشد والتواصل وعلى بناء العلاقات فكان يتحرك ضمن اطار قدرته.

ولهَذا عزم سنة ١٩٣٦ م على أن يَذهب لفلسطين فيْ وقت قد نضّج البريطانيون قضية تسليم فلسطين لليهود التي توجت سنة ٤٨ م، و لأجل هذا ولأجل تحشيد الفلسطينيين وتعضيد موقفهم والاحتجاج على هذا المسعى الإنجليزي والأوربي، قام الشيخ عبد الكريم الزنجاني وأعلن عن نيته لذهاب للقدس فوصَل الخبر لفلسطين.

أرسلَ السيد أمين الحُسيني  رسالة للإمام الزنجاني: ونصَحه بعدمْ المجيء نظراً لأن العصابات الصهيونية ( كعصابة الهاغانا ) وغيرها من العصابات بدأت تعمل على الاغتيالات وإن قدمت الى فلسطين لا نستطيع تأمين الحماية وبالتالي لو تعرضت للاغتيال لا نستطيع الحماية وبالتالي تكون خسارة للعَالم الإسلامي، و نحن موجودين في فلسطين نستطيع تدبير أمورنا لكن من الصعب أن تأتي إلى فلسطين وبالتالي نخشى عليك ونظن أن هؤلاء قد يستهدفونك. رفض الشيخ الزنجاني طلب السيد أمين الحُسيني وقال هذا تكليفي ولو تعرضت لشيء فأنا إن شاء الله شهَيد، وذهب من العراق إلى القدس وهناك ألقى خطابات كثيرة في تل أبيب التي كانت في ذلك الوقت لاتزال قرية صغيرة وألقى في القدس وكان حاصل كلامه عدة اتجاهات: أننا نحن لسنا ضد اليهود كدينْ إذا تعايشوا مع إخوانهم المُسلمين على قدم المساواة، و ليست هناك مشكلة فهم يعيشون مَعنا في العراق، ولكننا ضد الصهيونية كمشروع سياسي يريد طرد الفلسطينيين من أرضهم ويستبدلهم بأشخاص من مختلف أصقاع العالم فيجلبهم من كل مكان، ونحن ضد هذا الأمر ولا نقبله من الناحية الدينية.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة