الإمام الزنجاني عبقرية مجهولة وعالم ضاع

الإمام الزنجاني عبقرية مجهولة وعالم ضاع
00:00 --:--

 أصعدَة ثلاثة عمل عليها الزنجاني

 في ذلك الزمان رأى أن هُناك ثلاثة أصعدة يُمكن أن يتحرك فيها الأول : الصّعيد الإسلامي العام. والصعيد الثاني هو : الصعيد العربي.  والصعيد الثالث: الصعيد المحلي العراقي باعتبار أنه من مواليد النجف الأشرف.

الصعيد الأول.

بالنسبة للصعيد الأول هو الإسلامي، وكان أحد أهم المشاكل التي تعترض طريق الأمة الاسلامية هي مُشكلة التفرقة المذهبية وأن هذه الامة كلما أرادت النهوض، قام المستعمر أو الجَهلة من أبناء الأمة بإحداث فتنة طائفية بين أبناءها فبدلاً من أن تتحد الأمة وأن تسلك طريقها نحو التقدم والتنمية، يكون اهتمامها في الصراع بين المذهبين الأساسيين فيها ويكون بأسها فيما بينها حيث لا تكون قوتها في مجال العمران والتقدم والتنمية. فإذن، الحل في رأيه بأن يَكون هُناك سعيٌ باتجاه تخفيفْ التشنجات وباتجاه تحقيق الوحدة بين جمهور المسلمين..

فتحرك على هذا الصّعيد فترَاسل أولاً مع شيخ الأزهر وهو الشيخ محمد مُصطفى المراغي سنة ١٣٥٣ هـ قبلَ ثمانين سنة على أثر مُشكلة حَدثت بين الشيعة والسنة في شمال الهند، و في تلك الفترة كان هناك سعياً من المسلمين للاستقلال عن الهند وتشكيل الدولة و دولة باكستان واعتمادها كبلد للمسلمين والتحرك على هذا الاساس البريطانيون كانوا هناك حاضرين.

كما قال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء: كم نكبة تحطم الإسلام والعرب كان الانجليز أصلها. فَتش عن السبب وقام البريطانيون لإعاقة هذه الحَركات الاستقلالية الإسلامية بافتعال فتنة بين الشيعة والسنة كادت أن تجر لحرب بين الطائفتين حتى وصلت الأخبار إلى الشيخ الإمام الزنجاني، فتواصل مع شيخ جامع الأزهر وتحدث معه لإطفاء هذه الفتنة. و الأزهر باعتبار موقعيته الدينية في الوسط السني كان يستطيع أن يؤثر، والحَوزة العلمية في النجف باعتبار تأثيرها في الوسط الشيعي تستطيع أن تؤثر بالشيعة وتطفأ هذه النائرة وهذه الفتنة. وفي أثناء هذا التواصل، طرح الإمام الزنجاني رحمة الله عليه فكرة تشكيل مجلس إسلامي أعلى و يضم كبار علماء الشيعة أو ممثليهم ويضم علماء السنة أو من يعينه الأزهر وهذا ينعقد بصورة مستمرة للقضاء على الفتن والتخطيط المشترك لطائفتين. هذه كفكرة، رحب بها الشيخ المراغي وهو شيخ الأزهر، ثم سافرَ الإمام الزنجاني  لمصر لأجل هذا المسعى و لتوطيد الوحدة الاسلامية والتواصل بين الحوزة العلمية في النجف والجامع الازهر، والسعي لتشكيل المجلس الإسلامي الأعلى الذي يقضي على الفتن والمؤامرات. ولقي الشيخ عبد الكريم الزنجاني الذي سافر لمصر لهذا الغرض سنة ١٣٥٥ هـ استقبالاً كبير وترحيب حافلاً وأعد له الأزهر محاضرةً دعا لها كبار شخصيات مصر من علماء، أدباء، مفكرين، مثقفين، شعراء، مدرسي الجامع الازهر، و كبار الشخصيات والتي سجلت تاريخياً في كتاب اسمُه ( رحلة الإمام الزنجاني إلى مصر)..

في هذا المجلس دُعيَ الشيخ الزنجاني للإلقاء وكان خطيباً مفوهاً وقوياً، بالإضافة إلى علميته الفائقة فطرح فكرة فلسفية كانت في تلك الفترة حديثة الطرح و ساخنة، و لاتزال نظرية أينشتاين تتموج في العالم باعتبار أنّه أحدث النظريات فقام الشيخ عبد الكريم الزنجاني بعقد مُقارنة في هذا المجال بما يسمى البعد الرابع من النظرية النسبية، فعقد مُقارنة بين رأي صدر المتألهين الشيرازي الفيلسوف المعروف وبين نظرية آينشتاين، وبيّن مواضع للملاحظة على كل منْ الملاحظتين.

 هو وضح رأي كل واحد منهُم وقارن، ثم أبْدى رأيه فيها وكان هذا بالنسبة للحاضرين شيئاً فوق التصَور أنّ عالماً إسلامي ديني في النجف الاشرف والتي يتصور الناس أن علماء النجف في آخر الدنيا وبعيدين عن هذه الأمور، فيتحدث عن نظرية هي الأحدث والأقوى في ذلك الوقت ويشرحها ويقارن بينها وبين نظرية أخرى ويبدي رأيه في المسألتين إذ كان هذا شيئاً عجيباً بالنسبة للحاضرين.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة