لَمَّا أَتَى عَبْد الكَرِيمِ قَاسِم, كَانَ لِهَؤُلَاءِ تَنْظِيمٌ قَوِي وَلَدَيْهِمْ اِنْتِشَارٌ كَبِيرٌ حَيْثُ اِسْتَطَاعُوا أَنْ يُسَيْطِرُوا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ المَوَاقِعِ, و شكلوا جمعيات شبابية، وجمعيات عمالية و تعاونيات إذ سيطروا على الإدارات فأصبحوا القوة الأكبر.
فَاِنْهَارَ النِّظَامُ المَلَكِيُّ كُلُّهُ إِذْ لَمْ تَكُنْ لَدَيْهُ قُوَّةٌ حَتَّى الآنَ, فَالقُوَّةُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى السَّاحَةُ هِيَ الحِزْبُ الشُّيُوعِيُّ فَبَدَأُوا بِالهُجُومِ على الحالة الدينية وبدأوا باستقطاب الشباب، وبدأوا يتوجهون نحو الشعارات السياسية ولم يتوقفوا وإنما كانوا رأس حرب ضد الدينية و وضد التدين وضد الإيمان.
قَسَمَ مِنْ هَؤُلَاءِ كَانُوا شُيُوعِيِّينَ عَقَائِدِيَّيْنِ يَعْتَقِدُونَ بِالإِلْحَادِ وَبِعَدَمِ وُجُودٍ اِلَهُ وَمَا شَابُّهُ ذَلِكَ, فَتَطَوَّرَ هَذَا إِلَى مَا يَقُولُهُ بَعْضٌ علماء الدين الذين عاصروا تلك الفترة حيث يقول أحدهم: كنا في العراق تلك الفترة في الليل كطلبة علم لان ستطيع أن نخرج معممين لخوفنا من هؤلاء إذ لم يكونوا يسبونا فقط ويهتفون ضدنا! وإنما كان من الممكن أن يتعدوا علينا بالضرب. فَإِلَى هَذَا المِقْدَارِ كَانَتْ لَدَيْهِمْ الجُرْأَةُ وَأَصْبَحَتْ لَدَيْهِمْ حَالَةُ تَحَرُّرٍ عَامَّةٌ فِي البَلَدِ.
نشاط السيّد الحكيمْ ضد الحَرَكة الشيوعية.
السَّيِّدُ الحَكِيمُ رَحْمَةُ اللهُ عَلَيْهِ, قَامَ بِعِدَّةِ أُمُورٍ فِي هَذَا الجَانِبِ. الجَانِبُ الأَوَّلُ: دَعْمُ فِكْرَةِ تَأْسِيسِ جَمَاعَةِ العُلَماءِ بِاِعْتِبَارٍ أَنَّهُ إذا كان هناك تنظيم سياسي يتحرك في الساحة لا تستطيع مواجهته أنت بعمل فردي بل تحتاج إلى أن تصنع تشكيل يستقطب هذه المجاميع الشبابية المتدينة فأُسست جماعه باسم جماعة العلماء في العراق وهؤلاء كان فيهم كبار العلماء حَتَّى قَالُوا لِلسَّيِّدِ الحَكِيمَ: (فَلِتَكُنَّ أَنْتِ الرَّئِيسُ) فَرَفْضٌ وَقَالَ أَنْتُمْ تَكُونُوا ذَلِكَ حَتَّى إِذَا صَارَ عَلَيْكُمْ أَيُّ شَيْءٍ أَنَا أُدَافِعُ عَنْكُمْ, و أما إذا أصبحت جزءاً منكم فلن أستطيع الدفاع عنكم.
فَأُسِّسَتْ هَذِهِ الجَمَاعَةُ, وَ كَانَ فِيهَا عُلَمَاءُ كِبَارٌ وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ بَيَانَاتِهَا وَمُقَدَّمَاتِهَا وَمَنْشُورَاتِهَا هُوَ الشَّهِيدُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بَاقِرُ الصدر رحمة الله عليه. وأُيدت من قبل العلماء، فأيدت من قبل الشيخ مرتضى آل ياسين، وأيدت من قبل السيد الحمامي وايدت من قبل الميرزا مهدي الشيرازي، وأيدت من قبل السيد الخوئي رحمة الله عليهم جميعاً. حتى أن هذه الجماعة كَانَتْ تَقُومُ بِنَشَاطٍ ثَقَافِيٍّ وَدِّينِي يَسْتَقْطِبُ الفِئَةَ المُتَدَيِّنَةَ وَيَرُدُّ عَلَى شُبُهَاتِ الشُّيُوعِيِّينَ الَّتِي كَانُوا يَطْرَحُونَهَا وَهَذَا كَانَ عَمَلًا دعمه السيد الحكيم ودفع باتجاهه.
الأَمَرُّ الأُخُرَ: فَكَّرَتْ الفِئَةُ الدِّينِيَّةُ بِأَنَّهُ نَحْنُ لَا يَنْبَغِي أَنْ نَتْرُكَ قَائِدَ الاِنْقِلَابِ عَبْد الكَرِيمِ قَاسِم يَنْفَرِدُ بِهِ الشُّيُوعِيُّونَ فَهُوَ لَيْسَ شيوعي وإنما يريد أن يحكم وكان يحاول أن يتقرب لعامة الناس في حالة شعبية و جماهيرية وإلى آخره.. و إلى مقدار مَعَي أَيْضًا اِسْتَطَاعَ أَنْ يُحَقِّقَ هَذَا الأَمْرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ شيوعيًا إِذْ كَانَ الشُّيُوعِيُّونَ يُرِيدُونَ أَنْ يُجْرُوهُ إِلَيْهِمْ فَيَكْتُبُونَ دَائِمًا إِلَيْهُ اسم الزعيم نصير السلام عبد الكريم قاسم، فهذا شعار كان الشيوعيون يرفعونه.
وَجَمَاعَةُ العُلَماءِ هَؤُلَاءِ الفِئَةُ الدِّينِيَّةُ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ عَنْهُ بِاِعْتِبَارِهِ نَصِيرِ الإِسْلَامِ وَلَيْسَ نَصِيرُ السَّلَامِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلدِّينِ,فينبغي أن يكون مناصراً للإسلام لا مناصراً للشيوعية وهذه محاولة لتحييد الرئاسة وقائد الانقلاب عن الشيوعيين.
الأَمْرُ الثَّالِثُ: أَنَّ السَّيِّدَ الحَكِيمَ دَخَلَ عَلَى خَطِّ المُوَاجَهَةِ مَعَ الحَالَةِ الشُّيُوعِيَّةُ فَأَفْتَى بِفَتْوَى مُهِمَّةٌ جِدًّا وَ كَانَ لَهَا آثَارٌ كَبِيرَةٌ حتى استطاعت ليس فقط أن توقف المد الشيوعي وإنما أن تكسر الهالة التي صنعها الشيوعيين حول انفسهم وتوقف من عملهم وتمهد إلى أعدائهم كي يضربوهم ضربة قوية.
وُجِّهَ سُؤَالٌ لِلسَّيِّدِ الحَكِيمِ وَذَلِكَ نَظَرًا لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الشيوعين كَمَا قُلْنَا كَانُوا أَحْيَانًا يَأْتُونَ لِلشَّابِّ المُؤْمِنِ أَيَّ الشَّابِّ العَادِيِّ وَ يقولون له: هل أنت ضد العدالة الاجتماعية ؟ فيقول لا. هل أنت ضد حقوق العمال ؟ فيقول كلا. هل أنت ضد المساواة بين الغني والفقير ؟ فيقول لا ...ثم يقولون له إذاً لما لا تنتمي للحزب الشيوعي؟