مرجعية الإمام الحكيم وصفحات من التصدي

مرجعية الإمام الحكيم وصفحات من التصدي
00:00 --:--

كان ينقل في السابق في ما يخص قضية الأخماس والحقوق الشرعية، مثلاً في حال ذهابك  للحج وصادفت  بعثة المرجع أَوْ أَحَدًا مِنْ طَرَفِ المَرْجَعِ, فَعَلَي أَنَّ أَجْمَعَ مِقْدَارٌ مَا لَدَى مِنْ الحُقُوقِ وَأُعْطِيهَا إِيَّاهُ, وَكَذَلِكَ إِذَا صَادَفَ أَنْ ذَهَبْتُ لِلزِّيَارَةِ فالفعل كذلك، ولكن في ما بعد هذه الفترة وجدنا تنظيما لمثل هذه العلاقة سواء في ما يرتبط بقضايا الولايات أو قضايا الحقوق الشرعية.

واحدة من الأمور المهمة، وبالطبع هذا كان له تأثير حتى أصبح هناك قدرة بيد المرجعية الدينية على تمويل بناء المدارس الدِّينِيَّةُ, وَعَلَى اِسْتِقْطَابِ الطَّلَبَةِ وَإِعْطَاءِ الرَّوَاتِبِ فَشَهِدَتْ النَّجَفُ الأَشْرَفَ وَكَثِيرٌ مِنْ المَنَاطِقِ الأُخْرَى غَيْرَهَا تَوَسُّعًا جَيِّدًا في أمر طلبة العلم والدراسة الدينية. نظراً لترتيب هذه العلاقات التي ذكرناها، فإن هذه واحدة من الملامح التي نقرأها في مرجعية السيد الحكيم رحمة الله عليه.

 النشاط الثقافي للسيّد الحَكيم وحفظ التوجه الشيعي.

وَنُلَاحِظُ أَمْرًا آخَرَ وَهُوَ تُوَجِّهُ هَذِهِ المَرْجَعِيَّةَ إِلَى الوُجُودِ الشِّيعِيُّ أَوْ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ اِرْتِبَاطُ بالتشيع كَمَا ذَكَرْنَا فِي محاضرة  سابقة ولعل الأخوة سمعوها عن تاريخ الشيعة الخوجة في شرق افريقيا وكيف انتقلوا من مرحلة الكمون وَالخُمُودُ إِلَى مَرْحَلَةِ الاِنْطِلَاقِ وَالتَّأْثِيرِ وَذَكَرْنَا فِي حِينِهَا أَنَّ مِنْ النِّقَاطِ الفَاصِلَةُ كَانَتْ عِنْدَمَا جَاءَ مَنْدُوبُونَ عَنْ هَؤُلَاءِ الجماعة أي جماعة الخوجة الاثني عشرية إلى النجف الأشرف وقابلوا السيد الحكيم رحمه الله وانتهى هذا إلى اهتمام ووضع برنامج استطاع الخوجة من خلاله أن ينمو نمواً مهما وأن يتوجهوا إلى جوارهم من غير الخوجة وأن يؤثروا في تشيع القارة الأفريقية و تحدثنا عنه بشكل مفصل ولا نحتاج الى إعادته الآن.

وَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَ غَيْرَ الوجودات الشِّيعِيَّةُ, وَ حَتَّى الوجودات الَّتِي كَانَ لَهَا تَارِيخٌ مَعَ التشيع لَكِنَّ التشيع اِنْحَسَرَ عَنْهَا كالعلويين فقد صار اهتمام بهم أيضاً.

تخْتَلِفُ التَّقْدِيرَاتُ فِي أَعْدَادٍ العَلَوِيُّونَ, فَالبَعْضُ يَقُولُ أَنَّهُمْ فِي تُرْكِيَا وَيَصِلُونَ إِلَى عِشْرِينَ مِلْيُونٌ تَقْرِيبًا وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ عَنْ العدد الحقيقي ولكن هذه تقديرات تذكر. يقول البعض بأنهم في محيط بلاد الشام بما يشمل لبنان ويتجاوز عددهم المليونين، إذ كان هؤلاء كانوا في وقت من الأوقات شيعة أو قسم منهم لا أقل كانوا شيعة ولكن وعلى أثر ظروف سياسية وغير سِيَاسِيَّةٌ حَصَلَ اِنْقِطَاعٌ بَيْنَهِمْ وَبَيْنَ الحَالَةِ الشِّيعِيَّةُ بَلْ أَنَّ قَسْمًا مِنْهُمْ تَوَرَّطُوا فِيهُ عَلَى أَثَرِ الجَهْلِ وَعَلَى أَثَرِ الاِنْقِطَاعِ تَوَرَّطُوا في أمور كالغلو وكالاستخفاف بقضايا العبادات وما شابه ذلك وبالتالي ضيعوا الطريق.

 السَّيِّدُ الحَكِيمُ رَحِمَهُ الله سَعَى مِنْ أَجْلِ اِسْتِقْطَابٍ هَؤُلَاءِ وَأَرْسَلَ خَلْفَهِمْ وَحَاوَلَ أَنْ يُعَيِّنَ لِهُمْ وُكَلَاءَ وَعُلَمَاءَ يَسْتَطِيعُونَ التواصل معهم والتخاطب معهم وتثقيفهم واستعادة هذا الجمع ولو بنسبة من النسب إلى جذوره الشيعية الاصلية، و هذا أيضا نحن نلاحظه من ملامح نشاط تحركات هذه المرجعية.

 فِي الجَانِبِ الثَّقَافِيِّ وَجَدْنَا, وَجَدْنَا هُنَاكَ حَرَكَةً جَيِّدَةٍ بِالذَاتِ فِي العِرَاقِ وَعِنْدَمَا بَدَأَ بِتَأْسِيسِ سِلْسِلَةِ مَكْتَبَاتٍ بِاسْمِ مَكْتَبَاتِ آيَةٍ الله العظمى الحكيم العامة التي يقول بعض الكتاب أنها وصلت في فترات معينة إلى  سبعين مكتبة  تقريباً على مستوى العراق إذ تبذل الكتاب وتستقطب الشباب وتحاول أن توصل الفكرة الحقة إلى هذه المجاميع.

هَذَا البَرْنَامَجُ كَانَ ضِمْنَ تَحَرُّكَاتِهِ فِي العِرَاقِ عَلَى وَجْهِ الخُصُوصِ وَذَلِكَ لِمُوَاجَهَةِ التَّوَجُّهَاتِ الانحرافية وَلَاسِيَّمَا مَعَ بُرُوزٍ الحالة الشيوعية والحالة البعثية بعد الانقلاب على الملكية وهذا كان من الأدوار المهمة التي قام بها السيد الحكيم رحمة الله عليه. في الواقع، هذا موضوع مفصل و أحاول أن اضغطه قدر الإمكان لإيصال الفكرة لك بعبارات وإن كان مجال الوقت ضيقاً.

الحركة الشيوعية.

تَمَّ الاِنْقِلَابُ عَلَى المُلْكِيَّةِ فِي العِرَاقِ سَنَةً ١٩٥٨ م وَ أَتَى قَائِدٌ عَسْكَرِيٌّ مَعْرُوفٌ وَهُوَ عَبْد الكَرِيمِ قَاسِم. فِي تِلْكَ الفَتْرَةُ, كَانَتْ هناك أحزاب تنشط في الساحة العراقية وكان أقواهم هو الحزب الشيوعي، وكان هناك أيضاً بعثيون ينشطون في الساحة العراقية غير أن نشاط الشيوعين كان أكبر وأكثر وكانت أعدادهم أكبر أيضاً و كان لهم مدد في ذاك الوقت إذ كان الاِتِّحَادُ السُّوفِيتيُّ وَالفِكْرَةُ الشُّيُوعِيَّةُ كَانَتْ فِي أَوْجِ تَوَهُّجِهَا وَكَانَتْ الحَالَةُ الشُّيُوعِيَّةُ فِي أَكْثَرَ مِنْ بَلَدٍ فِي بُلْدَانِ العَالَمِ فَحَقَّقَتْ تقدم. وكان هؤلاء يرفعون شعارات تدغدغ أحلام الناس وعواطفهم مثل حقوق العمال ورفع الظلم عن الطبقات الفقيرة، مشاركة الفقراء للأغنياء في الثروة العدالة الاجتماعية، الحريات الاشتراكية و إلى غير ذلك.. فكانت هذه تستقطب مجاميع لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ مِنْ النَّاسِ وَلَاسِيَّمَا فِي صُفُوفِ الشَّبَابِ وَأَخُصُّ فِي ذَلِكَ صُفُوفُ الطَّبَقَاتِ الضَّعِيفَةِ وَالفُقَرَاءُ فِي النَّجَفِ الأشرف، فكان لهم توسع واضح عندهم. وكان لهم هجوم مباشر على القضية الدينية تبعاً لشعاراتهم المعروفة { الدين أفيون الشعوب} ويعتبرون الدين عامل كابح للشعوب و يقف أمام تقدمها وأمام تحررها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة