شرح السيّد الحَكيم لكتابْ (العروة الوُثقى).
لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَرْحٌ اِسْتِدْلَالِيٌّ فِي السَّابِقِ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ السَّيِّدَ الحَكِيمَ رَحِمَهُ الله عَلَى كِتَابِ العُرْوَةِ الوُثْقَى جَاءَ السَّيِّدُ الحَكِيمُ فكأنه شق الطريق أي كان بمثابة المكان الذي لا تعرف أن تصل إليه إلا بالصعوبة فيأتي من يكسح الحجر ليفتح الطريق ويشق لك مسار أنت فيما بعد لتأتي أنت و تبني فوقه لترتبه وتعرضه لكن الفضل يبقى لمن سبق ..
السَّيِّدُ الحَكِيمُ رَحِمَهُ الله كَانَ فِي هَذَا الكِتَابِ بِمَثَابَةِ السَّابِقِ وَ الَّذِي شَقُّ الطَّرِيقِ لِلعُلَمَاءِ ثُمَّ أَتَوْا بَقِيَّةَ العُلَماءِ إِمَّا بِشَيْءٍ أَكْثَرَ تفصيلاً أو بمناقشة المؤلف، أو مناقشة السيد الحكيم، أو بمخالفة الاثنين أو بموافقتهما و لكن الذي شق الطريق وعبد السبيل وسبق إلى ذلك كان السيد الحكيم رحمة الله عليه..
كتاب منهاج الصالحين للسيّد الحكيم.
بِالإِضَافَةِ إِلَى ذَلِكَ, كَانَ لَدَيْهُ عَدَدٌ غَيْرُ قَلِيلٌ مِنْ الكُتُبِ فِي الأُصُولِ. إِذْ كَانَ لَدَيْهُ حَقَائِقَ الأُصُولِ وَعِنْدَهُ عَدَدِ مِنْ الحَوَاشِي على كتب فقهية وغير فقهية وكان من أوائل بل أول من كتب منهاج الصالحين بصورته المعروفة الآن.
الرِّسَالَةُ العَمَلِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ الغَالِبَةَ فِي السَّابِقِ هِيَ رِسَالَةُ السَّيِّدِ أَبِي الحَسَنُ الأصفهاني وَسِيلَةُ النَّجَاةِ وَقَبْلَهَا نَجَاةِ العُبَّادِ. فَجَاءَ السيد الحكيم وكتب عبارة جديدة وأسلوب جديد وهو منهاج الصالحين إذ ينقص، يعلق و يغير في صيغة الفتوى لكن كان المحتوى العام والنظام الذي كتبه السيد الحكيم في هذا الكتاب والرسالة العلمية لايزال هو القائم..
هَذِهِ الصَّفْحَةُ العِلْمِيَّةُ فِيهَا أَيْضًا مَجَالٌ لِلحَدِيثِ لَكِنَّنَا سَوْفَ نَفْتَحُ صَفْحَةً أُخْرَى مِنْ صَفَحَاتِ حَيَاتِهِ هِيَ فِي تَقْدِيرِنَا الصَّفْحَةِ الأبرز و الأهم التي ينبغي التعرف عليها من قبل المؤمنين حتى يتبين لهم جانباً من أدوار المرجعية الدينية في مختلف الفترات.
مرجعيّة السيّد الحَكيم رحمَه الله.
مَرْجَعِيَّةُ السَّيِّدِ الحَكِيمُ كَانَتْ بَعْدَ السَّيِّدِ أَبِي الحَسَنُ الأصفهاني. تُوُفِّيَ السَّيِّدُ أَبُو الحَسَنُ الأصفهاني سَنَةً ١٣٦٥ لِلهِجْرَةِ فَقُلِّدَ السيد الحكيم منذ ذاك الوقت في قسم من العرب وقسم من غير العرب لكن القسم الأكبر منهم كان يقلد السيد البروجردي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي بَعْضِ المُحَاضَرَاتِ السَّابِقَةِ عَنْ حَيَاةِ السَّيِّدِ البروجردي. لَكِنْ مُنْذُ ذَلِكَ الوَقْتِ كَانَ هُنَاكَ قسم من العرب بل قسم من غير العرب وهم الفرس كانوا يرجعون إلى السيد الحكيم لكن ما إن توفي السيد البروجردي سنة١٣٨٠ للهجرة حتى صارت المرجعية العليا العامة للسيد الحكيم رحمة الله عليه..
عَلَى الرَغْمِ مِنْ وُجُودِ عُلَمَاءِ كِبَارٍ إِلَى جَانِبِهِ وَفِي فَتْرَتِهِ إِلَّا أَنَّ مَرْجَعِيَّتَهُ كَانَتْ مَرْجَعِيَّةً عَامَّةً وَكَانَ مِنْ حَوْلِهُ يَعْتَقِدُونَ بِهَذِهِ المرجعية مع جلالة شأنهم وعظمة منزلتهم لهذه المرجعية الدينية التي صارت مرجعية عامة من ١٣٨٠إلى ١٣٩٠ للهجرة أي عشر سنوات، لكن كانت له أدوار مهمة جداً تجاوزت هذه الفترة الزمنية من حيث التأثير. أول ما نلاحظ من ملامح هَذِهِ المَرْجَعِيَّةُ أَنَّنَا وَجَدْنَا تَنْظِيمًا جَدِيدًا لِلاِرْتِبَاطِ بَيْنَ المَرْجَعِيَّةِ الدِّينِيَّةُ وَبَيْنَ المُقَلِّدِينَ عَبْرَ المُبَلِّغِينَ ذَوُوا الكِفَايَةُ الآنَ, فَلَوْ أَنَّ أحدنا يرجع إلى تلك الفترة سوف يجد أن الذين عينوا وكلاء واعتمدوا من قبل مرجعية السيد الحكيم رحمه الله سواءً في داخل العراق أو في خارج العراق فإننا نجد أنفسنا أمام شخصيات علمية وفكرية مهمة وكان لها موقع اجتماعي مؤثر ..
كَانَ هُنَاكَ سَعْيٌ مِنْ قَبْلِ مَرْجَعِيَّةِ السَّيِّدِ الحَكِيمِ رَحِمَهُ الله فِي أَنْ تَكُونَ الكَفَاءَةَ العِلْمِيَّةُ وَالعَمَلِيَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي مُخْتَلِفِ المَنَاطِقِ و تبع هذا الأمر عدة أشياء فتنظمت العلاقة بين المرجعية الدينية وبين عامة الناس ..
كَمَا تَعْلَمُونَ أَنْ هُنَاكَ بَعْضُ القَضَايَا لاَبُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلمَرْجَعِ فِيهَا حُكْمُ وَلَائِي وَمُبَاشَرَةً مِثْلَ الأُمُورِ الحسَبية. فَبَعْضُ قَضَايَا الأوقاف، بعض قضايا المواريث، بعض قضايا الولايات ،الحقوق الشرعية، الأخماس، و هذه كلها تحتاج إلى شيء من التَّنْظِيمُ وَسُهُولَةُ التَّوَاصُلِ فِي زَمَانِ المَرْجَعِيَّةِ وَنَظَّمَ السَّيِّدُ الحَكِيمُ ذَلِكَ وَعَلَى أَثَرِ اِنْتِخَابِ هَذَا العَدَدِ الجَيِّدِ مِنْ الوُكَلَاءِ والممثلين تم تنظيم مثل هذه العلاقة.