في كل الحوزات العلمية أمر صعب لماذا؟ ؛ لأنه التوجه التقليدي لم يكن مطمئنًا تمام الاطمئنان إلى أَنَّ عمليات التغيير والتطوير – وقد يكون لبعضهم الحق في ذلك- فقد يقول بعض العلماء إننا جربنا المناهج القديمة، وأخرجت لدينا المراجع والعلماء الكبار ولا نعلم المناهج الجديدة لو جربناها ماذا ستخرج لنا؟ فهل ممكن تخرج علماء كبار أم لا؟ فهذا صنع حاجز في عملية تطوير الحوزات العلمية ، والمرجعيات الدينية لم تستقبل عملية التجديد بقوة وسرعة، والشيخ المظفر( رحمه الله) كان مؤمن بالفكرة، والخطوة فعمل على افتتاح كلية الفقه وأخذ ترخيص رسمي من وزارة التعليم العالي في العراق، وافتتح كلية رسمية في النجف الأشرف (كلية الفقه) ، وبدأ في كتابة وترتيب مناهجها هو ومجموعة من العلماء، ووضع فيها مدرسين من كبار المجتهدين،
وقرر نوع المواد التي تدرس فيها، مثل : الاقتصاد الإسلامي، الفقه المقارن، أصول الفقه، التفسير، علوم القرآن، الأدب العربي، الدراية والرجال، الفلسفة الإسلامية، الخطابة، الكتابة، وعمل لها برامج ومناهج تدريسية، وبالفعل بدأ في هذا الاتجاه بجلب قامات شامخة من المدرسين من أمثال آية الله محمد تقي الحكيم ( رحمة الله عليه) فهو من أعاظم الأصوليين والفقهاء وأمثاله وكلًا في بابه يدرس، وانتخب نخبة من شباب الطلبة الذين هم مؤمنون بتطوير الحوزة وحاضرون للانتظام والتدرج، وبالفعل استقبل هؤلاء ونجح في هذا الجانب نجاحًا باهرًا ، ولو حاول أحد منكم أن يقرأ ترجمات المؤلفين والخطباء من الحوزة العلمية من حوالي (٥٠) سنة إلى الآن لوجد نسبة كبيرة منهم كانوا من خريجي تلك الكلية ( كلية الفقه)، ومن قبل فترة قريبة توفي أحد
طلاب تلك الكلية الفقهية، وهو الشيخ الفضلي وقبله الشيخ الوائلي، وقبله السيد جواد شبر من الخطباء المنبريين الكبار (رحمهم الله جميعًا) ، وأمثال هؤلاء فاستقطب مجموعة من هؤلاء الذين كان لديهم استعداد ذهني، وجدية في الدرس، وبالفعل استطاعوا خلال فترة ليست طويلة أن يصلوا لمدارج عالية من العلم والمعرفة فحقق بهذا نجاحًا، وإلى الآن كلية الفقه لا تزال قائمة، وخرجت عدة دورات على اختلاف المستويات.
الأمر الثالث: قيامه بتجديد منهج الخطباء فقد رأى أَنَّ الخطابة بالطريقة السائدة لا توصل رسالة أهل البيت (عليهم السلام)، ولا تمثل الحجم العلمي الموجود في الحوزة العلمية؛ لأن الغالب كان حالة الرثاء والقصائد و ما شابه ذلك، مع أنه كانت بدايات حتى قبل الشيخ المظفر ، وهي بدايات منهج جديد بدأ من أيام الشيخ كاظم السبتي، ومن تلاه لكن كمنهج معد ومرتب وصفوف دراسية لم يكن هذا الشيء ، فقد عمل الشيخ المظفر بشكل شخصي على بعض الأفراد، كما يذكر ذلك الشيخ المرحوم الوائلي ( رحمه الله) في كتابه ( تجاربي في المنبر) يقول: إنَّ الشيخ المظفر كان يطلبه، ويقول له إذا أردت أن تقرأ مجلس ابدأ هكذا، وتحدث بهذه الطريقة ، وواصل الموضوع بهذا الشكل ثم اختم بهذه الطريقة
إلى أن أخذت هذه الطريقة مسارها، بل فتح صف لتعليم أصول الخطابة الحسينية بالشكل الجديد لكن هذا واجه معارضة ، ويذكر الشيخ الوائلي ( رحمه الله) حادثة طريفة على المنبر يقول بعد ما بدأنا هذا البرنامج، وصارت الدروس، وبدأ بعض الطلبة يتفاعلون وجدت جماعة من غير الواعين، والذين لم يفهموا هذه الرسالة بشكل صحيح، وقالوا إنَّ هؤلاء يريدون أن يتعاونوا على المنبر، ويسقطونا من تاريخ الشيعة فماذا نفعل، يقول الشيخ الوائلي في أحد الأيام هجموا على المكان الذي ندرس فيه، وكسروا الأدراج والكراسي والطاولات، وبالطبع هذا لم يكن هو الاتجاه الغالب والسائد، ولذا سارت حركة التطوير مع تصحيحاتها سواء في الحوزة العلمية وإلى الآن التوجه إلى تجديد البرامج سواء في الحوزة العلمية في قم أو الحوزة العلمية في النَّجف الأشرف،