الشيخ المظفر وتجديد الحوزة العلمية

الشيخ المظفر وتجديد الحوزة العلمية
00:00 --:--

الشيخ المظفر (رحمه الله) وتجديد الحوزة العلمية


كتابة الأخ الفاضل أبي فاطمة الكشي ،والأخت الفاضلة أم فاطمة الكشي

وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) ] الروم: ٦٩[، حديثنا اليوم بعون الله تعالى عن الشيخ المظفر والتطوير الداخلي للحوزة العلمية. في البداية لا بد أَنْ نتعرف على مصطلح الحوزة العلمية، فبعض النَّاس يتصور أَنَّ الحوزة العلمية هي مدرسة دينية كبيرة كسائر الجامعات أو المعاهد، ولكنها تتميز عنها بأنها أكبر ، والحال أَنَّ الأمر ليس كذلك، فالحوزة العلمية هي عبارة عن مجموع الجهود العلمية التي يقوم بها العلماء في منطقة من المناطق، وقد تكون ضمن إطار ديني، وقد تكون دروسًا في المساجد والبيوت، ويحضرها عدد قليل شخصين أو ثلاثة ، وقد يكونوا ثلاث مئة أو خمس مئة، وقد لا تقتصر على هذا، فالجلسات العلمية والنقاش في ما بين العلماء والطلبة قد نعبر عنها

بالحوزة العلمية، ولذا فهي لا تعبر عن مدرسة واحدة معينة حتى لو كانت تلك المدرسة مدرسة تنتمي للمرجعية العليا، لكنَّ الحوزة العلمية هي أكبر وأشمل من ذلك، ولعل أقدم صورة لها بهذا المعنى المعروف في زمان شيخ الطائفة الطوسي المتوفى سنة (٤٦٠هـ) الشيخ محمد بن الحسن الطوسي المعروف ( بشيخ الطائفة) من تلامذة الشيخ المرتضى، والشيخ المفيد، وعاش في بغداد ، ووصل إلى رتبة الأستاذ الأول مع أَنَّ بغداد في ذلك الوقت خليط من السنة والشيعة، والعلماء ينتمون إلى كلا المدرستين، ومرتبة الأستاذ الأول تعني أَنَّ شيخ الطائفة الطوسي أعطي كرسي الكلام، فكان يدرس ويحضر درسه العلماء من مختلف الطوائف الإسلامية. وكان هذا الانفتاح والتواصل الذي استفاد منه شيخ الطائفة نتيجة لسياسة حكام بني بويه البويهيين فتعززت حالة الدرس والتعليم

والتعلم بين المختلفين في المذاهب، وظل شيخ الطائفة في بغداد ضمن هذا الإطار إلى أن جاء السلاجقة إلى بغداد، وسيطروا على الحكم وطردوا البويهيين وكان فيهم متعصبين، فالعسكري غالبًا لا سعة في صدره يريد الجميع يلتزم ضمن نظام عسكري معين. ومن عوام النّاس تحرك الحنابلة في ذلك الوقت وكان فيهم تطرف وشدة ، فحدثت بوادر فتنة طائفية أُحْرِقت مكتبة شيخ الطائفة الطوسي وأُحْرِق كرسي الكلام ، فخشي الشيخ على نفسه ولـدرء الفتنة انسحب من بغداد إلى النجف الأشرف، وإلى جوار أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وفي ذلك الوقت كانت النجف بليدة صغيرة، وبعض النَّاس القلائل الذين كانوا قد قطنوا في هذه البلدة الصغيرة. ولما علم طلاب الشيخ تواجده في النَّجف الأشرف، ذهب قسم منهم من بغداد إلى النجف الأشرف وقسم

جاءوا من أطراف النجف لأخذ العلم على يد الشيخ الطوسي ( رحمه الله) ، فصار تجمع لطالبي العلم في تلك المنطقة ودرسوا على يد شيخ الطائفة، وبدأ الطلبة أصحاب الدرجة العلمية العالية تدريس الطلبة الأقل علمًا منهم، فكانت هذه البداية الرسمية الواضحة لما يعرف اليوم بالحوزة العلمية، واستمرت هذه الحالة في النَّجف الأشرف إلى قريب من (١٠٠ ) سنة. وبعد هذه الفترة انتقل الثقل العلمي والحوزوي إلى الحلة؛ لأن الحالة الموجودة في الحوزة العلمية في الحلة كانت الأبرز والأقدر على التدريس في فترتها، ولذا يتوجه لها الطلبة، فلا يوجد قرار رسمي يلزم الطالب باختيار المكان والأستاذ ، ولذا حدثت حالة علمية متطورة في الحلة والتي هي بين النجف الأشرف وبين بغداد ، فوجد فيها ابن إدريس الحلي صاحب السرائر، وفيما

بعد المحقق الحلي صاحب الشرائع، وابن طاووس والتلامذة ، وفيما بعد العلامة الحلي ( رحمهم الله جميعًا). ولذا انتقل الحجم العلمي الكبير إلى الحلة، وأصبحت الحوزة العلمية الأساس في الحلة، وبقيت حوزة النجف الأشرف فيها مجموعة من الطلاب والمدرسين، لكن الحوزة الأكبر ذات المدرسين الأكفء كانت في الحلة، واستمرت هكذا إلى أكثر من قرنين من الزمان ، وبعدها لوحظ ازدهار في الحوزة العلمية في جبل عامل هذه المنطقة الشيعية التي شهدت بروز علماء كبار، أمثال الشهيد الأول والشهيد الثاني، والتلامذة الذين حفوا بهما. وكانت تشهد ازدهار بحيث كانت أوجه الحوزات العلمية في ذلك الوقت ، وبعدها بفترة من الزمن انتقلت الحوزة العلمية إلى كربلا المقدسةء أيام السيد المجاهد، وأيام صاحب الرياض، وأيام صاحب الحدائق، وأيام الوحيد البهبهاني هؤلاء تواجدوا في

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة