الامام البروجردي فارس الوحدة والتنوير

الامام البروجردي فارس الوحدة والتنوير
00:00 --:--

الشِّيعَةُ سَوَاءً كَانُوا فِي الْكُوفَةُ أَوْ فِي المَدِينَةِ أَوْ فِي الرَّأْيِ أَوْ فِي سَائِرَ الأَمَاكِنَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَعِيشُونَ فِي ظِلِّ فِقْهٍ رَسْمِيٍّ وَهُوَ غَيْرَ فِقْهِ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهُمْ السَّلَامُ) فَكَانَ يَقْضِي لِهُمْ بِبَعْضٍ القضاءات حَتَّى تَنْتَشِرَ بَعْضُ الفَتَاوَى مِنْ قَبْلِ الفُقَهَاءِ الرَّسْمِيِّينَ لِدُوَلِهِ إِذْ يَحْتَاجُ هَذَا الإِنْسَانُ الشِّيعِيُّ أَنْ يُحَدِّدَ مَوْقِفَهُ الشَّرْعِيَّ, فَيَذْهَبُ إِلَى الإِمَامِ وَيَسْأَلُ الإِمَامُ عَنْ هَذِهِ القَضِيَّةِ فَيُجِيبُهُ, لِذَلِكَ إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَعْرِفَ هَذَا الحَدِيثَ فِي أَيُّ جُو جَاءَ, وَ يُعَالِجُ أَيُّ قَضِيَّةً, وَنَاظَرَ إِلَى أَيُّ مَوْضُوعٌ? فَلاَبُدَّ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى مَا كَانَ سَائِدًا مِنْ الفَتَاوَى وَلِهَذَا كَانَ يُصِرُّ عَلَى أَمْرِ دِرَاسَةٍ وَمَعْرِفَةٍ فقهِيَّةٍ.

 وَكَانَ عِنْدَهُ أَيْضًا غَيْرُ الأَمَامِيَّةِ مَنْهَجٌ خَاصٌّ فِي الرِّجَالِ وَهُوَ حَدِيثٌ تَخَصُّصِيٌّ وَ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَتَحَدَّثَ عَنْهُ بِالكَامِلِ, وَلَهُ نَظَرِيَّةٌ وَطَرِيقَةٌ فِي مَعْرِفَةِ الأَسَانِيدِ وَتَرْتِيبِ طَبَقَاتٍهَا, وَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ هَذَا الفَقِيهَ أَوْ الرَّجُلَ أَنْ يُحَدِّدَ أَنَّ السَّنَدَ مُتَّصِلٌ أَوْ غَيْرُ مُتَّصِلٍ, وَ أَنَّهُ هَلْ يُمْكِنُ الاِجْتِهَادُ فِي بَعْضِ رِجَالِهِ بِغَضٍّ النَّظَرَ عَنْ كِذْبِ الرِّجَالِ أَوْ لَا؟ فَكَمَا قِلَّتُ هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ نَخُوضَ فِيهُ إِنَّمَا هِيَ إِشَارَةٌ فَإِنَّ حَيَاةَ هَذَا العَالَمِ وَتَنَوُّعِهَا وَأَخْذُهِ بِأَطْرَافِ المَجْدِ (رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ) كَانَتْ كَثِيرَةً. وَلَكِنَّ نَحْنُ نَعْطِفُ بِالحَدِيثِ إِلَى قَضِيَّةٍ مِنْ القَضَايَا المُهِمَّةُ الَّتِي تَتَّصِلُ بِنَا فِي هَذَا الزَّمَانَ.

 دور السيد البروجردي في مسيرة التقريب بين مذاهب الأمة.

 كان للسيد البروجردي (رحمة الله عليه) دورٌ في بناء مسيرة التقريب بين مذاهب الأمه وفي السعي نحو توحيد هذا الإِسْلَامِيُّ العَرِيضُ خُصُوصًا وَنَحْنُ نَعِيشُ اليَوْمَ فِي ظُرُوفٍ بَلَغَ فِيهَا التَّشَنُّجُ الطَّائِفِيُّ وَالبِدَايَاتُ الخَطِيرَةُ حَتَّى أَصْبَحَ هَذَا التَّشَنُّجُ يُهَدِّدُ الأَمَانَةَ الشَّخْصِيَّةَ لِلإِنْسَانِ بَلْ وَ يُهَدِّدُ السِّلْمَ الاِجْتِمَاعِيُّ لِلأُمَّةِ حَيْثُ يَتَبَيَّنُ هُنَاكَ كَيْفَ أَنَّ طَرِيقَةَ هَذَا العَالَمِ الجَلِيلُ وخطواته كانت في محلها تماماً ولو اتخذت منهاجاً يُسارعليه لكانت الأمة في وضع أفضل بكثير مما تعيش فيه اليوم.

السَّيِّدُ البروجردي (رَحِمَهُ الله) لَمْ يَكُنْ يُعْتَبَرُ مَوْضُوعَ التَّقْرِيبِ مُجَرَّدٌ قَرَارًا سِيَاسِيًّا مُؤَقَّتًا, أَوْ عَقْدُ مُؤْتَمَرٍ عَابِرَ لِفَتْرَةٍ مِنْ الوَقْتِ, أَوْ لِقَاءٌ بَيْنَ عَامِلَيْنِ مِنْ مَذْهَبَيْنِ أَوْ عُلَمَاءَ مِنْ مَذَاهِبَ. فَلَمْ يَكُنْ الأَمْرُ فِي هَذَا الحُدُودُ بَلْ كَانَ السَّيِّدَ البروجردي(رحمه الله) يرى أن هذه المسيرة هي مسيرةٌ أمة ينبغي أن تكون، ومسيرة قادة الأمة ينبغي أن تكون في هذا الاتجاه وعبر خطوات كثيره صنعها السيد البروجردي (رحمه الله):

الخطوة الأولى

فِيمَا يَخُصُّ قَضِيَّةَ التَّقْرِيبِ وَالتَّأْلِيفَ وَالتَّوَحُّدَ فَقَدْ كَانَ يَعْتَمِدُ طَرِيقَةَ التَّوَاصُلِ المَعْرِفِيِّ وَالعِلْمِيِّ إِذْ يُبِينُ: نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَبْنِيَ تَقْرِيبَ بَيْنَ جُمْهُورٍ المُسْلِمِينَ, وَ بَيْنَ اِتِّبَاعِ المَذَاهِبِ وَهَذَا لاَبُدَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَرْضِيَّةٍ مِنْ المَعْرَفَةِ "تَقُولُ أَنَا أَفْهَمُكِ وَأَنْتَ تفهمني " و " انا أعرفك وأنت تعرفني" ثم نتفاهم ونتواصل، فالناس أعداء ما جهلوا و كثيرٌ من المواقف المتشنجة و المعقدة مبنية على أساس واحد من تلك الأسس وهو الجهل و أن الإنسان لا يعرف الطرف الآخر , لماذا ؟ لأن الناس أعداء ما جهلوا.

السَّيِّدُ البروجردي (رَحِمَهُ الله) هَذَا العَالِمُ الجَلِيلُ قَالَ: عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ يَعْرِفُوا بَعْضَهُمْ بَعْضًا لِيَعْرِفَ السَّنَةَ الشِّيعَةَ وليَعرف الشيعة السنة لتتعرف المعاهد العلمية في مدرسة الخلفاء على عقائد وفقه مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ولتتعرف الحَوزات العلمية في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) على فقه وعقائد مدرسة الصحابة والخلفاء، و إذا جاءت المَعْرَفَةُ سَتُقِلُّ التَّشَنُّجَاتِ وَ تَقُلْ المِحَنَ, وَ تَقُلْ البَغْضَاءَ وَ تُصْبِحُ أرْضِيَاتٌ مُشْتَرَكَةٌ.

 فَمَاذَا يَقُولُ السَّيِّدُ البروجردي (رَحِمَهُ الله)؟ يَقُولُ أَنَّ هَذَا الطَّرِيقُ كَانَ هُوَ طَرِيقُ العُلَماءِ الأقدمين يَعْنِي أَنَّ العُلَماءَ القُدَامَى كانوا يعرفون رأي المذاهب الأخرى. فشيخ الطائفة الطوسي كان محيطاً بفقه أهل السنة كما يعرف الفقه الإمامي و يعرف فقه أبي حنيفة ويعرف فقه مالك ويعرف فقه الشافعي ويعرف فقه أحمد بن حنبل . ولذلك ألف كتاب سماه (الخلاف) أي أن المسائل الفقهية كلها قد أتى فيها بآراء المذاهب الأخرى وأدلتهم ثم يأتي برأي مدرسة أهل البيت عليهم السلام ودليل هذه المدرسة كان محيطاً بالفقه الآخر .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة