الحسين كاشف الغطاء قامة قيادة وفقاهة

الحسين كاشف الغطاء قامة قيادة وفقاهة
00:00 --:--

أن الدولة العثمانية كانت إلى وقت متأخر هي المسيطرة على أكثر البلاد الإسلامية وكانت باعتبارها خلافة دينية تتعامل مع هذا الأمر. فالقضاء لابد أن يكون على طبق المنهج الإسلامي. الأتراك كانوا أحنافاً يذهبون إلى مذهب أبي حنيفة النعمان فصنعوا أو كتبوا مجلة ضمنوها ١٨٥٠ مادة حقوقية وفقهية ترتبط بالعمل القضائي والقضاة، وكان العمل في مؤسسات القضاء في البلاد الإسلامية بشكل رسمي قائم على هذه المجلة. وكان القاضي لابد أن يدرسها في معهد القضاء، الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء رحمه الله أخذ هذه المجلة وحاكاها بأن كتب فقهاً على طبق مذهب أهل البيت عليهم السلام في نفس مواد هذه المجلة فيها استدلال وفيها إشارات إلى الأدلة والروايات، وبالتالي هناك عندنا ١٨٥٠ مادة حقوقية وقضائية وفقهيه مُستدل عليها على طبق منهج أهل

البيت سلام الله عليهم، قام بهذا العالم الجليل في ستة أجزاء أو ستة مجلدات، لديه أيضاً كتب أخرى كـ ( الفردوس الأعلى ) وهو من الكتب الجيدة وعالية المضمون، لديه أيضاً كما ذكرنا في الفقه بحوث استدلالية, لديه كتب أخرى مثل ( الدين والإسلام ) أو (الوحدة الإسلامية). لديه أيضاً كتاب (أصل الشيعة وأصولها ) وهو من الكتب التي على صغر حجمها وهو ما يقرب من مئة صفحة في أصله بالقطع الصغير إلا أنه لمضمونه العالي ولأسلوبه الأدبي المهم اُعتبر من الكتب الأساسية، وإذا أراد أحداً أن يُعطي شخصاً شيء يُمثل رأي شيعة أهل البيت عليهم السلام في مختلف القضايا العقائدية وحتى الفقهية في قسم منها تستطيع أن تُقدم له كتاب ( أصل الشيعة وأصولها) للإمام الشيخ محمد حسين كاشف

الغطاء..وأنا أنصح أخواني خصوصاً من يعمل على الإنترنت أن يعمل على تعميم هذا الكتاب ونشره في مختلف المواقع حتى إذا أراد أحداً أن يتعرف على هذا المذهب قدم له هذا الكتاب النافع، وهناك له العديد من البحوث في المسائل الخلافية لسنا في صدد الحديث عنها.اهتمامه السياسي:جانب آخر.. وهو جانب مهم, اهتمامه السياسي بقضايا على مستوى كل الأمة, قسم من الفقهاء والعلماء تخصصوا في الفقه والأصول ورفدوا الحوزة العلمية بنظريات مهمة وجيدة وهذا عمل مشكور وجُهد مبرور، لكن الاهتمام بقضايا على مستوى كل الأمة الإسلامية والتحرك ضمن هذا الإطار بأدوات مناسبة لتلك القضايا وجدناه شيئاً قليلاً ليس بالكثير، بعض الشخصيات استطاعت أن تخرج من المحيط المحلي المذهبي وتخرج للمحيط الإسلامي العام, والمحيط الإسلامي الديني من أولئك كان الإمام الشيخ محمد حسين

كاشف الغطاء نأتي ببعض الأمثلة على ذلك:دعوته لحضور مؤتمر القدس العالمي:في ما يرتبط بقضية فلسطين كانت هناك إرهاصات ومقدمات قام بها البريطانيون للسيطرة على فلسطين وتسليمها لليهود. فكانت هناك نداءات لعقد مؤتمر إسلامي عالمي في القدس باعتبارها أولى القبلتين وثالث الحرمين ودُعي لهذا المؤتمر ١٥٠ شخصية من مختلف أقطار العالم الإسلامي بين علماء ومفكرين وسياسيين لكي يأتوا إلى فلسطين إلى القدس ويعقدوا مؤتمرهم هناك لعل الوحيد من بين هذا العدد الذي دُعي من الإمامية كشخص له منزلة علمية عالية وله حضور إسلامي وله شخصية سياسية كان الإمام الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، نظراً لأنه يمتلك انفتاح وتواصل واهتمام وكان عنده زيارات إلى لبنان وكان هناك عدة حوارات ونقاشات مع المسيحيين أصحاب الإرساليات التبشيرية التي كانت قادمة إلى لبنان وكانت تحاول

العمل على التبشير الدين المسيحي في الوسط المسلم، فبقي مدة طويلة في لبنان وهكذا الحال زياراته إلى مصر. كان عنده الانفتاح الإسلامي العام، فدُعي وهو الوحيد الذي دُعي فيما نقل إلى هذا المؤتمر في القدس من الإمامية، بهذه المنزلة ذهب إلى القدس وهناك أفتتح المؤتمر بخطبة ارتجالية،عادةً الارتجال مظنة للتوقف والخطأ، أصل الخطابة مظنة للحرج لاسيما بالنسبة إذا كان المستمعون من زعماء وعلماء يجعل الموقف حرج إذا كان ارتجالاً -يعني لا يقرأ من ورقة - الأمر يزداد صعوبةً لكن هذا العالم كان قد أُوتي الحكمة والمعرفة السياسية من جهة وأُوتي فصل الخطاب أيضاً فألقى خطبة تاريخية عصماء فيما يرتبط بوضع المسلمين وحاجتهم إلى الوحدة ومطالبهم وما الذي ينبغي أن يعملوه لكي يُخلصوا بلدانهم من الاستعمار ويحصلوا على الاستقلال, لمدة ساعة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة