الحسين كاشف الغطاء قامة قيادة وفقاهة

الحسين كاشف الغطاء قامة قيادة وفقاهة
00:00 --:--


الحسين كاشف الغطاء قامة قيادة وفقاهة

تصحيح الأخ الفاضل أبي محمد العباد

(وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) هذه الآية المباركة تأتي في سياق الحديث عن النعم التي أنعم بها ربنا سبحانه وتعالى على نبيه داوود عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، فهو يقول إنا قد شددنا ملك داوود وأيضاً أتيناه الحكمة, وأيضاً أتيناه فصل الخطاب, وكأن فصل الخطاب نعمة من النعم التي تعادل إلى جانب تثبيت الملك, وإلى جانب الحكمة التي من أُوتيها فقد أوتي خيراً كثيرا . في هذا السياق أيضاً يأتي فصل الخطاب. فصل الخطاب سواء كان بمعنى حُسن البيان أو الخطاب الجازم الذي يُحيط بالمسألة من كل أطرافها ويُنهيها أو ما يسمى في هذه الأزمنة بالقدرة على إقناع الطرف المقابل أو غير ذلك من المعاني التي تنتهي إلى مثل هذا الأمر. الواضح أن القدرة على الإقناع وحُسن الخطاب وسلامة البيان

والخطابة التي تؤثر في سامعيها لمضمونها القوي ولأسلوبها المناسب تعتبر اليوم من أهم وسائل التواصل بل قد تكون سلاحاً من الأسلحة إذا استطاع الإنسان بقدرة بيانه وفصل خطابه على إقناع من يُحدثهم, على التأثير في المجتمع الذي يُخاطبه. وهذا يُعد اليوم من الكفاءات والإمكانات والقدرات المهمة.الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء:يتناول حديثنا هذه الليلة أحد الشخصيات الكبرى في تاريخ شيعة أهل البيت عليهم السلام -التاريخ الحديث-والذي كان بالإضافة إلى ما يتميز به من ميزات كثيرة كان لديه هذه القدرة , وكان لديه فصل الخطاب وقدرة البيان وأدوات هذه الأمور بالإضافة إلى جهات مختلفة نتعرض لها -إن شاء الله-تلك الشخصية هي شخصية آية الله العظمى الإمام الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء -رحمة الله عليه -المتوفى سنة ١٣٧٣هـ، والذي كان له نصيب من

المرجعية في زمانه بعد أن أخذ العلم على يد أعاظم الطائفة في الفقه كالسيد كاظم اليزدي -رحمة الله عليه -الذي كان يرعاه رعاية خاصة ويعتمد عليه فيما بعد مع أخيه الشيخ أحمد كاشف الغطاء. هذا ما يشير إليه بعض الأساتذة أن صاحب العروة السيد اليزدي -رحمة الله عليه -عندما كان يكتب العروة الوثقى - كتاب العروة معروف ومشهور جداً في الوسط الديني وأكثر العلماء في بحوث الخارج يجعلونه متناً ويستدلون عليه موافقين أو مخالفين في رسائلهم العملية وفي آرائهم الفقهية يعلقون على هذا الكتاب-ميزات كتاب العروة الوثقى:تميز هذا الكتاب بميزات كثيرة منها:أن المضامين والمباني الموجودة فيه قوية وعميقة وتمثل مرحلة متأخرة من المسالك الفقهية بالإضافة إلى ذلك هو مهم حيث لغته لغةً عربيةً سلسةً لا تشكوا من العُجمة والتعقيد كما

هو الحال في عدد من الكتب الأخرى. يقول بعض الأساتذة وقد أشار أيضاً الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في مقدمة كتابه الفردوس الأعلى يُعزى كون كتاب العروة في أسلوبه أسلوباً عربياً متدفقاً سلساً إلا أنه كان صياغة أو تصحيح الشيخين كاشف الغطاء, الشيخ أحمد وهو الأكبر والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وكلاهما كان على درجة عالية من الأدب والبلاغة ولاسيما الشيخ محمد حسين الذي كان أديباً مترسلاً وناثراً جيداً وشاعراً مجيداً. فلذلك جاء هذا الكتاب أيضاً كتاباً فيه سلاسة, فيه تدفق من غير تعقيد مع أن معانيه فيها الكثير من العمق.أبرز أساتذة الشيخ فدرس الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء على يد أعاظم الطائفة مثل السيد اليزدي في الأصول ومثل الأخاوند الخراساني في الفقه وغيرهما ولم يكتفي بهذا الجانب ولكن سعى

إلى أن يأخذ من الفلسفة والحكمة حدها الأعلى، فهو يُعتبر أيضاً من الفلاسفة في هذا الجانب ويلحظ هذا الأمر المراجع لإجاباته وتحقيقاته وقد بدأ مبكراً في الإنتاج العلمي حتى نُقل أنه بدأ بجمع كتابه الطبقات العنبرية ولما يصل إلى عمر ثمانية عشر سنة. مؤلفاته:بلغت مؤلفات الشيخ حد ثمانين عنوان بعضها تخصصي عالٍ وبعضها متوسط وبعضها للمثقفين والكل في هذه محاط بأسلوب أدبي رائق وجميل جداً ونحن لا نستطيع الآن أن نتحدث عن كل مؤلفاته وإلى ماذا كانت ترمي, ولكن إشارة فقط عنده من الكتب المعروفة والمشهورة بالإضافة إلى الفقه والاستدلال على العروة عنده كتاب ( تحرير المجلة ) وهناك كتاب ( مجلة الأحكام العدلية ) هذه كانت بمثابة كتاب يُدرس في المعاهد القضائية أيام سيطرة الأتراك على بلاد المسلمين, حيث

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة