يوميات الإمام الحسين في كربلاء

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

والذي يدل على كلام السيد المقرم أن الإمام الحسين﵇ كان مع أبيه في مسيرهم إلى صفين ورأى أن أباه توقف تلقاء نينوى وتحدث عن شهادة آل محمد هناك..

اليوم الثالث من محرم 61هـ الجمعة

وصل عمر بن سعد بن أبي وقاص، ومعه 4000 مقاتل ليضم الحر الرياحي بجنده إليه، ويصبح المجموع 5000 آلاف شخص، وكانت رسالة من الحر الرياحي قد وصلت إلى ابن زياد في اليوم الماضي يخبره فيها بأن الحسين نزل كربلاء، فأرسل ابن زياد، الى الحسين رسالة يدعوه فيها إلى البيعة ليزيد بن معاوية والنزول على حكمه هو وحكم يزيد، بهذا النص « أما بعد يا حسين، فقد بلغني نزولك بكربلاء، وقد كتب إلي أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ألّا أتوسد الوثير ولا أشبع من الخبز (الخمير)، أو ألحقك باللطيف الخبير أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية والسلام.

فلما ورد الكتاب قرأه الحسين ثم رمى به ثم قال: لا أفلح قوم آثروا مرضاة أنفسهم على مرضاة الخالق. فقال له الرسول: أبا عبد الله جواب الكتاب؟ قال:ما له عندي جواب لأنه قد حقت عليه كلمة العذاب، فحين أخبر الرسول ابن زياد ذلك، غضب من ذلك أشد الغضب.»272

ولقد كانت هذه الحركة من الإمام﵇ بالاستهانة بعبيد الله بن زياد أمضى من سنان يمزق قلبه، ذلك أن ابن زياد قد تعود من العبيد الذين هم حوله أن يسارعوا إلى إرادته بدون أن يأمرهم، فإذا بالحسين﵇ لا يراه مستحقاً حتى لجواب من سطرين، لقد هشم شخصيته كلوح زجاج تناثر على الأرض، ولا ريب أن هذه الحادثة وأمثالها من الدوافع الشخصية والنفسية كانت تحرك ابن زياد في هذه المرحلة وما بعدها بشكل أكبر من سائر الدوافع، وقد استغل شمر بن ذي الجوشن هذه الجهة عنده لكي يسجر تنور الغضب في داخله، لا على الحسين فحسب بل على عمر بن سعد الذي كان يريد أن يتخذ حلاً وسطاً يجعله لا يتورط في قتل الحسين من جهة ويؤمن له الذهاب سريعاً إلى بلاد الري رغبته ومنيته كما سنرى في الأيام التالية.

وفيما كانت أعداد المقاتلين تتوارد إلى كربلاء على دفعات، كما ذكر ذلك في الأعيان273: «جاءه شمر274 في أربعة آلاف ثم اتبعه ابن زياد بيزيد بن ركاب الكلبي في ألفين والحصين بن تميم السكوني في أربعة آلاف وفلان المازني في ثلاثة آلاف ونصر ابن فلان في ألفين، فذلك عشرون ألف فارس تكملت عنده إلى ست ليال خلون من المحرم، وبعث كعب بن طلحة في ثلاثة آلاف وشبث بن ربعي الرياحي في ألف وحجار بن أبجر في ألف فذلك خمسة وعشرون ألفا وما زال يرسل إليه بالعساكر حتى تكامل عنده ثلاثون ألفا ما بين فارس وراجل، هكذا ذكره المفيد في الارشاد وهو المروي عن الصادق».

على الطرف الآخر كانت هناك محاولات حثيثة من قبل عمر بن سعد لكي ينصرف عن خوض القتال إلى الاستمتاع بولاية الري، وزعم أنه يحب أن يعافيه الله من هذه المعركة، ولذلك فقد دبج كتابًا كِذابًا على لسان الحسين﵇، وأرسله لابن زياد.