يوميات الإمام الحسين في كربلاء

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

تتحدث الروايات هنا عن أن مقاتلي بني أمية بعدما أحاطوا بشريعة الفرات وجعلوا عليها حراساً يمنعون من يأتي إليها من الاستقاء وحيث أن الماء قد نفد من مخيم الإمام الحسين﵇ فقد أخذ العباس بن علي بن أبي طالب عددا من بني هاشم وأنصارهم وجاؤوا إلى النهر لكي يملؤوا قربهم وأوعيتهم ولما لم يسمحوا لهم بذلك هاجموا الفرقة المكلفة بالحراسة وأزالوها عن موقعها وملأوا الأوعية والقرب.

التاسع من محرم

وصول بعض الرسائل الجديدة من عبيد الله بن زياد منها رسالتان حملهما شمر بن ذي الجوشن الذي وصل كربلاء في هذا اليوم.

احدى هاتين الرسالتين هي رسالة (أمان) للعباس بن علي بن ابي طالب واخوته عبد الله وعثمان وجعفر وهم أبناء أم البنين وكان هذا الأمان من أحد أقاربهم من جهة الأم وكان يريد بهذه الطريقة إبعادهم عن الحسين ومن الواضح ان العباس رفض كتابهم.

الكتاب الثاني كان إلى عمر بن سعد جاء فيها: إنّي لم ارسلك للحسين حتى تمنيه السلامة وتقاوله وتتحدث معه -حيث كان كل ليلة يجالسه ولا يبدو عليه نية الحرب- ان نزل الحسين على طاعة يزيد فذلك المراد وإلا فاحملْ عليه وإذا قتلته فأوطئ الخيل صدره وظهره واعلم ان ذلك لا يضره ولكن لقول قلته.

عندما وصلت هذه الرسالة صلى الجميع صلاة العصر من يوم التاسع من المحرم وأخذ الحسين غفوة، هنا بدأت طبول الحرب تدق وتحرك الجيش الاموي كله في حركة بسيطة نحو الحسين إشارة الى ان القتال سيبدأ بعد قليل فنبهته العقيلة زينب مخبرة إياه أبا عبد الله أراقد انت وقد بدا الجيش يتحرك فقام الحسين وقال للعبّاس: أخي ابا الفضل اسألهم ما الذي حركهم وماذا يريدون؟ فذهب العباس لهم فقالوا له: كتاب وصلنا أما أن تسلموا لحكم يزيد او نناجزكم القتال الان قال امهلوني ريثما أخبر اخي الحسين وارجع اليكم، فذهب للحسين وأخبره بما قالوا، فقال له الحسين﵇: سلهم أن يمهلونا سواد هذه الليلة حتى نصلي لربنا ونقرا القران فانه يعلم اني احب الصلاة وقراءة القران -أي نتودع من الصلاة والقران- وذهب أبو الفضل بالفعل وسألهم ذلك، ومع أن البعض كان يزايد على البدء في القتال وعدم التأخير، إلا أن هناك من أخجلهم بالقول: ويحكم لو كانوا من كفار الترك أو الديلم وسألوكم لتركتموهم فكيف وهم من علمتم؟

الهوامش

  1. 255. الكرباسي؛ محمد محمد صادق: تاريخ المراقد 5.
  2. 256. بناء على ما سبق ذكره من المحقق الكرباسي، من أنهم قطعوا نحو 584 كيلومترا إلى الحاجر في أربعة ايام حيث وصلوها يوم 12 من ذي الحجة كما مر، فهذا يعني أن معدل السير إليها كان بحوالي 146 كيلومترا في اليوم، وهذا يتفق مع ما بنى عليه -ونوافقه في ذلك- من أن معدل سير الابل الطبيعي في كل يوم هو بحدود 160 كيلومترا. لكن الكرباسي لا يوافق على ما يراه المشهور من أن خروجه﵇ كان يوم الثامن من ذي الحجة وإنما يراه قد خرج يوم الثالث، وبالتالي فيكون قد قطع هذه المسافة في تسعة أيام أي بمعدل 64 كيلومترا في اليوم. وهنا لا بد له من تفسير هذا البطء في السير إلا أن يقال إنه ﵇ قد أطال المكث في بعض المنازل.
  3. 257. الآراء في يوم خروج الإمام مختلفة والأرجح فيها هو ما ذكرناه.
  4. 258. أبو فراس، همّام بن غالب التميمي الحنظلي، يُعدُّ في الاصطلاح الرجالي من أصحاب أمير المؤمنين والحسين والسجّاد﵉، يقال وُلِدَ الفرزدق في خلافة عمر وقيل بل في سنة 37 هـ، فتوبع بالشِعر لمّا ترعرع ففاق الأقران،.. مات سنة عشر ومائة وهو مادح الامام السجّاد﵇ بقصيدة مشهورة، في قصة أمام هشام بن عبد الملك، ويرى بعض مترجميه أن القصيدة تكشف أبياتها عن حسن عقيدته بأهل البيت﵈ وعن حبّه لهم، ومن أبياتها:
  5. 259. تعتبر المنزل الثامن عشر من جهة مكة المكرمة باتجاه كربلاء، وفي نصف الطريق تقريبا حيث أن المنازل 37 منزلا ومكانا.
  6. 260. مع الركب الحسيني، ج ٣/٢٠٩ فقال له عزرة بن قيس: إنّك لتُزكّي نفسك ما استطعت! فقال له زهير: يا عزرة، إنّ اللّه قد زكّاها وهداها، فاتّقِ اللّه يا عزرة، فإنّي لك من الناصحين، أُنشدك اللّه يا عزرة أن تكون ممّن يعين الضُلّالَ على قتل النفوس الزكيّة! قال: يا زهير، ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت، إنّما كُنتَ عثمانياً!قال: أفلستَ تستدلُّ بموقفي هذا أنّي منهم؟ أما واللّه ما كتبتُ إليه كتاباً قطّ، ولا أرسلتُ إليه رسولًا قطّ، ولا وعدته نصرتي قطّ، ولكنّ الطريق جمع بيني وبينه، فلمّا رأيته ذكرتُ به رسول اللّه ﵌ ومكانه منه، وعرفتُ ما يقدم عليه من عدّوه وحزبكم، فرأيت أنْ أنصره وأنْ أكون في حزبه، وأن أجعل نفسي دون نفسه حفظاً لما ضيعتم من حقّ اللّه وحقّ رسوله﵇...».وأما البلاذري فقد قال: «قالوا: وكان زهير بن القين البجلي بمكّة، وكان عثمانياً، فانصرف من مكّة متعجّلًا، فضمّه الطريق وحسيناً فكان يسايره ولا ينازله، ينزل الحسين في ناحية وزهير في ناحية، فأرسل الحسين إليه في إتيانه، فأمرته امرأته ديلم بنت عمرو أن يأتيه فأبى! فقالت: سبحان اللّه! أيبعث إليك ابن بنت رسول اللّه فلا تأتيه؟ فلمّا صار إليه ثمّ انصرف إلى رحله قال لامرأته: أنت طالق! فالحقي بأهلك فإنّي لا أحبّ أن يُصيبك بسببي إلّا خيراً. ثمّ قال لأصحابه: من أحبّ منكم أن يتّبعني وإلّا فإنه آخر العهد! وصار مع الحسين».
  7. 261. تارة ينسب إلى الفارسي وأخرى إلى الباهلي، وقد جاء النص في كامل ابن الأثير ٤/٤٢ على أنه:«وكان معنا سلمان الفارسيّ فقال لنا: إذا أدركتم سيّد شباب أهل محمّد..” ونعتقد أن العبارة منسجمة تماما فإن سلمان الفارسي وعلاقته بآل بيت محمد تقتضي مثل هذا الكلام، مع علم سلمان الخاص الذي أطلع عليه.. ولا نعرف شأن سلمان الباهلي وما هي علاقته أو معرفته بآل محمد وأنهم ماذا سيصنعون في المستقبل.. ولذلك ليس بعيدا ما ذهب إليه صاحب الركب الحسيني من أن تغيير الاسم في الطبري هو من التحريفات المتعمدة.. ولا يمنع ذلك أن يكون سلمان بن ربيعة الباهلي قائدا للجيش الذي غزا بلنجر، إلا أن هذا النمط من الحديث في ترغيب الناس بالالتحاق بشباب آل محمد مستقبلا، لا يتأتى منه، وإنما يتأتى من مثل سلمان الفارسي».
  8. 262. تاريخ الطبري ٤/٢٩٩.
  9. 263. الطبسي؛ مع الركب الحسيني ٣/٢١٠.
  10. 264. الري شهري؛ موسوعة الإمام الحسين ٤/٣٢٦.
  11. 265. تاريخ الطبري ٤/٣٠٠.
  12. 266. تاريخ الطبري ٤/ ٣٠٠.
  13. 267. المصدر نفسه /302: وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي اليربوعي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين في حر الظهيرة والحسين وأصحابه معتمون متقلدو أسيافهم فقال الحسين لفتيانه اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفًا فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفًا فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتى أرووهم وأقبلوا يملؤون القصاع والاتوار والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيه ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوا الخيل كلها..
  14. 268. الطبري 4/304 « ثم قال لأصحابه قوموا فاركبوا فركبوا وانتظروا حتى ركبت نساؤهم فقال لأصحابه انصرفوا بنا فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف فقال الحسين للحر: ثكلتك أمك! ما تريد؟ قال أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل أن أقوله كائنا من كان ولكن والله مالي إلى ذكر أمك من سبيل الا بأحسن ما يقدر عليه فقال له الحسين فما تريد قال الحر أريد والله أن أنطلق بك إلى عبيد الله بن زياد قال له الحسين إذن والله لا أتبعك فقال له الحر إذن والله لا أدعك فترادا القول ثلاث مرات ولما كثر الكلام بينهما قال له الحر إني لم أومر بقتالك وإنما أمرت أن لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة فإذا أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة ولا تردك إلى المدينة لتكون بيني وبينك نصفا حتى أكتب إلى ابن زياد وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية إن أردت أن تكتب إليه أو إلى عبيد الله بن زياد إن شئت فلعل الله إلى ذاك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلي بشيء من أمرك.
  15. 269. نفس المصدر /306.
  16. 270. في حديث عن أمير المؤمنين﵇: اغتنموا الفرص فإنها تمر مر السحاب.
  17. 271. الكامل في التاريخ ٤/55.
  18. 272. مستدرك سفينة البحار٦ /44 عن مثالب العرب لابن الكلبي ان امرأة ذي الجوشن -يعني أم الشمر- خرجت من جبانة -مقبرة- السبيع إلى جبانة كندة فعطشت في الطريق ولاقت راعيًا يرعى الغنم فطلبت منه أن يسقيها الماء فأبى ان يعطيها الا بالإصابة منها فمكنته فواقعها الراعي فحملت بشمر. فأصبح هذا الفعل سُبة عليه حيث ناداه الحسين﵇ يوم عاشوراء: (يا ابن راعية المعزى). وموضوع عدم الطهارة في أمهات قتلة الحسين يشكل ظاهرة غالبة، ولا نشك أن له تأثيرا في سلوك هؤلاء، لا سيما وقد أشار الأئمة﵈ لذلك فمنه ما قاله الحسين﵇ (يأبى الله ذلك لنا ورسوله.. وحجور طابت وطهرت)، كما أشار إليه الإمام زين العابدين بقوله (أنا ابن نقيات الجيوب، أنا ابن عديمات العيوب)
  19. 273. عباد الطاغوت: أولئك الذين لا مانع لديهم أن يرتكبوا الفجائع ما دام «الأمير» أو «الحاكم» قد أمرهم بذلك، حتى لو كان أمرهم الرب العظيم بخلافه، لقد سأله أحدهم وقد سمعه يدعو بمغفرة الله: كَيْفَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، وقَد خَرَجْتَ إلى ابنِ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ﵌ فَأعَنْتَ عَلى قَتْلِهِ؟ قالَ: ويْحَكَ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ، إنَّ أُمَراءَنا هَؤُلاءِ أمَرُونا بِأمرٍ، فَلَمْ نُخالِفْهُمْ، ولَوْ خالَفْناهُمْ كُنّا شَرًّا مِن هَذِهِ الحمر السقاة!. أقول: لا ريب أن الحمار(إذا كانت الحمر جمع حمار) أشرف منه وأعقل. وكذلك لو كانت جمع حمراء تعبيرا عن الموالي.
  20. 274. مما يضحك الثكلى انتشار بعض الكلمات التي لا أصل لها من أنه كان من خلص أصحاب الإمام علي وأنه حج سبع عشرة مرة وأنه.. فأما موضوع صحبة الإمام علي فهذا من الأخطاء الشائعة عند الكثير، ولم يلتفتوا إلى أن الإمام عليا كان خليفة المسلمين جميعا، فكون شخص ما في جيشه يفرضه طبيعة الجيش الرسمي، الذي يضم شيعة الإمام الحقيقيين كما يضم الخوارج ويضم المنافقين، الذين يعارضونه! ولذلك ينبغي الالتفات لهذه القضية على أن الأمور بخواتيمها ولو فرضنا أنه كان من أصحاب الإمام (وهو فرض غير صحيح) فلا ينفعه ذلك ما لم يستمر على المنهج الصحيح باتباع أبنائه الطاهرين. وكذلك الحال في موضوع الحج أو قراءة القرآن فهذا كله لا يشفع للإنسان وهو سيرتكب أعظم جريمة في حق الدين.
  21. 275. لا ريب أن الأمر يحتاج إلى بحث أكثر من هذا المقدار في تحليل شخصيات هؤلاء غير السوية، وربما يمكن الاستعانة ببعض الخبراء النفسيين ليحللوا المعلومات المتوفرة عنهم. وبأي مقدار كانت تؤثر فيهم لارتكاب تلك الجريمة.
  22. 276. الكرباسي: الأطلس الحسيني 2/447.
  23. 277. الدينوري، الأخبار الطوال، ص153.
  24. 278. في تفصيل ذلك قال ابن الأثير في الكامل 4/53: وكان سبب مسيره إليه أنّ عبيد اللَّه بن زياد كان قد بعثه على أربعة آلاف إلى دستبى، وكانت الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها، وكتب له عهده على الريّ، فعسكر بالناس في حمّام أعين، فلمّا كان من أمر الحسين ما كان دعا ابن زياد عمر بن سعد وقال له: سر إلى الحسين فإذا فرغنا ممّا بيننا وبينه سرت إلى عملك. فاستعفاه. فقال: نعم، على أن تردّ عهدنا. فلمّا قال له ذلك قال: أمهلني اليوم حتى انظر. فاستشار نصحاءه فكلّهم نهاه، وأتاه حمزة بن المغيرة بن شعبة، وهو ابن أخته، فقال: أنشدك اللَّه يا خالي أن تسير إلى الحسين فتأثم وتقطع رحمك، فو اللَّه لأن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض لو كان لك خير من أن تلقى اللَّه بدم الحسين! فقال: أفعل.وبات ليلته مفكّرا في أمره، فسمع وهو يقول:
  25. 279. ثمّ أتى ابن زياد فقال له: إنّك قد ولّيتني هذا العمل وسمع الناس به، فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل وابعث إلى الحسين من أشراف الكوفة من لست أغنى في الحرب منه، وسمّى أناسا. فقال له ابن زياد: لست أستأمرك فيمن أريد أن أبعث، فإن سرت بجندنا وإلّا فابعث إلينا بعهدنا.
  26. 280. الفتوح ٥/96.
  27. 281. المقرّم، عبد الرزاق: مقتل الحسين﵇ /229 وكان الإمام الحسين﵇ قد وصل قبل ذلك وكان الحر يسايره، « ويقال: بينا هم يسيرون، إذ وقف جواد الحسين، ولم يتحرّك، كما أوقف اللّه ناقة النّبيّ﵌ عند الحديبيّة، فعندها سأل الحسين عن الأرض، قال له زهير: سر راشدا، ولا تسأل عن شيء، حتّى يأذن اللّه بالفرج، إنّ هذه الأرض تسمّى الطّفّ. فقال﵇: فهل لها اسم غيره؟ قال: تعرف كربلاء. فدمعت عيناه وقال: اللّهمّ أعوذ بك من الكرب والبلاء، هاهنا محطّ ركابنا، وسفك دمائنا، ومحلّ قبورنا، بهذا حدّثني جدّي رسول اللّه.
  28. 282. المقرم /200.
  29. 283. ابن هشام /السيرة النبوية ٣/٧٧٦.
  30. 284. سورة طه : آية 17.