سيرة الإمام الحسين من سنة ٥٠ إلى ٦٠هـ

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

قالَ: أنشُدُكُمُ اللَّهَ، أتَعلَمونَ أنَّهُ دَفَعَ إلَيهِ اللِّواءَ يَومَ خَيبَرَ، ثُمَّ قالَ: «لَأَدفَعُهُ إلى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسولُهُ ويُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَهُ، كَرّارٍ غَيرِ فَرّارٍ، يَفتَحُهَا اللَّهُ عَلى يَدَيهِ»؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم. قالَ: أتَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ﵌ بَعَثَهُ بِبَراءَةَ، وقالَ: «لا يُبَلِّغُ عَنّي إلّا أنَا أو رَجُلٌ مِنّي»؟

قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم. قالَ: أتَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ﵌ لَم تَنزِل بِهِ شِدَّةٌ قَطُّ إلّا قَدَّمَهُ لَها ثِقَةً بِهِ، وأنَّهُ لَم يَدعُهُ بِاسمِهِ قَطُّ إلّا أن يَقولَ: يا أخي، وَادعوا لي أخي؟

قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.

قالَ: أتَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ﵌ قَضى بَينَهُ وبَينَ جَعفَرٍ وزَيدٍ، فَقالَ لَهُ: «يا عَلِيُّ، أنتَ مِنّي وأنَا مِنكَ، وأنتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤمِنٍ ومُؤمِنَةٍ بَعدي »؟

قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.

قالَ: أتَعلَمونَ أنَّهُ كانَت لَهُ مِن رَسولِ اللَّهِ﵌ كُلَّ يَومٍ خَلوَةٌ وكُلَّ لَيلَةٍ دَخلَةٌ؛ إذا سَأَلَهُ أعطاهُ، وإذا سَكَتَ أبدَأَهُ؟

قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.

قالَ: أتَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ﵌ فَضَّلَهُ عَلى جَعفَرٍ وحَمزَةَ حينَ قالَ لِفاطِمَةَ﵍: «زَوَّجتُكِ خَيرَ أهلِ بَيتي؛ أقدَمَهُم سِلماً، وأعظَمَهُم حِلماً، وأكثَرَهُم عِلماً»؟

قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.

قالَ: أتَعلَمونَ أنَّ رَسول ‌َاللَّهِ﵌ قالَ: «أنَا سَيِّدُ وُلدِ آدَمَ، وأخي عَلِيٌّ سَيِّدُ العَرَبِ، وفاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِساءِ أهل ‌ِالجَنَّةِ، وَابنايَ الحَسَنُ وَالحُسَينُ سَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ»؟

قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.

قالَ: أتَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ﵌ أمَرَهُ بِغُسلِهِ، وأخبَرَهُ أنَّ جَبرَئيلَ يُعينُهُ عَلَيهِ؟

قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.

قالَ: أتَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ﵌ قالَ في آخِرِ خُطبَةٍ خَطَبَها: «أيُّهَا النّاسُ: إنّي تَرَكتُ فيكُمُ الثَّقَلَينِ؛ كِتابَ اللَّهِ وأهلَ بَيتي، فَتَمَسَّكوا بِهِما لَن تَضِلّوا»؟

قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم.

فَلَم يَدَع شَيئاً أنزَلَهُ اللَّهُ في عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ﵇ خاصَّةً وفي أهلِ بَيتِهِ مِنَ القُرآنِ ولا عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ﵌ إلّا ناشَدَهُم فيهِ، فَيَقولُ الصَّحابَةُ: اللَّهُمَّ نَعَم، قَد سَمِعنا، ويَقولُ التّابِعِيُّ: اللَّهُمَّ قَد حَدَّثَنيهِ مَن أثِقُ بِهِ، فُلانٌ وفُلانٌ.

ثُمَّ ناشَدَهُم أنَّهُم قَد سَمِعوهُ﵌ يَقولُ: «مَن زَعَمَ أنَّهُ يُحِبُّني ويُبغِضُ عَلِيّاً فَقَد كَذَبَ، لَيسَ يُحِبُّني وهُوَ يُبغِضُ عَلِيّاً»، فَقالَ لَهُ قائِلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، وكَيفَ ذلِكَ؟

قالَ: «لِأَنَّهُ مِنّي وأنَا مِنهُ، مَن أحَبَّهُ فَقَد أحَبَّني ومَن أحَبَّني فَقَد أحَبَّ اللَّهَ، ومَن أبغَضَهُ فَقَد أبغَضَني ومَن أبغَضَني فَقَد أبغَضَ اللَّهَ»؟

فَقالوا: «اللَّهُمَّ نَعَم، قَد سَمِعنا. وتَفَرَّقوا عَلى ذلِكَ».162

الإمام الحسين وتعريف الأمة بالأئمة

وتتكثر الروايات عن الإمام الحسين﵇ في شأن المعصومين من بعد النبي، فقد روى الإمام الباقر عن أبيه عنه﵈ قال: قال رسول﵌ لعليٍّ بن أبي طالب﵇ يا علي أنا وأنت وابناك الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين أركان الدين ودعائم الاسلام، من تبعنا نجا ومن تخلّف عنا في النار163.

وإذا كان البعض يريد أن يميع موقف الإمام وأهل بيته من الذين تآمروا عليه وتعاهدوا وتواثقوا على إبعاده، فإن الحسين﵇ يصرح بذلك لأحد الأسديين كما نقلته ابنته فاطمة بنت الحسين، فعنها أنها قالت: جاء رجل من بنى أسد إلى أبي﵇، فقال ما بال القوم يأمروك (في المصدر هكذا ويحتمل أنها يأمرون) على أبيك ولم يؤمّروه؟ فقال: إن القوم تعاهدوا وتواثقوا أن لا يولّوها أبي.164

ولأجل الاطلاع على تفاصيل هذا الدور وهو توضيح الخط الصحيح في الأمة، والدلالة على القيادة العادلة المعصومة، يمكن مراجعة كتاب مسند الإمام الحسين ﵇، ففيه ما يبتغيه الطالب.