سيرة الإمام الحسين من سنة ٥٠ إلى ٦٠هـ

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

سيرة الإمام الحسين من سنة 50 إلى 60هـ

في رسالة كتبها الإمام الحسين لمعاوية بن أبي سفيان: «وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها، ولا أعظم نظراً لنفسي ولديني، ولأمة محمد﵌ علينا أفضل من أن أجاهدك».

ربما تكون هذه الرسالة وهي جواب عن رسالة أرسلها معاوية إليه يتهدده فيها بأنه أن شق عليه عصا الطاعة سيفعل كذا وكذا، فأجابه الإمام﵇ برسالة قوية لم يستطع وهو الحاكم المتسلط أن يجيبه عليها بالرغم من اقتراح مستشاره عمرو بن العاص وابنه يزيد.

وتبدأ القضية بعد شهادة الإمام الحسن المجتبى﵇ بعد سنة 50هـ حيث آلت أمور الإمامة والزعامة الدينية للإمام الحسين﵇ بين شيعته بل بين أهل المدينة عامة، فإن غير الشيعة منهم وإن كانوا لا يعتقدون بإمامته -بالمعنى الشيعي الخاص- إلا أنهم يتعاملون معه باعتباره أكبر الشخصيات الدينية في المجتمع المدني، فلا أحد يدانيه في نسبه ولا في علمه ولا موقعه الاجتماعي.

كان مروان بن الحكم، الذي كان يلعب به معاوية فيعزله تارة وينصبه أخرى ويغري به150 الوالي الآخر ثالثة، ويغريه بالوالي السابق له رابعة ـ يسعى لتثبيت موقعه كوال دائم في المدينة، ولهذا الغرض لا بد أن يري نفسه كحافظ للسلطة الأموية ورقيب عتيد على أعدائها فكتب إلى معاوية: (أما بعد فإن عمرو بن عثمان ذكر أن رجالاً من أهل العراق ووجوه أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي، وذكر أنه لا يأمن وثوبه، وقد بحثت عن ذلك، فبلغني أنه يريد الخلاف يومه هذا، ولست آمن أن يكون هذا أيضاً لما بعده، فاكتب إليّ برأيك في هذا والسلام). فكتب إليه معاوية: (أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين، فإياك أن تعرض للحسين في شيء واتركْ حسيناً ما تركك، فإنا لا نريد أن نعرض له في شيء ما، وفى ببيعتنا ولم ينازعنا سلطاننا، فأكمن عليه ما لم يبد لك صفحته والسلام.

وكتب معاوية إلى الحسين بن علي﵇: (أما بعد فقد انتهت إليّ أمور عنك، إن كانت حقاً فقد أظنك تركتها رغبة فدعها، ولعمر الله إن من أعطى الله عهده وميثاقه لجدير بالوفاء، وإن كان الذي بلغني باطلاً فإنك أنت أعدل الناس لذلك، وعظ نفسك وأذكر بعهد الله أوف، فإنك متى تنكرني أنكرك، ومتى تكدني أكدك، فاتق شق عصا هذه الأمة، وأن يردهم الله على يديك في فتنة، فقد عرفت الناس وبلوتهم، فانظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد﵌ ولا يستخفنك السفهاء والذين لا يعلمون.