2. فضح المخطط الأموي في تحريف الإسلام والقضاء على حقيقته، بالرغم من أن الإمام الحسين﵇ كأخيه الحسن التزم بالعهد الموقع بين الإمام الحسن ومعاوية فلم يغير فيه شيئًا ولم يحرك ساكناً مع أن وفودًا كثيرة جاءت من الكوفة والبصرة، واستنهضته للثورة على الحكم الأموي وكان بعضهم من خُلَّص الشيعة، وعرضوا بين يديه مفاسد معاوية ولكن كانت اجابة الإمام واحدة المعنى وإن اختلفت ألفاظها؛ «فالصقوا بالأرض وأخفوا الشّخص واكتموا الهوى واحترسوا من الأظِنّاء ما دام ابن هند حيّاً، فإن يحدث به حدث -وأنا حيّ- يأتكم رأيي إن شاء اللّه».165وأجاب على كتب آخرين بما ذكره مؤرخون من أنه: «لما مات الحسن﵇ تحرّكت الشّيعة بالعراق، وكتبوا إلى الحسين﵇ في خلع معاوية والبيعة له، فامتنع عليهم، وذكر: إنّ بينه وبين معاوية عهدًا وعقدًا لا يجوز له نقضه، حتّى تمضي المدّة، فإذا مات معاوية نظر في ذلك».166
ويجدر بنا أن نعرض باختصار للمخطط الأموي الذي رعاه معاوية بن أبي سفيان، في تغيير خط الخلافة ليكون أمويًّا وراثيًّا، بحيث يأتي من بعده يزيد ابنه، كخليفة للأمة فقد قام لذلك بالأمور التالية:
1. للتمهيد لمبايعة يزيد من بعده، قام بقتل من استطاع من المنافسين المحتملين ليزيد، بشكل هادئ وعلى طريقة التسميم الخفي، فبعد أن تعاون مع الأشعث بن قيس الكندي ليدس السم للإمام الحسن بن علي عن طريقة زوجته جعدة والتي تكون بنت الأشعث، مع وعد لها بأموال طائلة، وبزواجها من يزيد ابنه، فأغرى الأب والبنت بذلك ونفذت تلك الزوجة الخائنة ما أراد، فتخلص من الإمام الحسن الذي كان المنافس الأكبر لأنه قد تم التعاقد في وثيقة المهادنة على أن الحكم للحسن بن علي بعد معاوية.
وكان عبد الرحمن بن أبي بكر من أشد المعارضين لبيعة يزيد، وقد تصدى لمروان بن الحكم167 والي المدينة من قبل معاوية عندما قرأ على الناس كتابا يطالبهم بالبيعة ليزيد، فلما فرغ من قراءته نهض عبد الرحمن بن أبي بكر وقال: « والله ما الأخيار أردتم لأمة محمد، ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية كلما مات هرقل قام هرقل، ولما وصل معاوية خبر موقف عبد الرحمن أرسل إليه يحمل مائة ألف درهم، يريد أن يتألفه بها، فرفضها وقال لرسول معاوية: ارجع اليه وقل له: ان عبد الرحمن لا يبيع دينه بدنياه.