تغييب القضية الحسينية بتغيير مناسبة عاشوراء

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

من المعروف أنه قد حكم الأدارسة من أحفاد الامام الحسن المجتبى﵇، بلاد المغرب العربي ومع حكمهم فمن الطبيعي أن تسود الثقافة المرتبطة بأهل البيت ولو على مستوى المودة وإحياء ذكرهم ـ هذا بالرغم من أنه يقال إن المذهب السائد آنئذ كان المذهب المالكي. ودعم هذا الاتجاه فيما بعد سيطرة الفاطميين على بعض أقسام المغرب العربي وهم أيضا كانوا يظهرون المراسم الحسينية كما سيأتي عند الحديث عن مصر.

إلا أننا نرى في المغرب98 -وإلى زماننا هذا- وجود عادات تنتمي إلى الاتجاه الأموي في اتخاذ يوم عاشوراء يوم عيد وزينة وفرح وسرور99. ومن الطبيعي أنه عندما يدعى أبناء المجتمع إلى حزن في يوم يعتبرونه يوم عيد وسرور وبهجة لن يقبلوا باختيار الحزن..

ونحن نعتقد أن هذا من مكر وخبث من خطط لتحويل هذا اليوم الحزين والأليم على قلب النبي إلى يوم فرح وعيد، وأخفى عنوان العيد والفرح أنه لقتل الحسين، لكن بقي العيد والفرح والسرور عند الناس وهم لا يعلمون لماذا يفرحون في هذا اليوم!

وفيما رأى بعض الباحثين أن هذا كان من أثار الدولة الأموية في الاندلس رأى آخرون أن الحكومات المتعصبة ضد التشيع والتي أعقبت سيطرة الفاطميين على بلاد المغرب كان لها الدور الأساس في تحويل هذه المناسبة الأليمة على النبي إلى مناسبة فرح اجتماعي وعيد شعبي.

عاشوراء في مصر

استطاع الفاطميون أن يسيطروا على مصر بعد المغرب العربي واستمروا في حكمهم من 297 هـ إلى 566هـ عندما قضى صلاح الدين الأيوبي على دولتهم مؤسساً بذلك دولة الأيوبيين، ونظرا لإنتماء الفاطميين إلى المذهب الاسماعيلي، فقد أشاعوا ما يعتبرونه شعائر يرتبط بمراسم الحزن على الامام الحسين﵇، ولأجل هذا فقد كانت يتم التعطيل في يوم عاشوراء وتعلن الدولة الحداد والعزاء بدءا من الحاكم إلى عامة الناس ممن كان ينسجم مع الدولة الفاطمية ويتفاعل مع أحزان أهل البيت﵈.

ويظهر من بعض المؤرخين أن من أوائل من أسس بناءً خاصاً للمراسم الحسينية بهذا الاسم كان في زمان الفاطميين كما أشار لذلك وقال السيد مير علي في (مختصر تاريخ العرب): «وكان من أفخم عمارة القاهرة في عهد الفاطميين الحسينية وهي بناء فسيح الأرجاء تقام فيه ذكرى مقتل الحسين في موقعة كربلاء وأمعن الفاطميون في إحياء هذه الشعائر وما إليها من شعار الشيعة حتى أصبحت جزءاً من حياة الناس».100