وبالتتبع يتبين أن ابن سعد قد نقل هذه الفرية من الزبير بن بكار أو من عمه مصعب30، الذي (أحيا أم علي السجاد وجعلها معه في كربلاء!!) بالرغم من اتفاق المؤرخين على أنها ماتت في نفاسها به.. وكيف لم يلتفت لهذه القضية أبو مخنف الأزدي مع رواته الكثيرين31 الحاضرين في الحادثة؟ ثم من العجيب أن يصدقها صانعها وألّا يلتفت إلى الخلل الموجود فيها فإن السجاد وهو مسؤول عن ركب الاسارى -باعتباره أكبر الذكور الموجودين- لا يمكن أن يغيب عن النساء من كربلاء إلى الكوفة. فلا مسؤولو الجيش الأموي يسمحون بذلك، ولا النساء والأسارى سيتركون القضية هكذا وكأنه ضائع! أو أن الإمام السجاد نسي أن وراءه من النساء والأطفال من يحتاجون إليه فكان مع هذا الذي غيبه مرتاحاً ومكرم الوفادة.. حتى قال الإمام إن يكن عند أحد من الناس وفاء فعنده! إلى أن نادى منادي ابن زياد.. وبذل فيه (ثلاثمائة) درهم ولا يخفى جانب التحقير والتوهين! فهذا المبلغ لا يشترى به حتى العبد المعوق! لكن نقول: لعنة الله على الكاذبين!
9. أين رؤوس شهداء كربلاء؟
وحتى لا يتورط ابن سعد في موضوع تشهير الرؤوس وحملها من بلد إلى بلد حتى وصلت إلى الشام فإنه لم يعدم الوسيلة في دفنها (في كتابه) وحينئذ لا يبقى من معنى للحديث عن حملها في البلدان أو أن رأس الحسين﵇ قد قرعت ثناياه في مجلس ابن زياد أو يزيد.. الغريب أنه نفسه ينقل هذا وذاك! ولا أعلم هل يلتفت إلى التهافت بين النقلين والخبرين؟ قال: «وأمر عبيد الله بن زياد بحبس من قدم به عليه من بقيّة أهل حسين معه في القصر، فقال ذكوان أبو خالد: خل بيني وبين هذه الرؤوس فأدفنها ففعل فكفّنها ودفنها بالجبانة، وركب إلى أجسادهم فكفّنهم ودفنهم.
وكان زهير بن القين قد قتل مع الحسين فقالت امرأته لغلام له يقال له شجرة: انطلق فكفّن مولاك، قال: فجئت فرأيت حسيناً ملقى، فقلت: اكفن مولاي وأدع حسيناً! فكفّنت حسيناً، ثم رجعت فقلت ذلك لها، فقالت: أحسنت».
إذن في رأي ابن سعد: قد أحسن الأمويون عندما كفن ذكوان الأجساد ودفنها، وعمد إلى الرؤوس فدفنها في الجبانة! وجاء شجرة كما قال وكفن الحسين!!
فإذا كان قد تم دفن الرؤوس مرتين !!فما معنى قوله بعد ذلك «وقدم برأس الحسين محفز بن ثعلبة العائذي ـ عائذة قريش ـ على يزيد»؟ وما معنى قوله بعد ذلك «وبعث يزيد برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص وهو عامل له يومئذ على المدينة»؟
10. صورة ليزيد الحنون