تغييب القضية الحسينية بتشويه المصادر

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

ولا ينسى ابن سعد في نهاية المطاف أن يعرف الناس بالصورة الحنونة ليزيد بن معاوية، والذي زعم أنه لو كانت الأمور بيده لما حصل للحسين ما حصل وإنما السبب في ذلك هو ابن زياد!! (تقييد القضية ضد غائب)».. وقالت له سكينة بنت حسين: يا يزيد بنات رسول الله صلى الله عليه وسلّم سبايا! فقال: يا بنت أخي، هو والله عليّ أشدّ منه عليك! وقال: أقسمت بالله لو انّ بين ابن زياد وبين حسين قرابة ما أقدم عليه، ولكن فرّقت بينه وبينه سمية! وقال: قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين، فرحم الله أبا عبد الله عجّل عليه ابن زياد، أما والله لو كنت صاحبه ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلاّ بنقص بعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه! ولوددت انّي أتيت به سلماً».

وهذا لم يكن إلا غيضاً من فيض مما جاء في هذا الكتاب الذي كما قلنا سيصبح القاعدة الأساس التي سيعتمد عليها كتاب التاريخ الرسمي32 والذي سيعتمد باعتباره النص الذي ينبغي الأخذ منه، ولا يخفى على القارئ الفطن ما الذي تنتهي إليه الأفكار التي ذكرت في هذا الصفحات والتي تتشوه معها نهضة الحسين﵇ بمقدار ما تتحسن فيه صورة الأمويين. ويا ليت بقي ما جاء به ابن سعد في كتابه، وإنما رأينا أن من جاء بعده اعتمده كقاعدة فيما يتوافق معه في الأفكار ثم زاد ونقص، بحيث صرنا كلما ابتعدنا سنوات عن مقتل ابن سعد نتوقع زيادة في الجرعة الأموية في المقاتل حذفا وتغييرا وتبديلا وزيادة! وأمامك بعض النماذج من المقاتل والتراجم التي تؤكد الحقيقة التي ذكرناها.

ترجمة الحسين ومقتله في تاريخ ابن عساكر

أخذت ترجمة الإمام الحسين﵇ في تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر33 عدداً كبيراً من الصفحات بلغ 150 صفحة؛ فقد بدأ فيها من صفحة 111 وانتهى في صفحة 261، فيما كان ما يفترض فيه المقتل يبدأ من صفحة 205. وسوف نسجل الملاحظات التالية سريعاً:

1. لا تخرج الترجمة بل المقتل عن الخط الأموي الشامي الذي ذكرنا شيئا عن أفكاره التي يبثها ويركز عليها من رفع المسؤولية عن يزيد بن معاوية وإلقائها على ابن زياد الذي تكررت أحاديث الترجمة عن أنه قرع راس الحسين﵇، بروايات متعددة وأسانيد كذلك لكل منها.

2. كذلك فإنه لم يأت على ذكر أي من فظاعات الجيش الأموي في قتل الحسين ﵇ بل لم يأت على (مقتل الحسين) فلا ذكر فيه لأحداث يوم عاشوراء أصلاً. ولذلك قد لا يصح أن نطلق عليه من هذه الجهة مقتلاً بالرغم من أنه ينقل من مقتل محمد بن سعد كما صرح بذلك بدءا من صفحة 205!

3. وحيث أن الرسالة تقرأ من عنوانها فقد عنون الترجمة بقوله: وفد على معاوية وتوجه غازيًا إلى القسطنطينية في الجيش الذي كان أميره يزيد بن معاوية.

وحيث كانت البداية كذلك فمن الطبيعي ألا يذكر قتل يزيد إياه ولا تسيير رأسه الشريف ونساءه إليه في الشام!

بل سينقل ما لا تصدقه الحقائق من وفود الحسنين على معاوية وإكرامه إياهما بالمال الوفير، وكل هذه العناوين لا مصداقية لها.