تغييب القضية الحسينية بتشويه المصادر

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

2. نلحظ أن ابن سعد في طول هذه الترجمة التي بلغت96 صفحة وخصوص المقتل الذي بلغ 43 صفحة، لم يذكر أياً من خطبه سوى عدة أسطر من مخاطبة الحسين﵇ لجيش عمر بن سعد (لا تعجلوا حتى أخبركم خبري، والله ما أتيتكم حتى أتتني كتب أماثلكم بانّ السنّة قد اُميتت، والنفاق قد نجم، والحدود قد عطّلت، فاقدم لعلّ الله تبارك وتعالى يصلح بك اُمة محمد صلّى الله عليه وسلّم، فأتيتكم فإذ كرهتم فانأ راجع عنكم، وارجعوا إلى أنفسكم فانظروا هل يصلح لكم قتلي أو يحلّ لكم دمي؟! ألست ابن بنت نبيّكم ابن ابن عمه، وابن أول المؤمنين إيماناً، أوليس حمزة والعباس وجعفر عمومتي، أو لم يبلغكم قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيّ وفي أخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة. فان صدقتموني والاّ فاسألوا جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري وأنس بن مالك وزيد بن أرقم. ومع ملاحظة كثرة خطب الإمام﵇ ووصاياه بدءاً من خروجه من المدينة المنورة ثم بقائه في مكة وخطابه فيها، وكلماته الكثيرة في الطريق، وهكذا خطبه المتعددة في يوم عاشوراء، نتساءل ما الذي يدعو ابن سعد لذكر قول فلان وفلان للحسين من منافسيه أو مخالفيه أو حتى مبغضيه بتفصيل حتى لقد ذكر في مورد رسالة يزيد لابن عباس كلاماً مفصلاً وقصيدة طويلة! بينما ضاق الأمر عن كلمات الامام الحسين﵇ والتي كانت تبين بوضوح أهداف نهضته وغاية حركته! أنه وهو يتحدث عن (مقتل الحسين) كان عليه أن يتحرى خطب الإمام وكلماته بينما لا نجد أنه ساق حتى عشرة بالمائة من تلك الكلمات والخطب! فجاء المقتل مشوها من هذه الناحية، وكأن الأحداث كانت تجري والحسين صامت لا يتحدث ولا يقول شيئاً ولا يبدي موقفا!

ولذلك وجدنا أن بعض الذين اعتمدوا عليه التفتوا إلى هذا الخطأ أو (تعمد الخطأ) فحتى وهم ينقلون عن ابن سعد لكنهم نقلوا من مصادر أخر بعض خطب الحسين﵇ بما يتبين معه موقفه! كما صنع ابن عساكر في تاريخ دمشق.

3. التركيز على أن بيعة يزيد كانت (من الناس) وأن هناك استثناء هو الحسين! وكأنه في ذلك خارج على الاجماع، ونسي هؤلاء أو تناسوا أن من ضمن شروط المهادنة بين الحسن﵇ ومعاوية أن يكون الحكم للحسن فإن قضى الحسن فللحسين، ولا يحق بالتالي لمعاوية أن يعهد بها إلى يزيد! فتم تجاهل هذا واعتبار أن تولية معاوية ابنه أمر طبيعي وعادي فإذا خالفه أحد يكون مقصرا وخاطئاً! هذا مع أنه لم تتم هذه إلا تحت بريق السيوف في مسجد رسول الله في المدينة! وحملة اغتيالات شملت أهم الشخصيات الموجودة في تلك الفترة وقد تحدثنا عنها في فصل السيرة الحسينية. كما نجده في هذا النص قالوا: لمّا بايع معاوية بن أبي سفيان ليزيد بن معاوية كان حسين بن علي بن أبي طالب ممن لم يبايع له.