تغييب القضية الحسينية بتشويه المصادر

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

1. فمن ذلك التركيز الفج على أن أصحاب النبي والتابعين (نصحوا) الحسين بأن لا يخرج، «فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن علي بالخروج، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له ألّا يتحرّك ما عاش، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس فإنّ الجماعة خير!! ونسأل ابن عمر متى كانت بيعة يزيد (صالح ما دخل فيه الناس)؟ ومتى كانت هي (الجماعة) وهل بالفعل رأى الحسين في أبيه عبرة في خذلان الناس له؟ أو أن أبا الحسين كان المثال الأسمى لتطبيق تعاليم الدين؟

وهكذا في نقله عن أبي سعيد الخدري: غلبني الحسين على الخروج، وقد قلت له: اتق الله في نفسك! والزم بيتك، فلا تخرج على إمامك!ـ هذا إن صح عن أبي سعيد الخدري فإننا لم نجده في مصدر آخر قبله ـ ولا تساعد عليه سيرة أبي سعيد، فمتى كان يزيد (إمام) الحسين؟!

وكذلك ما زعمه ابن سعد في أن «جابراً بن عبد الله قال: كلّمت حسيناً، فقلت: اتق الله! ولا تضرب الناس بعضهم ببعض! فو الله ما حمدتم ما صنعتم، فعصاني! وهذا ينطبق عليه ما سبق فإننا لا نعتقد أن جابرا الأنصاري يتحدث بهذا المنطق ولم يذكر مصدره من أين جاء بهذا الكلام؟! وطريقة جابر وانتماؤه20 لأهل البيت﵈ يمنع أن يتحدث بطريقة أن لا تضرب الناس بعضهم ببعض! أو أنه يقول: فعصاني!

وأعجب من الجميع هذه الـ (عمرة بنت عبد الرحمن) التي «كتبت إليه تعظّم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة! وتخبره انّه إنّما يساق إلى مصرعه».

التفت عزيزي القارئ «عمرة» التي لا يفترض أنّ لها في العير أو النفير فإذا بها «تأمره بالطاعة»، لم يبقَ سوى هذه أن تأمره وتنهاه!.21

ولم ينس أن يذكر عمرو بن سعيد الأشدق في نصيحته الحسين! بل وحتى يزيد! «فأبى الحسين إلاّ أن يمضي إلى العراق»، «فقال له ابن عباس: والله إنّي لأظنّك ستقتل غداً بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته، والله انّي لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان».22

بهذه الطريقة تم عرض حركة الامام الحسين﵇، لا باعتبار أنه خرج (لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي)،23ولا باعتبار أن (يزيد رجل فاسق فاجر شارب الخمور عامل بالفجور ومثلي لا يبايع مثله). و(إنا أهل بيت النبوة بنا فتح الله وبنا يختم). كل هذا تم التجاوز عنه لتتلخص القضية عند ابن سعد في أن الأصحاب وغيرهم (نصحوا) الحسين بعدم الخروج لكنه (عصاهم) فكان نتيجة ذلك أن (قتل).