تغييب القضية الحسينية بتشويه المصادر

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

وقال ابن عدي -بعد أن نقل رأي يحيى بن معين في أبي مخنف-: وهذا الذي قاله ابن معين يوافقه عليه الأئمّة؛ فإنّ لوط بن يحيى معروف بكُنيته وباسمه. حدَّث بأخبار مَن تقدَّم من السلف الصالحين، ولا يبعد منه أن يتناولهم، وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم.

وفي ميزان الاعتدال: لوط بن يحيى أبو مخنف أخباري تالف لا يوثق به، تركه أبو حاتم وغيره.

وفي الضعفاء قال: لُوطٌ أبُو مِخْنَفٍ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، حَدَّثَنا عَبّاسٌ قالَ: سَمِعْتُ يَحْيى قالَ: أبُو مِخْنَفٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وفِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَيْسَ بِثِقَةٍ. حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنا عَبّاسٌ قالَ: سَمِعْتُ يَحْيى قالَ: أبُو مِخْنَفٍ، وأبُو مَرْيَمَ، وعَمْرُو بْنُ شِمْرٍ لَيْسُوا هُمْ بِشَيْءٍ..13

كما ذكره الذهبي في (المنتقى) من منهاج السنة عن الشيخ أحمد بن تيمية تحت المعروفين بالكذب!

قال عنه ابن كثير: وقد كان شيعياً، وهو ضعيف الحديث عند الأئمّة، ولكنّه أخباري حافظ، عنده من هذه الأشياء ما ليس عند غيره، ولهذا يترامى عليه كثير من المصنِّفين في هذا الشأن ممّن بعده.

وحيث أنهم جعلوه (شيعيًّا) فقد انطبق عليه ما ينطبق على غيره، من أن القاعدة في هؤلاء عدم الاعتماد على رواياتهم لتشيعهم! فكيف إذا وصف بأنه شيعي محترق!

ومن الطبيعي أنهم مع إسقاط المؤلف بهذا النحو فبالتبع لا بد من اسقاط الكتاب والروايات الواردة فيه.14

وكأن هذا الاتجاه لم يكتف في التاريخ بتضييع النسخ الأصلية ومصادرتها، فتعقب بعض ما بقي منها موجودا ليقضي عليه.

إحلال بدائل مشوهة:

ولأن هذه الفترات التاريخية والأحداث التي وقعت لا يمكن أن تغفل بالكامل فلا بد من رواية بديلة تحل محل تلك الروايات الأصيلة، وهذا الذي تم تقديمه للعالم الإسلامي واعتماده باعتباره هو الرواية التي تتبناها الحكومات ورجال الخلافة والسلطة وهي التي تُطبع على حساب الخزينة العامة وتُدرَّس في المناهج وتُقَص في وسائل الاعلام وتُلقَى في خطب الجمعة إن كانت هناك ضرورة لها.

بعض الكتب التاريخية تناولت مقتل الحسين بشكل لو أغفلته بالكامل لكان أفضل، مثل تاريخ خليفة ابن خياط الذي لم يتسع إلا لصفحتين!! نعم صفحتان من الكتاب 234 و 235 فقط وإذا أردت الدقة فهي 22 اثنان وعشرون سطراً.15

نعتقد أنه تم بدلاً من ذلك اعتماد ما سنصطلح عليه روايات الخط الشامي من المؤلفين، فكان كتاب الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد البغدادي16وتاريخ دمشق لابن عساكر، وتاريخ الإسلام للذهبي،17 وكتاب البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي.18

وسنعرض إلى ترجمة الإمام الحسين﵇ من كتاب طبقات ابن سعد البغدادي ونتوقف عند بعض ما عرضه في تلك الترجمة لأهمية هذا النص وكونه يتكرر أحياناً مع اختصار أو بدونه ـ في سائر الكتب التي عرضت لقضية مقتل الحسين﵇، وكأنه أصبح النموذج المرضي في مدرسة الخلفاء وعند أتباع السلطة الحاكمة.

نقول هذا بأسف لأنه حَلّ على علاته وإشكالاته، محل مقتل الامام الحسين﵇ الذي ألّفه أبو مخنف وقد سبق أن ذكرنا بعض ميزاته.

وسنعتمد على النسخة التي طبعتها مؤسسة آل البيت بتحقيق المرحوم السيد عبد العزيز الطباطبائي.

إننا نلاحظ التركيز في هذا الكتاب وفيما سيعتمد بعده من الناحية الرسمية من مؤسسات الخلفاء على عدد من الأفكار نراها في المقاتل:19