1. نلاحظ عليه: كأنه استكثر على الامام الحسين﵇ وأصحابه في مقتلهم وما حدث على نسائه أن يخصص لكل هؤلاء أكثر من 15 صفحة من كتابه تاريخ الإسلام الذي جاء في 52 مجلداً! وأما نفس المقتل فلم يزد فيه على خمسة أسطر!57 إن صح أن يسمى ما كتبه (مقتلاً)!
ويُعَد كما أرى من أسوء ما كتب حول حادثة كربلاء وما تلاها، فلك أن تتصور أن شخصاً يريد أن يكتب عن كل الحادثة في خمسة عشر صفحة، لا شك يخرج القارئ بشيء غير واضح عما حدث ولماذا حدث ما حدث؟! وكيف حدث ما حدث؟!
لا سيما مع عدم ترتيب لاعتماده الأخبار المتقطعة فأحياناً تجد خبراً عن رأس الحسين وأين صار؟ بينما هو حتى الآن لم يتحدث عن الواقعة والقتل!
2. يبدأ الحوادث بالإشارة إلى ما اورده ابن سعد في الطبقات، ثم يأتي بنفس الكلام والمقدمات حتى لتكاد تكون بالنص فيما يرتبط (بنهي الصحابة) الحسين عن الخروج، وقد أشرنا إلى ذلك عند الحديث عن مقتل الحسين في طبقات ابن سعد ونذكّر بأن التركيز على هذه الجهة في كل المقاتل (المختصر منها والمفصل) يستبطن في داخله إدانة للحسين الذي (عصى) نصح الناصحين، وأصر على الخروج! ومن الطبيعي أن من يقرأ المقتل ويرى حشد الأسماء بطريقة توحي بموقف معاند وأنه كان ينبغي أن يسمع كلامهم! خصوصاً مع إغفال وترك خطب الامام الحسين وكلماته التي تبين مواقفه وسبب خروجه والأخطار التي كانت تتهدد الإسلام بولاية يزيد وما قاله﵇ من أنه (وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة بوال مثل يزيد) لقد تم تجاهل كلمات الحسين﵇ التي تبين أهدافه ومنطلقاته حتى وصيته المشهورة التي أوصى بها أخاه محمداً بن الحنفية (وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي) لكنهم بدل ذلك يروون أن محمد بن الحنفية لم يخرج مع الحسين ومنع أبناءه من الخروج!! وذلك لكي يزعموا أن (خطأ) الحسين في موقفه كان واضحا حتى لبعض أهل بيته!
3. التأكيد على ما كذبه شاهد العيان الرئيس عقبة بن سمعان، من أن الحسين طلب منهم أن يسمحوا له بواحدة من ثلاث: كما زعم الذهبي ناقلاً عن أبي معشر نجيح58عن بعض مشيخته، إن الحسين قال لعمر بن سعد: يا عمر اختر مني إحدى ثلاث: إما أن تتركني أن أرجع، أو أن تسيرني إلى يزيد فأضع يدي في يده، فيحكم فيما أرى، فإن أبيت فسيرني إلى الترك، فأقاتلهم حتى أموت عن أن يسير إلى ثغر من الثغور او يسلم يده في يد يزيد..)،59فأول ما في هذا الخبر هو أبو معشر وتجد وصفهم له بالضعف بل الكذب في الهامش، وهو ينقله عن بعض مشيخته الذين لا نعلم من هم؟ ثم يعتمد عليه الذهبي في مسألة بغاية الأهمية كالتي ذكرت وكأنّ الحسين﵇ متهالك على أن يقبلوا منه أي واحدة من الخصال التي لا ريب أن الحسين يرفضها كلها، وقد كذبها عقبة بن سمعان مولى الحسين﵇ بما أشرنا إليه في فصل السيرة الحسينية.