4. التأكيد من قبل مؤرخي الخط الرسمي للخلافة والشامي على وجه التحديد على تأسف يزيد وحزنه بل بكائه على الحسين لما وصل الأسارى للشام! واعتمادهم في ذلك على ما رواه الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن حسن المخزومي قال: لما أدخل ثقل الحسين على يزيد ووضع رأسه بين يديه بكى يزيد وقال:
نفلق هاما من رجال أحبة
إلينا وهم كانوا أعق وأظلما60
ولأنه يتكرر في كل هذه المصادر فمن المهم الاشارة إلى أن من يسمى بمحمد بن الحسن المخزومي ويلقب بزبالة والذي اعتمد عليه الزبير بن بكار قد وصف عند الرجاليين61 تارة بالكذاب وأخرى بأنه ليس بثقة وهكذا.
ولا نعلم هل أن من البكاء نكت ثنايا الحسين﵇؟62 وهل من البكاء قوله لزينب: إنما خرج من الدين أبوك وأخوك؟63
إن من ميزات هذا الخط (الشامي) رفع المسؤولية عن يزيد إلى الحد الذي جعلوه يبكي على الحسين، ورفعوا عنه جريمة ضرب رأس الحسين بالقضيب، وتحميل ذلك لابن زياد مثلما رأينا في (جهاد) ابن تيمية لنفي مسؤولية يزيد! وهكذا هنا التهالك على رواية الزبير بن بكار وإثبات أن الذي ضرب الرأس هو ابن زياد، وينفرد في هذه المسألة الخط الشامي المسكون بالاتجاه الأموي عن سائر المؤرخين حتى عند من يعتمدون عليه كابن سعد الذي ثبت في مقتله ضرب يزيد رأس الحسين في أكثر من رواية، لكنهم (يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ)64.
فمن جهة هم يسعون قدر الإمكان إلى تغييب الفظاعات والجرائم التي ارتكبها الجيش الأموي، وتخفيف شناعة ما تم ارتكابه في أهل بيت النبي وسيد شباب أهل الجنة على وجه الخصوص ولذلك فهم لا يعرضون بشكل تفصيلي لما جرى على الحسين وأهل بيته، وإنما يختصرون الحدث ببضع كلمات كما فعل الذهبي في مقتل الحسين﵇، وفي المقابل يؤكدون على حزن يزيد وبكائه على ما حصل ويلقون باللوم على ابن زياد!
مقتل البلاذري65 في أنساب الأشراف
1. يمكن اعتباره من أفضل ما دونه مؤرخو مدرسة الخلفاء في مقتل الحسين لجهات متعددة؛ منها أنه جاء مفصلاً في 89 حديثاً و87 صفحة، وهذا مكن المؤلف من إعطاء المقتل حقه من التفصيل، كما أنه جاء مرتبا بشكل تفوق في هذا على مقتل الطبري (أبي مخنف) وعلى ابن سعد وسائر المقاتل الأخرى بحيث يستشعر القارئ أنه يسير خطوة خطوة من بداية الخروج من المدينة بل قبلها أيام معاوية، إلى أن رجع ركب الأسارى إلى المدينة.
وبشكل سريع يمكن الإشارة إلى أهم المحطات التي ذكرها البلاذري، فقد بدأ حديث 1 الى 13 حول صلح الحسن وآراء الشيعة فيه وما قاله من اعتراضهم عليه واستثارتهم الحسين للنهضة بعد وفاة الحسن وإصرار الحسين على الالتزام بالميثاق مادام معاوية موجوداً.
ومن حديث 14 إلى 18 حول وفاة معاوية وخروج الحسين من المدينة إلى مكة ومجيء كتب أهل الكوفة وارساله مسلماً بن عقيل للكوفة.
ومن حديث 19 الى 24 استعان بما ذكره ابن سعد وغيره من ذكره نصيحة الاصحاب ألّا يخرج إلى العراق.
وحديث 25 حول خروج الحسين من مكة واشتباك شرطة عمرو بن سعيد الاشدق معه ثم قضية قيس بن مسهر الصيداوي والقبض عليه ثم التحاق زهير بن القين مع الحسين في الطريق، والتقاء عسكر الحسين بجيش الحر بن يزيد الرياحي حيث سقاهم الحسين وخيولهم.