وجاء ابن كثير ليرقص على هذه النغمة، ومن أجمل الجواب ما أجاب به العلامة الأميني رضوان الله تعالى عليه حيث قال « لا أحسب أن في الشيعة معتوها يزعم أن الأسنمة الموجودة في الإبل بخاتيها وعرابيها منذ كونت حدثت بعد واقعة الطف، الشيعة لا يقول ذلك وإنما يأفك بهم من أفك، وهو يريد الوقيعة فيهم بإسناد التافهات إليهم، ولا يعتقد الشيعي أن حرائر النبوة وإن سلبن الحلي، والحلل، والأزر، والأخمرة، مضين في السبي عراة، واستقبلهن شيء من مظاهر الخزي، فإن عطف المولى لهن كان يأبى ذلك كله.
نعم: انتابتهن محن ونوائب وكوارث وشدائد في سبيل جهادهن كما انتابت رجالهن في سبيل جهادهم، وكلما ينتاب المجاهد بعين الله وفي سبيله فهي مأثرة له لا مخزاة فإنهن شاركن الرجال في تلك النهضة المقدسة التي أسفرت عن فضيحة الأمويين ومكائدهم ونواياهم السيئة على الدين والمسلمين، وإضمارهم إرجاع الملأ الديني إلى الجاهلية الأولى»41.
3. ضمن هذا الاتجاه الاموي يبدأ ابن كثير قصة مقتل الحسين﵇ بجملة من الأفكار؛ منها أن الحسين كان مخالفًا للحسن﵉ في الموقف من بني أمية والصلح وأن الحسن أراد لذلك أن يسجن أخاه الحسين! 42.
وضمن نفس الأفكار التي يشيعها أتباع الخط الأموي ليس فقط أن الإمامين كانا منسجمين مع معاوية بن أبي سفيان بل كان هو في طرف الاحسان لهما والإكرام والعطاء المالي السخي!43 وأنه أعطاهما في يوم واحد مائتي ألف! وأعجب من ذلك قوله إنه بعد وفاةالحسن كان الحسين يفد على معاوية كل سنة فيعطيه ويكرمه! يعني أنه خلال هذه المدة ذهب إليه عشر مرات! ولا أعلم هل كان ذلك لتهنئته على اغتياله الامام الحسن أو على مباركته له بمحاولاته استئصال شيعة أبيه؟!44
4. كذلك لا ينسى ابن كثير أن يورد ما ذكره ابن سعد -بالتفصيل الممل- عن (نصح) الصحابة ونظرائهم للحسين بل (الناس) ألا يخرج فإن في خروجه الفتنة، فقال «ولما استشعر الناس خروجه أشفقوا عليه من ذلك، وحذروه منه، وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة له بعدم الخروج إلى العراق، وأمروه بالمقام بمكة، وذكروه ما جرى لأبيه وأخيه معهم».45