الأفكار المشبوهة وتغييب النهضة الحسينية

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

ويكفي في الجواب على هذا الكلام ما قاله سبط ابن الجوزي84، وبعضه منقول عن جده صاحب المنتظم: «وقال جدي: ليس العجب من قتال ابن زياد الحسين وتسليطه عمر بن سعد والشمر على قتله وحمل الرؤوس اليه، وإنما العجب من خذلان يزيد وضربه بالقضيب ثناياه وحمل آل رسول اللّه سبايا على أقتاب الجمال وعزمه على أن يدفع فاطمة بنت الحسين إلى الرجل الذي طلبها وإنشاده أبيات ابن الزبعرى: (ليت أشياخي ببدر شهدوا) ورده الرأس إلى المدينة وقد ظنّ أنه تغيرت ريحه وما كان مقصوده إلا الفضيحة واظهار رائحة الرأس، أفيجوز أن يفعل هذا بالخوارج؟ أليس بإجماع المسلمين أنّ الخوارج والبغاة يكفنون ويصلى عليهم ويدفنون؟ وكذا قول يزيد:لي أن أسبيكم لما طلب الرجل فاطمة بنت الحسين قولاً يقنع لقائله وفاعله باللعنة، ولو لم يكن في قلبه احقاد جاهلية وأضغان بدرية لاحترم الرأس لما وصل اليه ولم يضربه بالقضيب وكفنه ودفنه وأحسن إلى آل رسول اللّه.

قلت والذي يدل على هذا انه استدعى ابن زياد إليه وأعطاه أموالاً كثيرة وتحفاً عظيمة وقرب مجلسه ورفع منزلته وأدخله على نسائه وجعله نديمه وسكر ليلة وقال للمغني غن ثم قال يزيد بديهياً:

اسقني شربة تروي فؤادي

ثم مل فاسق مثلها ابن زياد

صاحب السر والأمانة عندي

ولتسديد مغنمي وجهادي

قاتل الخارجي أعني حسينا

ومبيد الأعداء والحساد

وقال ابن عقيل: ومما يدل على كفره وزندقته فضلاً عن سبه ولعنه أشعاره التي أفصح بها بالإلحاد وأبان عن خبث الضمائر وسوء الاعتقاد. فمنها قوله في قصيدته التي أولها:

علية هاتي واعلني وترنمي

بذلك أني لا أحب التناجيا

حديث أبي سفيان قدما سمى بها

إلى أحد حتى أقام البواكيا85

ثم مر في ذكر أشعاره التي تعرب عن عدم اعتقاده بالرسالة والقيامة، وقال بعدها: قلت: ولما لعنه جدي أبو الفرج على المنبر ببغداد بحضرة الإمام الناصر وأكابر العلماء قام جماعة من الجفاة من مجلسه فذهبوا فقال جدي (ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود). وحكى لي بعض أشياخنا عن ذلك اليوم: أنّ جماعة سألوا جدي عن يزيد فقال: ما تقولون في رجل ولّي ثلاث سنين في السنة الأولى قتل الحسين في الثانية أخاف المدينة وأباحها وفي الثالثة رمى الكعبة بالمجانيق وهدمها، فقالوا: نلعنه، فقال: فالعنوه.

وقال جدي في كتاب (الرد على المتعصب العنيد) قد جاء في الحديث: لعن من فعل ما لا يقارب عشر معشار فعل يزيد، وذكر الأحاديث التي ذكرها البخاري86