الأفكار المشبوهة وتغييب النهضة الحسينية

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

أما لماذا فقد أشار غير واحد من الباحثين إلى أن إثبات قتل يزيد للحسين﵇ وما تلا ذلك من قطع الرؤوس وسبي النساء، سيرتقي بالسؤال عن المجرم الحقيقي إلى من ولاه وسلطه على رؤوس المسلمين وفي هذا من نقض نظرية مدرسة الخلفاء ما لا قبل لهم به، وقد صرح بهذا بعضهم عندما منع من لعن يزيد حتى وإن ثبت قتله للحسين﵇ خوفا من ترقي اللعن إلى معاوية! وهو كما قالوا (سدُّ الصحابة!!) وأظرف من ذلك ما قاله العلامة الميلاني «إنّه ليس تحامياً عن أنْ يُرتقى إلى الأعلى فالأعلى فقط، بل لئلاّ ينزل إلى الأسفل والأسفل، إنّهم بتحاميهم عن يزيد ومعاوية يريدون الإبقاء على حكومات الجور في أزمنتهم أيضاً؛ ولذا رووا أنّه لما سأل الخليفةُ الناصر عبـدَ المغيث الحنبلي عن سـبب منعه من لعن يزيد، أجابه بأنّـه: لو فتحنا هذا الباب لزم لعن خليفتنا - يعني الناصر - وعَـزْله عن الخـلافة»82

فيزيد بن معاوية لم يقتل الحسين﵇ في رأيهم! من الذي قتله؟ هنا تُشتت الأجوبة والكلمات فتارة يقال: الذين قتلوه هم شيعته، وأخرى إن الذين قتلوه هم أهل الكوفة أو أهل العراق، حتى لقد صارت هذه الحكاية التي قد تكون مختلقة من الأساس وكأنها آية قرآنية محكمة.

أن أحدهم سأل شخصاً تارة يقال هو ابن عباس وأخرى ابن عمر، وما دام الأمر مختلقاً من الأساس فلا يهم من يكون المسؤول، سأله عن دم البعوضة أطاهر أو نجس، فسأله ابن عباس أو ابن عمر أو غيرهما (ممن صنع القصة) من أي مكان هو فإذا به ومن باب الصدفة يكون من أهل العراق! فقال له: متعجباً يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين بن علي!!

فالذي قتل الحسين ليس يزيد ولا ابن زياد ولا عمر بن سعد الزهري القرشي ولا حرملة بن كاهل الأسدي ولا ولا، وإنما هم أهل العراق! مع ملاحظة أن أهل العراق في تلك الأزمنة كانوا معروفين بتشيعهم لأهل البيت بخلاف أهل الشام الذين هم شيعة بني أمية!

بدل أن يقول هؤلاء بما قاله الحسين لأعدائه ومقاتليه (يا شيعة آل أبي سفيان)، فإذا بهذا العنوان يختفي ليكون القتلة هم أهل العراق وأهل الكوفة! وشيعة الإمام الحسين على وجه الخصوص!

ومن الأمثلة على نفي أي مسؤولية ليزيد في موضوع قتل الإمام الحسين يقول ابن تيمية: «وجَرَت في إمارتِهِ أمورٌ عظيمة؛ أحدُهَا: مقتلُ الحُسين -رضي الله عنه-، وهو لم يأمر -يعني يزيدَ- لم يأمر بقتلِ الحُسين، ولا أظهرَ الفَرَحَ بقتلِهِ، ولا نكتَ بالقضيبِ على ثناياهُ -رضي الله عنه-، ولا حَمَلَ رأسَ الحُسين -رضي الله عنه - إلى الشام، لكِنْ أَمَرَ بمَنْعِ الحُسين -رضي اللهُ عنه- وبدَفْعِهِ عن الأمرِ ولو كان بقتالِهِ؛ فزادَ النُّوابُ على أَمْرِهِ83..»