في رأي هذا «الخضري»: الحسين أخطأ خطأ عظيمًا، بينما يزيد لم يظهر منه ذلك الجور والعسف، الحسين ومن كتب عنه هم الذين زعزعوا ألفة الأمة وسببوا لها الاختلاف! بينما بنو أمية وأتباعهم هم الذين حفظوا وحدتها، الذي يريد الحق والإصلاح لا ينبغي له أن ينهض فيه! إنما من يملك القوة من الظلمة والغَشَمة وأصحاب القوة هم الذين ينبغي أن يتحركوا!
أرأيت عزيزي القارئ كيف يحشر المرء في ركاب بني أمية حتى وهم بعيدون عنه بأكثر من ثلاثة عشر قرناً؟ ويحاسب بذنوبهم لحبه لهم ويشترك في أعمالهم وجرائمهم وإن لم يعاصرهم؟ إن هذا الرجل هو من مصاديق حديث رسول الله كما رواه عنه جابر (من أحب قوما حشر معهم ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم)81.
وإن جئت إلى كلمات محب الدين الخطيب في تعليقاته على كتاب العواصم من القواصم لابن العربي والذي أعاد طباعته ونشره وتوزيعه (وكان ينبغي أن يظل كلام ابن عربي مطمورًا فما يساء إلى الإسلام بنشره في أيام تُوضع فيها الشرائع لقمع الحكام وإلزامهم حدود الأدب، ولكن الإسلام المتعب من كيد أعدائه، يقوم فريق من بنيه بنشر هذه السخافات دعاية له) كما قال المرحوم الشيخ محمد الغزالي في تعليقه على قيام الخطيب بإعادة طباعته ونشره!
ولقد كانت إساءات الخطيب إلى حركة الإمام الحسين﵇ في تعليقاته أسوأ من الأصل وأقل أدباً مع الإمام﵇ من ابن العربي وأدنى إدراكا لفهم أهداف النهضة الحسينية من إدراك صاحبه ابن العربي.
ويكفي لفهم نزعته الأموية أن نرى أنه بعث من العدم هذا الكتاب الذي كان ينبغي طمره تحت التراب.
ولولا أننا رأينا القرآن الكريم أحيانا ينقل ضلالات أعداء الأنبياء والشرائع لبيان كيف يَسِف الإنسان إلى أدنى المستويات أو يؤمن بما ينبغي أن يخجل من نسبته إليه، لا لتلويث صفحات القرآن وإنما للرد عليهم والتحذير منهم ومن هذا المستوى، لولا ذلك لنزهنا هذه الصفحات عن ذكر تلك الأسماء وما نفثته نزعاتهم الأموية.
هنا لا بد أن نشير إلى أهمية الزيارات وكونها تعيد تعريف الإمام وما قام به، وذلك عندما يقول الزائر (أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وأطعت الله ورسوله حتى أتاك اليقين..) وحتى يتبين الموقف من أمثال هؤلاء فإن الزيارات تجعلهم في صف القتلة المجرمين (فلعن الله أمة قتلتك -أي هذه قد مضى زمانها- ولعن الله أمة ظلمتك -وهذه كانت ولا تزال فإن من يصف الحسين بما سبق ذكره- لا ريب ظالم له، -ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به- وهؤلاء حتى لو لم يقولوا شيئاً كما قال من ذكرناهم ولكن رضوا بما حصل ولم ينكروه فإنهم داخلون في هذا اللعن).
5. تبرئة يزيد من قتل الحسين﵇:
تكاد كلمة أصحاب الاتجاه الأموي تتفق على تبرئة يزيد من قتل الحسين، لماذا؟ ثم من قتله إذن؟