ومن ذلك الدفاع المستميت عن يزيد بن معاوية ما قاله أبو حامد الغزّالي87 كما نقله عنه ابن كثير وغيره، فإنه في نفس الوقت الذي حرم فيه لعن يزيد ورأى أن من يلعنه فهو ملعون، رأى أن الترحم عليه مستحب! نسأل الله أن يحشره يوم القيامة مقرونا إلى يزيد بن معاوية! ولا ريب أن هذا هو الذي يحصل فإن (المرء مع من أحب) والذي يرى لعنه حراماً ولاعنه ملعوناً ويرى الترحم عليه مستحباً هو محب له. فإنه سئل عمن صرح بلعن يزيد: هل يحكم بفسقه أم هل يكون ذلك مرخصًا فيه وهل كان مريدًا قتل الحسين رضي الله عنه، أم كان قصده الدفع وهل يسوغ الترحم عليه أم السكوت عنه أفضل؟ يُنعم (أي الغزالي المفتي) بإزالة الاشتباه مثابًا، فأجاب: لا يجوز لعن المسلم أصلًا، ومن لعن مسلمًا فهو الملعون» وفي تتمة تلك الفتوى أضاف: «وأمّا التَّرَحُّمُ عَلَيْهِ فَجائِزٌ؛ بَلْ مُسْتَحَبٌّ؛ بَلْ نَحْنُ نَتَرَحَّمُ88عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ المُسْلِمِينَ والمُؤْمِنِينَ عُمُومًا فِي الصَّلَواتِ»89
6. إنه لا ينبغي فعل ما يفعله الشيعة (والروافض) من قراءة مقتل الحسين﵇ فإنه «يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين و حكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم، فإنه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم أعلام الدين، وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة، ولعل ذلك لخطأ في الاجتهاد لا لطلب الرياسة والدنيا كما لا يخفى90» كما نقلوا هذا التحريم عن الغزّالي.
الطريف في الأمر أنّ هؤلاء يحرمون لعن يزيد باسمه، ويقولون إذا أردت أن تلعن فالعن من قتل الحسين من غير تسمية ومن أباح المدينة ومن قصف الكعبة وهكذا، لماذا؟ لما سبق أن ذكرناه في النقطة السابقة.
ولا ريب أن هذا التحريم ما دام هكذا «يحرم على الواعظ وغيره «سيشمل النبي91﵌ وعلي بن أبي طالب92 فقد قرآ -ولو باختصار- مقتل الامام الحسين ﵇، وبالتالي ففي رأي الغزالي ومن هلل وطبل لرأيه ناقلاً إياه مستعينا به، في رأي هؤلاء يكون النبي﵌ وعلي﵇ -حاشا قدسهما- قد ارتكبا الحرام.
وأعجب ما ذكر من «كراهية القهستاني: لو أراد ذكر مقتل الحسين ينبغي أن يذكر أولاً مقتل سائر الصحابة لئلا يشابه الروافض»93 فهل نذكر مثلاً كيفية قتل معاوية بن أبي سفيان الصحابي سعد بن أبي وقاص الزهري كما نقل مؤرخون؟ أو قتله عبدَ الرحمن بن أبي بكر في طريق مكة؟ (بالجنود من العسل)؟ أو قتله الامام الحسن بن علي﵉؟
وماذا نصنع إذا لم يكن لبعض الصحابة مقتل حيث أن هؤلاء ماتوا على فرشهم «كما يموت البعير»؟.