أجواء خروج الإمام الحسين من مكة

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

فاختار الإمام الحسين﵇ الكوفة لأنها «شيعية الهوى» بشكل عام، ولأنها راسلت الحسين﵇ على لسان زعمائها وشخصياتها وجمهورها، حتى لقد ذكر بأنه قد اجتمع لدى الحسين﵇ من كتبهم عشرات الآلاف من الأسماء217!

وبالرغم من أن خروج الإمام الحسين﵇، كان أشبه بالانسحاب من المواجهة في مكة إلا أنه لم يكن -مع ذلك سلِسًا- فقد حاول عمرو بن سعيد الاشدق منعه، وعبر رجاله سعى فيما نفهم لاعتقاله، فقد حاولوا منعه، لكنه كان صارمًا في خروجه، إلى الحد الذي لا يوقع قتالاً، لكنه مصمم على الخروج، فوقفت أمامه مفرزة عسكرية لما صار خارج مكة فاجتلدوا بالسياط218.

الهوامش

  1. 204. يشير أتباع الاتجاه الأموي من طرف خفي وصريح بأن الصحابة أشاروا عليه بعدم الخروج ولكنه لم يطعهم!! كما يظهر من مقالة للكاتب غالب السرجاني في موقعه؛ حيث عرض لما قاله فلان وفلان من الصحابة معترضين على حركة الحسين وناصحين له، لخصتها كلماته “ وقد نظر بعض الصحابة إلى العمل الذي سيقدم عليه الحسين بأنه في حقيقته خروج على الإمام صاحب البيعة! (ونسأله متى كان صاحب بيعة؟)، كما نظروا إلى خروج الحسين وما يحمله خروجه على أنه نذر شر وبلاء على الأمة مهما كانت النتائج لأي من الطرفين منهم. http://iswy.co/e14757
  2. 205. مر على المدينة المنورة في العهد الأموي من الولاة التالية أسماؤهم: مروان بن الحكم سنة 42 وبقي فيها إلى سنة 49 حيث عزله عنها وولى سعيد بن العاص الأموي وبقي هذا فيها إلى سنة 54 هـ وأمره في هذه الأثناء بهدم دار مروان، فلم يفعل سعيد كما قيل، وعزله بعدها ليولي مروان مرة أخرى ويأمره بهدم دار الوالي السابق سعيد بن العاص، فلما جاء الفعلة ليهدموها استمهلهم وأخبر مروان أن معاوية سبق أن أرسل له بهدم دار مروان عندما كان سعيد واليا فلم يفعل وأخرج له كتاب معاوية بذلك فترك مروان هدم دار سعيد! وبقي مروان فيها إلى سنة 57 هـ حيث عزله معاوية وولى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان عليها، وبقي هذا فيها إلى حوالي رمضان سنة 60 هـ حيث عزله يزيد وولى عليها عمرو بن سعيد بن العاص (الأشدق) وجمع له بذلك مكة والمدينة.
  3. 206. الوليد بن عتبة بن أبي سفيان (ابن أخ معاوية) تولى المدينة من قبل عمه معاوية في فترات متعددة، وكان ينافسه في ذلك مروان بن الحكم وعمرو بن سعيد الأشدق، وآخر فترة عندما مات فيها معاوية وأرسل له يزيد بأخذ البيعة من الحسين﵇ وباقي النفر، ويظهر بشكل عام أنه لم يكن على حد إجرام باقي الأمويين بل لم يكن يشأ الاصطدام بالإمام الحسين﵇ لأن من يأتي بدم الحسين يأتي خفيف الميزان يوم القيامة كما نقل عنه! مات في التصفيات التي حصلت مع اختلال نظام الدولة الأموية بعدما هلك يزيد، واغتيل معاوية ابنه، وكان الوليد بن عتبة في الشام كأحد (المرشحين) للخلافة فتم اغتياله والتخلص منه.
  4. 207. تاريخ الطبري ٤/٢٥٠: ولم يكن ليزيد همة حين ولى إلا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية الإجابة إلى بيعة يزيد حين دعا الناس إلى بيعته وإنه وليّ عهده بعده والفراغ من أمرهم فكتب إلى الوليد بسم الله الرحمن الرحيم من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة أما بعد فان معاوية كان عبدا من عباد الله أكرمه الله واستخلفه وخوله ومكّن له فعاش بقدر ومات بأجل فرحمه الله فقد عاش محمودًا ومات برًّا تقيًّا(!!) والسلام وكتب إليه في صحيفة كأنها أذن فأرة أما بعد فخذ حسينا وعبد الله ابن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام فلما أتاه نعى معاوية فظع به وكبر عليه فبعث إلى مروان بن الحكم فدعاه إليه وكان الوليد يوم قدم المدينة قدمها مروان متكارها فلما رأى ذلك الوليد منه شتمه عند جلسائه فبلغ ذلك مروان فجلس عنه وصرمه فلم يزل كذلك حتى جاء نعى معاوية إلى الوليد فلما عظم على الوليد هلاك معاوية وما أمر به من أخذ هؤلاء الرهط بالبيعة فزع عند ذلك إلى مروان ودعاه فلما قرأ عليه كتاب يزيد استرجع وترحم عليه واستشاره الوليد في الامر وقال كيف ترى أن نصنع قال فإني أرى أن تبعث الساعة إلى هؤلاء النفر فتدعوهم إلى البيعة والدخول في الطاعة فإن فعلوا قبلت منهم وكففت عنهم وإن أبوا قدمتهم فضربت أعناقهم.
  5. 208. فمن العجيب بعد هذا ما ذكره ابن نما الحلي في مثير الأحزان طبع مدرسة الإمام المهديP 1/24: من أن الوليد أمر بإحضار الحسين وعبد الله ابن الزبير وعبد الله بن مطيع وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر! وأن ابن الزبير بادرهم بالكلام.. إلى آخر ما ذكر فإنه لا يستند إلى نقل صحيح! أما عبد الرحمن بن أبي بكر فإنه مات قبل معاوية مسموما بواسطته كما تقدم ذكره في صفحات. وأما عبد الله بن مطيع فلم يكن من هذه الطبقة ولا ينظر إليه ولا يعتبر ممن تطلب بيعته لا بشكل خاص ولا عام! وأما عبد الله بن عمر فهم يعلمون أنه يرفع الراية البيضاء بالمبايعة والمسالمة قبل أن يدعى! فلم يبق إلا ابن الزبير وهو كما سيأتي ظل يراوغ الوليد ورسله ثم انسل إلى مكة مع أخيه جعفر وبعض أهله.
  6. 209. مثل هذا الموقف والكلام يجعلنا نشكك فيما سيأتي من أن الإمام ترحم على معاوية وما شابه. وقد ورد في رواية الصدوق أن الإمام﵇ استرجع ولم يذكر أنه ترحم على معاوية.
  7. 210. إشارة من الإمام﵇ إلى ما بين مروان والوليد من القطيعة والمناكفة وأن مروان كان يسعى باستمرار لتوريط الوليد حتى يعزل ويأتي مكانه!تاريخ الطبري ٤/٢٥٢
  8. 211. تاريخ الطبري ٤/ ٢٥٢0.
  9. 212. ولذلك نعتقد أن ما جاء في أمالي الصدوق/216 من أن (عُتبَة) دَعَا الكاتِبَ وكَتَبَ الى يزيد أن الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ لَيسَ يَرى‏ لَكَ خِلافَةً ولا بَيعَةً، وأن يزيد رد عليه جوابا بأن يعجل جواب الكتاب وَليَكُن مَعَ الجَوابِ رَأسُ الحُسَينِ بن عَلِيٍّ..) لا يمكن قبوله كما أشار إليه الري شهري في كتابه الصحيح من مقتل الحسين، حيث لا تتسع المدة لتبادل الرسائل هذه ذاهبة إلى الشام وآتية! على أن الوليد بن عتبة (والذي ذكر في نص الأمالي بعنوان عتبة) لم يكن راغبا في التصعيد وكان يسعى للخروج من هذا المأزق بأي طريقة! فلا يتناسب هذا مع رسالته التصعيدية المفترضة!
  10. 213. لمعرفة أدوار أم سلمة﵍ وشخصيتها ودفاعها عن خط الولاية يراجع كتابنا (أعلام من الأسرة النبوية).
  11. 214. بل كان يعلن عن ذلك كما يشير إليه أبو سعد المقبري فيما نقله الطبري، في تاريخه ٤/٢٥٣ قال نظرت إلى الحسين داخلا مسجد المدينة وإنه ليمشي وهو معتمد على رجلين يعتمد على هذا مرة وعلى هذا مرة وهو يتمثل بقول ابن مفرغ:
  12. 215. قال فقلت في نفسي والله ما تمثل بهذين البيتين إلا لشئ يريد قال فما مكث إلا يومين حتى بلغني أنه سار إلى مكة. أقول: نحن نعتقد أن هذه الزيارة لقبر النبي﵌، لم تكن قبل يومين من خروجه وإنما كانت في النهار وفي ليلتها خرج الحسين في الطريق إلى مكة.
  13. 216. ذكر الشيخ الصدوق في الأمالي/216 أنهم كانوا أحد وعشرين رجلا من أصحابه وأهل بيته، وسمى منهم ولديه العليين، وإخوته الأربعة من أم البنين وعبد الله بن مسلم بن عقيل.
  14. 217. سيأتي في ذكر الحديث عن سفر ركب السبايا من كربلاء إلى الشام وعودتهن إلى كربلاء، أن ما ذكره المحقق الكرباسي في الموسوعة الحسينية من أن الشائع في تلك الفترات هو السفر بالإبل وهذه تقطع في 8 ساعات وهي معظم اليوم، ما يصل إلى حوالي (162 كيلومترا) بمعدل عشرين كيلومترا في الساعة، وبهذا استطاع التوفيق بين ما عليه المشهور من وصول الأسارى إلى دمشق في 2 صفر/61هـ وبين معرفة الطريق الذي تم سلوكه ويبلغ حوالي 2100 كيلو مترا. واستغرقوا في ذلك قرابة 13 يوما. وبنفس الطريقة كذلك تم الاجابة على سؤال أنهم كيف وصلوا إلى كربلاء في الرجوع إليها خلال 9 أيام، حيث سلكوا طريقا آخر غير الطريق الذي سُلك في الذهاب، ويبلغ حوالي 1200 كيلو مترا تقريبا. وهنا كذلك فإنه وإن كانت المسافة بين مكة والمدينة بحسب هذا الطريق والذي قد يسمى طريق الأنبياء، تبلغ حوالي 225 ميلا = 410 كيلومترات. إلا أنهم لم يقطعوها مشيا على الأقدام (وإن كان الإمام الحسين﵇ قد قطعه فيما سبق ماشيًا في طريق الحج) فإنه هنا ومعه أهل بيته قطعوه بركوب الابل.. وبحسب الحساب الدقيق فإنه يمكن قطع هذا الطريق بملاحظة قسمة مسافته على مقدار سير الناقة، يفترض أن أقل من ثلاثة أيام تكفي لذلك لكن نظرا لحاجة الإمام ومن معه للإحرام حيث خروجهم من المدينة فإن هذا بطبيعة الحال سيستغرق وقتا، يضاف إلى وقت المسافة الطبيعي، فما ذهب إليه في دائرة المعارف الحسينية وغيره من أنه استغرق أربع ليال وخمسة أيام قد يكون لهذه الجهة.
  15. 218. القصص:21.