وحيث أن هذا الكتاب لم يوضع للحديث عن الخطابة فإني أحيل القارئ المتابع لهذا الموضوع إلى عدد من الكتب التي تنفعه في هذا المجال: ككتاب فن الخطابة لديل كارنيجي، وكتاب تجاربي في المنبر للمرحوم الامام الشيرازي، وصناعة الخطابة للسيد عبد الحسين القزويني، ودور المنبر الحسيني في التوعية الإسلامية وهو رسالة دكتوراه للشيخ باقر المقدسي. وقد سبقت الاشارة إلى كتاب الشيخ الوائلي، وللمرحوم الشيخ محمد تقي فلسفي الذي يعد من أكبر الخطباء الايرانيين كتاب قيم باللغة الفارسية لا أعلم إن كان قد ترجم للعربية أو لم يترجم. وهناك عدد من الخطباء لديهم دروس قيمة على أشرطة الكاسيت في فن الخطابة كالشيخ عبد الحميد المهاجر..
تطوير الخطابة النسائية:
بالرغم من أن الخطابة النسائية في مجتمعنا الشيعي لا سيما في الخليج لا تزال تستقطب أعدادا ليست بالقليلة، إلا أن الغالب فيها أنها لا تزال تعيش معادلات العقود الماضية، ويد التطوير التي أفادت المنبر الحسيني في قسم الرجال، لم تصل إلى الخطابة الحسينية النسائية، فلا تزال الطريقة نفس الطريقة المعتمدة على ذكر المصيبة من أول المجلس إلى آخره، والقراءة على بعض الكتب التي يخلو أكثرها من الاعتبار، ولو اطلعت عزيزي القارئ على بعض تلك الكتب وما ورد فيها من قصص (لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا) !! كما أنها تخلو من التوجيه والارشاد والمضمون غالبا.
وقد نستطيع استثناء المجالس النسائية التي يقوم عليها وعلى إدارتها نساء واعيات، إما ممن درسن في الحوزات العلمية لبعض الوقت، أو ممن أتيح لهن التثقف بالثقافة الدينية والإسلامية، باندفاع ذاتي فهؤلاء حاولن أن يوجدن جسراً بين ما حصل من التطور (في المنابر الرجالية) وبين منابرهن ومجالسهن، ولهذا استطعن استقطاب الكثير سواء من الفئات الشابة، وأحيانا من كبيرات السن أيضاً. ولقيت منابرهن النجاح مما يغري بمواصلة هذا المشوار والعمل على تكريسه، بحيث يكون هو الصورة الغالبة، والكلام فيه هو نفس الكلام السابق، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجتمع النسائي، سواء في جهة الموضوع أو في جهة الأداء والرثاء.
وينبغي بعد هذا التطواف أن لا يفهم أن الفترات السابقة والاجيال الماضية لم تقدم شيئا مهما للمنبر الحسيني، بل على العكس تماماً. نحن نعتقد أن الأجيال الماضية، والخطباء الحسينيين السابقين حشرهم الله مع الحسين﵇ قد بذلوا أقصى ما في وسعهم، وما بإمكانهم ضمن ظروف المرحلة السابقة، واستطاعوا أن يطوروا المنبر بمقدار ما كانت إمكاناتهم الذاتية، وظروفهم الموضوعية (في الزمان والمكان والموضوع) تسمح لهم، وقد قضوا ما عليهم، وأوصلوا المنبر إلى هذا المستوى الذي بلغنا، بعدما أمدوه من طاقاتهم وقدراتهم، وحينما ندعو إلى التطوير لهذا الجهاز، فإنما نسير في نفس الاتجاه الذي ساروا فيه، فهم أيضاً وصل إليهم المنبر ضمن مستوى معين فقام كل منهم بجهده في تطويره إلى أن صار في المستوى الذي وصلَنا، وعلينا أن نطوره أيضاً، ونضيف إليه من عناصر القوة حتى يزداد عطاؤه وإنتاجه.
نسأل الله سبحانه أن يوفق هذه الفئة المهتمة بقضايا المنبر الحسيني، رجالا كانوا أو نساء لتطوير أداء هذه الوسيلة المقدسة، والحفاظ على دورها وتدعيمه في المجتمع إنه على كل شيء قدير.
الخطابة للأطفال:
إن من المهم جدا أن يتم التفكير في اصطناع منابر خاصة للأطفال، والذي يحدونا إلى التفكير في ذلك:
1. أن حضور الأطفال من سن السادسة إلى الثالثة عشر في المجالس والمواكب الحسينية كبير جدا، إما بمعية آبائهم أو أصدقائهم.