المنبر الحسيني: بين التطوير والتكلس
هناك دعوتان متطرفتان على طرفي نقيض، ترتبطان بالمنبر والخطابة الحسينية، وثالثة نؤمن بها:
الأولى: تدعو إلى إنهاء المنبر الحسيني والخطابة، من الوجود الاجتماعي، بزعم أن المنبر كان في يومٍ مؤثرا عندما لم تكن وسائل الاتصال، ونقل المعلومات كالتي نراها اليوم، فكان رواد شيعة أهل البيت﵈ وقادتهم يحتاجون إلى وسيلة لإيصال ثقافتهم وأفكارهم إلى العامة، ولم يكن أفضل من المنبر الحسيني وسيلة نافعة. فهو يلهب العواطف، ويهيئ النفوس مع ذلك للإستقبال.
ويزعم هؤلاء أن المنبر الحسيني وما يرتبط به من مكان وتقاليد كان يخدم غرضا كيانيا في السابق، بحيث كان يمثل نقطة الاجتماع والحشد والتعبئة، لدى الطائفة الشيعية التي كانت تحيطها التحديات، فكانت تحتاج إلى محور يجتمع فيه أبناؤها ويتفاعلون معه، ولم يكن هناك أفضل من المنبر والموسم الحسيني الذي كان يخدم هذا الهدف أيما خدمة.
لكن يرى هؤلاء بأن الأوضاع قد تغيرت، وأصبح التعبير عن الوجود، والكيان له مظاهر متعددة، ولم يعد المنبر الحسيني وما يرتبط به إلا واحدا من المظاهر تلك، وليس هو الأقوى فيها.
وبالنسبة إلى وسائل الاتصال الثقافي، تضيقت الدائرة وأصبح تناول الثقافة سهلا يسيرا مع وجود الانترنت والفضائيات، فضلا عن الكتاب..
فما كان وسيلة وحيدة في وقت أصبح اليوم من أضعف الوسائل..
ويضيفون أمورا أخرى، منها عدم تأثير المنبر في سامعيه، بحيث يخرج هؤلاء المستمعون بعد المنبر ليمارسوا حياتهم الاعتيادية ضمن معادلاتهم السابقة.. وكأنهم لم يسمعوا شيئا، وهذا يدل في رأيهم على أنه لا ينبغي الاهتمام بقضية المنبر الحسيني142.
والأخرى: على الطرف الآخر، ترى أن المنبر الحسيني بصورته الحالية بل حتى التقليدية السابقة له دور عظيم في الأمة، وينبغي دعمه وحمايته، في أصل وجوده وفي هيكله المعروف وصورته القائمة، ويرون أن أي محاولة لتطويره وتحديثه تحمل ولو على المدى البعيد نتيجة إنهاء المنبر. ولذا فهم يقفون من أي محاولة تطويرية موقف المعارضة أو التشكيك في غاياتها143.
ورأيهم في ذلك ينتهي إلى أن هناك حملة أو مؤامرة لتشكيك المؤمنين في ثوابتهم العقائدية، وممارساتهم الشعائرية، وأصولهم المتسالم عليها من قبل علماء الطائفة جيلا بعد جيل. والقبول بالفصل الأول يجر إلى الثاني وهكذا تتابع حبات المسبحة، ولذا ينبغي النظر إلى محاولات التجديد، والتحديث في هذا الإطار الكلي، كما يرى هؤلاء.. فلا ينبغي التشجيع عليها، ولا الاصغاء إليها بل لا بد من التحذير منها، توقيا لما يحدث بعدها، وسدا للباب الذي يفتح خلفها. فاليوم يتم التشكيك في بعض روايات السيرة، وغدا في أصل السيرة الحسينية، وبعدها في الامامة.. وهكذا..
ولذا يرى أصحاب هذه النظرية أن من الضروري تجنب الانسياق مع دعوات التطوير والتجديد خوفا مما ستؤول إليه.
وهناك طريق ثالث نحن نتبناه، كما يتبناه الكثير من العلماء والخطباء وأصحاب الرأي، وهو يتمثل في النقاط التالية:
1. نحن نعتقد أن المنبر الحسيني لا يزال الوسيلة المهمة في نشر فكر أهل البيت﵈، بنحو لم تستطع سائر الوسائل الأخرى بما فيها الحديثة منها (كالفضائيات والانترنت) أن تقوم به، وذلك لجهات:
الأولى: سهولة تناوله من قبل جميع الطبقات الاجتماعية، بخلاف تلك الوسائل التي لا تتمكن منها سوى طبقة معينة من الناس سواء لجهة عدم توفر أدواتها، أو التزامها بنحو معين من الخطاب لا يستقطب جميع الشرائح. مثلا من لا يعرف الانترنت ولا يستخدمها لا يمكن له أن يستفيد من إمكاناتها، ولا تستطيع هذه المواقع الموجودة فيها مخاطبته. وهكذا الحال في أمر الفضائيات، بخلاف المنبر الحسيني الذي يتوفر للجميع وليس على المرء سوى أن ينقل قدمه إلى المكان المعين.
الثانية: أن الكثير من الباحثين يذكرون التوافق الجمعي، والحضور في ضمن مجموع كبير كواحد من الجهات المؤثرة في المتلقي، بخلاف ما لو كان يتلقى هذا الأمر بمفرده أو ضمن مجموعة محدودة، ولا شك أن المنابر الحسينية يتوفر فيها هذا الجو العام.
الثالثة: أن المنبر الحسيني وما يحتويه من توجيه (ولائي أو أخلاقي، أو ثقافي) خط ممتد مع عمر الإنسان المتلقي، فلو فرضنا أن شخصا من أتباع أهل البيت كان يحضر في المنابر كما هي عادة كثير منهم في موسم محرم ورمضان مجلسا واحدا في كل ليلة، فإن معنى ذلك أنه عندما يكون في السبعين من العمر يكون قد استمع إلى أكثر من ألفي محاضرة، بما تحتوي عليه من قضايا تأريخية وأدبية وثقافية عامة، والمتعرض لهذا المقدار من المحاضرات والأحاديث لا شك سيكون ذا ثقافة مناسبة. ولعل هذا هو السبب الذي يجعل مستوى الكثير من هؤلاء برغم أمية بعضهم، أعلى من غيرهم وأفضل.
2. إن هذه الوسيلة (المنبر) كان لها دور عظيم في الحفاظ على تراث أهل البيت وفكرهم، إضافة إلى دورها المحوري داخل المجتمع الشيعي، ولا تزال تمتلك المقومات الكافية، للإستمرار في هذا الدور، بل يمكن دعوى دور أكبر لها، عن طريق الاستفادة من الوسائل المتقدمة كالانترنت والفضائيات.
لقد كان المنبر في الأزمنة السابقة يمارس تأثيره في حدود منطقة القريبين منه، بينما هو اليوم بفضل تقدم الوسائل قادر على مخاطبة البعيدين، مما يعني أن بإمكانه أن يقوم بدور أكبر في استقطاب الجمهور والتأثير عليهم.
3. إننا نعتقد أن هذه الوسيلة القوية، يمكن لها أن تكون أقوى وأفضل مما هي عليه الآن عندما تتعرض إلى عملية تطوير، وتحديث شاملة، تأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها الذاتية (كونها حسينية وتخدم غرضا معينا) وأيضا الأوضاع القائمة بما فيها من مشاكل فكرية، وتستفيد من تقنيات الاتصال والتخاطب والإقناع، حيث أن الخطابة والتأثير على المستمع أصبح علما كاملا ومتطورا، يدرس كاختصاص في الجامعات.
وإن البقاء في الحالة التقليدية، التي تُتوارث من قِبل اللاحقين عن السابقين، في الكيفيات والأساليب يعرض هذه الوسيلة إلى التراجع والاضمحلال.
هذا مع إصرارنا على أن لا يفقد المنبر، كما سيأتي، مقوماته الأساسية ومن أهمها القضية الحسينية، والجانب الرثائي بما فيه من حرارة المصيبة، ولوعة المأساة.
ولهذا نقول: إن كلتا الدعويين اللتين ذكرتا أول الحديث غير صحيحة، لا يزال المنبر قادرا وفاعلا في حدوده الطبيعية144 التي تنتظر منه بل ربما يكون أقدر من الماضي على التأثير بما توفر له من الوسائل التي تساهم في نقله هنا وهناك.
ونقول أيضاً: أن المنبر كسائر الأشياء ما لم يستجب للتغيير في وسائله، والتطوير في آلياته سينتهي به الحال إلى التراجع والاضمحلال، وسينهزم في معركة وسائلها عند الآخرين مطورة ومجددة، هذا مع الحفاظ على أساسياته.. كما سيتبين في الكلمات القادمة.
إن تخوف بعض المخلصين على المنبر من التطوير واعتقادهم أنه متى فسح المجال للتطوير في هذا الجانب فإنه بالتدريج سوف يفقد المنبر قدسيته، وسيفقد مقوماته بمرور الزمان، يقابله تخوف الكثير من المخلصين في الجانب الآخر، من أن ينتهي المنبر من التأثير في حياة الناس الحقيقية، ويتحول إلى قطعة من تحفيات العصر القديم، أو يتعامل معه كجزء من الفلولكور المنتهي. فيكون الذي ارتجي أن يعطي الحياة للمجتمعات، والتألق للنفوس، هو بنفسه يذوى ويموت !!
مبادئ وآليات في التطوير:
1. التطوير ضمن خصائص المنبر، وضمن الدور الذي يفترض أن يؤديه: ينبغي أن يكون حادي المطالبين بتطويره وسائقهم.
ربما يطرح البعض وسائل للتطوير بعيدة عن خصائص المنبر، مثل أن يتحول إلى ندوة أو محاضرة تتخللها المناقشات والمداخلات.. أقول بعيدة عن خصائصه فإن المأخوذ في المنبر أن يكون فيه جانب الوعظ والتلقي والارشاد.. بينما ليس كذلك بالضرورة في الندوة أو النقاش المفتوح. أو قد يطرح فيه أمر القراءة على الورقة المكتوبة، بينما المألوف فيه والأكثر تأثيرا هو الخطاب المباشر ارتجالا والارتجال لا يعني بالضرورة عدم الاتقان أو عدم التحضير.
2. لا للتطوير القفزي والقسري: مع إيماننا بضرورة التطوير، إلا أن المقبول منه أيضاً ينبغي أن يكون تطويرا تدريجيا حتى يتقبله المجتمع بصورة سلسة، فإنه ليس أعسر على الناس من تغيير عاداتهم، ومألوفهم.
إن الحق مع وضوحه لكنه مع ذلك يحتاج إلى أسلوب مناسب في إيصاله إلى الناس و (بلاغ مبين) ويحتاج (قولا لينا). وتطوير المنبر وتجديده، وإضفاء عناصر القوة عليه أيضاً يحتاج إلى عمل تدريجي بحيث يستقبله الناس.
إن الصورة التي نراها اليوم للمنبر الحسيني ليس هي نفس الصورة التي كان عليها قبل مئات السنين، بل ولا قبل عشرات السنين، وإنما تعرض لتطوير كما سنتعرض إليه على مدى سنوات، من مجرد كونه فترة رثائية إلى ما نراه اليوم من كونه، إضافة إلى مساحة الحزن التي يحتلها، مشعلا ثقافيا وعلميا.
3. الحاجة إلى العمل بالوسائل الحديثة العامة في التطوير: بالرغم من أن الدعوة إلى تطوير المنبر ينبغي أن يستشعر بها كل ممارس لهذه المهمة المقدسة، وأن يقوم بتطوير منبره، وتحسين أدائه فيه باندفاع ذاتي، إلا أن ذلك لا يغني عن الدعوة إلى التطوير العام، باستخدام الطرق الحديثة التي يعتمدها العلم اليوم.
فمن المهم مثلا أن تقام دورات تخصصية في فن الخطابة سواء في الجانب الرثائي والعزائي أو جانب الموضوع وكيفية إعداده أوطرق التأثير على الناس. فإن ما سوى الجانب الأول توجد فيه كتب ومتخصصون، ومع أن في منابرنا جانبا خاصا سواء لجهة المستمعين أو نوعية الحديث إلا أن ذلك لا يمنع من الاستفادة من الأمور العامة التي لا تخص خطابا دون غيره.
بل ينبغي أن يسعى إلى تأسيس معاهد وكليات للخطابة، ولو في الحوزات العلمية، وأن تعقد مجالس خاصة للخطباء يتم فيها تداول أمر المنبر الحسيني، سواء في تقييم الدور الذي يقوم به في كل مجتمع، أو في المواضيع التي ينبغي أن تطرح، ولأجل استفادة كل جيل من خبرات الجيل الذي سبقه.
ونحن نحمد الله أن هناك حركة طيبة بهذا الاتجاه، فهناك مجلات تخصصية تعنى بشأن المنبر الحسيني، وهناك دورات كثيرة قد تأسست في الحوزات والمدارس الدينية، وهناك مكاتب تخصصية145.. وإن كانت المهمة أعظم من هذا المقدار الموجود، كماً وكيفاً، لكنه عمل يبشر بالكثير من الخير المستقبلي، جزى الله القائمين عليها خير الأجر والثواب.
مجالات التطوير المقترحة:
مجال الرثاء والتعزية146:
كانت بدايات المآتم الحسينية وما يذكر فيها من أمور مأساوية جرت في كربلاء، تحقق أمرين: تفريغ زخم اللوعة والألم الموجود في نفوس أهل البيت وشيعتهم، ونشر الظلامة الحسينية وشحن النفوس على أثرها بالنقمة على أعداء الحسين. وهنا تحول إلى دور رسالي رائد، ولهذا أصر أهل البيت﵈ على عقد المجالس بما يستطاع. فإنه من جهة كانت تصنع الفرد الرسالي وتربيه وكانت أيضاً تهدف هدم صروح الظلم بالوسيلة المتيسرة.
ومع أن هناك من ينتقد التعاطي مع الرثاء وجانب المصيبة في المجلس إلا أنه لا بد من التعادل في الأمر فلا يصح التخلي عنه من جهة كما أنه لا ينبغي الإغراق فيه من جهة أخرى.وإنما نمسك العصى من وسطها فنقف بين المصرّين عليها وعلى توسعتها وبين المطالبين بحذفها والإستغناء عنها.
ويقترح أن يتم التركيز على الشعر القريض والمنتقى والذي يتميز بأداء حار ومستوى مرتفع، بل حتى في الشعر الدارج والعامي يوجد ما هو عالي المضامين، وجيد السبك، وفيه ما هو هابط. فلينتخب ما هو في مستوى إعلاء شأن صاحب النهضة وأصحابه ونسائه.
انظر إلى الفرق بين شعر الشريف الرضي147، والسيد حيدر الحلي148، والكعبي، والكواز، والقسام، والهندي149، ونظرائهم وفي المقابل استمع إلى بعض ما يقرأ في المجالس حيث لا تجد غير ركة المعاني، واصطناع الألفاظ..
ثم تأمل في الصور التي يظهرها هذا الشاعر أو ذاك ويجليها في أفضل نحو.. كما نجد في ملحمة الدمستاني (أحرم الحجاج..) فقد جمع (كل الصيد في جوف الفرا) و مثلما صنع الجمري150 في تصويره شجاعة الحسين (صوّل أبو سكنه..) والتي أبدع فيه رسم صور البطولة بقدر ما أجاد في التقاط معاني الثورة، وغيرهم ولا نريد الآن التعرض إلى كل من أجاد وأحسن. وفي المقابل مثلا الصورة التي نجدها عن الإمام زين العابدين﵇ وكأنه لا يدري عن شيء مما يجري حوله في المعركة، فلا هو يعلم عن الأنصار وشهادتهم ولا يعرف شيئا عن بني هاشم وقتالهم، بل كان نائما151.. ويحتاج إلى زينب أن توقظه وتخبره !! أو أنه في طريق السبي يصيح واذلاه !! أين عشيرتي؟.
ومع أن الخطيب يبحث عادة عن القصيدة شديدة الوقع على المستمع، حتى يبكي ويحظى الخطيب والمستمع بثواب (من بكى وأبكى)، إلا أن من القصائد ما هو عالي المضمون وجيد السبك وشديد التأثير في نفس الوقت.
لا ننسى أن نشير هنا ونحن في هذه العجالة إلى أن ارتفاع المستوى الثقافي للمستمعين والذي يلاحظه الخطيب بادنى تأمل، يحتاج أيضاً إلى الارتفاع في مستوى الصور حتى الرثائية منها والتي تلقى على أسماعهم.
كما أنه ينبغي اختيار القصائد التي تنسجم في مضامينها مع القضايا التاريخية الثابتة في السيرة، وذلك أن الشعر هو أيضاً من منافذ الثقافة العامة التي تتسرب للمستمع، فأنت تجد من يعتقد بقضية والدليل عليها هو أنها قد وردت في شعر دارج قد سمعه من خطيب.. كما حدث أن سأل أحدهم عن عدد الجيش الأموي فلما قيل له أنهم حوالي ثلاثين ألفا، لم يقبل ذلك لأن العباس﵇ قد قتل في كل حملة عشرة آلاف كما في بعض الأشعار التي سمعها !!
وسؤال البعض عن قدوم الامام علي﵇ ليلة الحادي عشر من المحرم، وفي بعض الأشعار أنه كان بصورة أسد، أو وجود ابن العقيلية في الشام.. وهكذا.. وهذه كلها قضايا إما غير ثابتة أو تحتاج إلى تحقيق.. لكنها تحولت بعدما صارت شعراً إلى جزء من السيرة الثابتة.
مجال المواضيع والمضمون:
كما سبق أن ذكرنا أن المنبر الحسيني لا يزال الوسيلة الأساس الفعالة التي يمتلكها شيعة أهل البيت﵈ في نشر فكرهم، وتعريف أنفسهم للعالم، وتعريف أبنائهم ببصائر أهل البيت فكراً وفقهاً.
ولهذا فإن تأثر هذا المجال بتغير الظروف وارتفاع المستوى العام للمستمع، بل حتى تأثره باختلاف المناطق التي يتم الاستماع فيها، أمر لا ينبغي أن يختلف فيه لوضوحه.
فإن المشاكل والاهتمامات الموجودة في بلد ليست بالضرورة موجودة في بلد آخر، والمستوى الثقافي الموجود في منطقة، بل ضمن مجلس في منطقة قد يختلف عن حضور المجلس الآخر في نفس المنطقة.
وهنا نوجه إلى الملاحظات التالية:
إن حديثنا عن التطوير لجهة الموضوع لا ينبغي أن يغفل جانب الموعظة والإرشاد.. فالمنبر وسيلة هداية ودعوة وليس مجرد معلومات نظرية تلقى بل أخذ فيه أن يكون كما روي عن الامام السجاد﵇ في تشخيصه لحدود المنبر (أتكلم بكلام لله فيه رضى وللجالسين أجر وثواب). إن الموعظة هي عمل الأنبياء {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى}152، وطريقة دعوتهم {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}153، ولا بد أن يتمثل الخطيب وهو على المنبر سيرة الرسل ودورهم حتى يشعر بمسؤولية ما يتحدث ويلقي في أذهان سامعيه {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ}154.
وإن تصور بعض الخطباء أو السامعين أن الوعظ معاد أو مكرر أو لا ينفع هو أمر مجانب للصواب فإن الخطيب قبل أن يكون موسوعة نظرية من الاحصاءات والأفكار، هو (طبيب دوار بطبه قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه. يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عُمي، وآذان صُم، وألسنة بُكم) كما وصف أمير المؤمنين﵇ الرسول الأعظم محمداً﵌.
هذا هو الدور الذي يجب أن يرتقي إليه، وإن كان الفارق هو ما بين الثرى والثريا.
ونسجل هنا نقطة في تراجع هذا الجانب في الكثير من الخطابات والمنابر الحسينية، مما يعد نقصا ينبغي الالتفات إليه. والاعتذار بأن القائل يجب أن يطبق ما يقول قبل أن يدعو إليه، ليس بصحيح بمعنى الامتناع عن الوعظ، نعم هو صحيح بمقدار ما يدفع القائل لتشديد الالتزام بما يقول.
فوظيفة المستمع أن يقبل الحكمة والحق من القائل من دون شرط عمل القائل به، وأن يأخذ الموعظة ممن قالها وإن لم يعمل بها، فعن رسول الله﵌ (كلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها)155.
كما أن وظيفة الخطيب أن يقول الحكمة والموعظة، ولا ينتظر أن يعمل بها في أعلى صورها حتى يقولها. وأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم تقيد بعمل الآمر بها، وانتهاء الناهي عنها... مع أنه ينبغي لو أراد التأثير فالأفضل أن يقول بعد العمل، ولا يجوز أن يُفهم من هذا التشجيع على القول ومخالفته بالعمل !!.
الخطيب والمستوى العلمي:
في فترة سابقة كان المألوف في المجتمع الشيعي العربي أن العالم لا ينبغي له أن يصعد المنبر الحسيني وإنما المنبر هو شغل من ليس له مستوى علمي، ومن لم يفلح وينجح في الدراسة، فهذا هو الذي يكون (روزه خون)156 وأما الذكي وصاحب المستوى العلمي فينبغي أن ينشغل في علوم الفقه والأصول والحكمة..
أنتجت تلك النظرة السقيمة والتي اختص بها المجتمع الشيعي العربي ولذا لا تجدها في المجتمع الشيعي الايراني ولا الهندي أو الباكستاني أو التركي الذي يكثر فيها (المجتهدون الخطباء)، أنتجت أن صار المنبر مقتصراً، في الغالب، على الرثاء وعلى المعاجز والقصص العجيبة، التي لا ينتظر من الخطيب غيرها، ولا ينتظر السامع منه غير أن يحصل على الثواب بسبب الحضور في مجلس عقد باسم الحسين﵇.
لكن الوضع تغير في الفترة الأخيرة بحمد الله بعدما توجه أعاظم العلماء ورواد المرجعية إلى الدور الاستثنائي الذي يقوم به المنبر في صقل النفوس وفي إيصال الفكر المحمدي والعلوي إلى الناس، فكان أن وجهوا وشجعوا العديد من ذوي الكفاءة الأدبية والعلمية إلى الاهتمام بالمنبر والخطابة، ونتج من ذلك ما نراه اليوم من بركات.
ومع عودة المنبر إلى مكانه الطبيعي وإقبال الناس على الحضور إليه لا سيما في الموسمين (محرم ورمضان) فإن ذلك يحمل الخطيب مسؤولية مضاعفة، وربما يتصور بعض الناشئة من الخطباء أن الطريق السهل والسريع إلى الصعود والشهرة هو الصوت الجميل والحفظ الكثير، وهو صحيح في بداية الأمر لكنه ليس دائما، فقد يستمرئ شخص عصيرا طيباً، ولكنه لا يتخذه إلى الأخير غذاء لبدنه. وقد يحلو لشخص استماعه لترنيمة حزينة ولكنه لا ينفق الساعات دائما لاستماعها، ولك أن تتحقق من صدق هذه المقولة بما نلاحظه في المجتمع عيانا. فقد أصبح المستمع يقيم الخطيب الفلاني بتميزه عن سائر الخطباء، ويميز خطابه اليوم عن خطابه بالأمس من ناحية المستوى، ويطالب بمستويات أعلى، وهكذا.
وهذه الأمور تدعو إلى أن نتوجه وإخواني الخطباء إلى تحصيل مزيد من العلم والمعرفة، والحصول على قدرة في التحقيق والتدقيق في المسائل والقضايا التي نطرحها للناس.
الالتزام بالاعداد المناسب للحديث:
من المهم جدا أن يشعر الخطيب أن الناس قد ائتمنوه على أفضل ما عندهم، وأعطوه عقولهم لينقش فيها على مدى ساعة من الزمان أو نصفها، ما يريد.. فليتق الله في هذه الأمانة، ولا يصب في تلك العقول إلا ما ينفعها في دنياها وأخراها.
ولو أردنا أن نحسب الأمر من الناحية الكمية، فإن معنى أن يجتمع لخطيب ألف شخص تحت منبره، هو أن ألف ساعة من وقت المجتمع قد وضعت تحت تصرف هذا الخطيب، فكيف سيتصرف فيها؟ منها ساعة الطبيب، وساعة المهندس وساعة المدرس.. الخ، وكل واحدة من هذه لها قيمة مالية خاصة.
إن ارتقاء المنبر، والتشريق حينا والتغريب حينا آخر على غير هدى ولا هدف.. يعد جريمة بحق هذه الساعات التي يحتاجها المجتمع. ويعد كارثة بالنسبة لتلك العقول التي سلمت لهذا الشخص.
ونحن نتحدث هنا مع القادر من المنبريين على العطاء من خلال الاعداد الجيد، والتهيؤ المناسب للمناسبة، وإلا فلو كان الخطيب في مستوى معين لا يستطيع تجاوزه، فـ (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، ويكون الحاضر إليه قد (أقدم) على إنفاق هذا المقدار من الوقت، قاصدا بذلك الثواب.
وبهذه المناسبة نشير إلى طريقتين يعتمد الكثير من الخطباء المعاصرين إحداهما أو كليهما في تهيئة الموضوع:
الأولى: تعتمد على أن يختار الخطيب نصا من النصوص (سواء كان آية قرآنية أو رواية) ثم يبدأ في التأمل في كلماتها ويشرحها، ويبين ما يتصل بها من أحكام فقهية، أو قضايا تأريخية، أو مسائل عقائدية، وأحيانا لفتات أدبية ولغوية، بمقدار ما يشير إليه النص الذي اختاره في البداية.
الثانية: أن يشخص الخطيب حالة أو مشكلة، أو موضوعاً على أنه يهم المجتمع الذي سيلقي فيه وبعد تشخيصه لذلك الموضوع يبدأ بالبحث عن كيفية طرحه، وتهيئة المواد اللازمة للحديث فيه، فقد يرى مشكلة اجتماعية (كالطلاق) مثلا، فيقوم باختيار النص القرآني أو الروائي المناسب للحديث، ثم يفكر في أسبابه متخذا من الحالات القائمة، أو الدراسات الاجتماعية مصدرا، ويتأمل في طرق الإسلام التي تتحدث عنها الروايات ويستفيدها من الأحكام الشرعية، والتي تقلل من الطلاق وأسبابه.
أو أنه يتناول جانبا تأريخيا ويستفيد منه مواقع العبرة والدروس.. وهكذا.
وقد تكون هناك طرق أخرى تختلف أو تتفق مع الطريقتين السابقتين، لكن المهم في الأمر هو أن يقوم الخطيب بتقدير المهمة العظيمة التي تحملها، ويراعي في ذلك أوقات الناس بالكمية والكيفية التي تقدمت، فيهيء أحاديثه بمقدار ما وسعه التهيئة والاعداد.
أختم هذا العنوان بكلمات جميلة لديل كارنيجي في كتابه (فن الخطابة)157 والذي ينصح بقراءته لفائدته، قال (حدد موضوعك مسبقاً حتى يتسنى لك الوقت للتفكير به مراراً. فكر به طيلة سبعة أيام، واحلم به طيلة سبعة ليال، فكر به أثناء خلودك إلى الراحة، وفي الصباح وأنت تستحم، وفي طريقك إلى المدينة، أو...وناقشه مع أصدقائك واجعله موضوع حديثك، واسأل نفسك جميع الأسئلة الممكنة التي تتعلق به.
لقد ذكر تجربة أحدهم ممن كان خطيبا مشهورا: عندما سئل عن كيفية تحضيره لخطاباته فقال: ليس لدي أي سر. حين أختار موضوعا أكتب اسمه على مغلف كبير، ولدي الكثير من هذه المغلفات، فإذا وجدت أثناء القراءة شيئا جيدا حول الموضوع الذي سأتحدث عنه أنقله إلى المغلف الصحيح، وأضعه جانبا، ودائما أحمل معي دفتر ملاحظات، فإذا استمعت إلى عبارات أثناء أي احتفال تلقي ضوءا على الموضوع الذي يهمني أسجلها ثم أنقلها إلى المغلف وربما تركته جانبا لمدة سنة !! أو أكثر، وحين أريد أن ألقي خطبة أتناول ما أكون قد جمعته فأجد مادة كافية مما جمعته هناك إضافة إلى اجتهادي الخاص). وفي موضع آخر يقول: حين تنهمك في جمع مادة خطبة لاحتفال معين، اكتب جميع الأفكار المتعلقة بالمادة التي تخطر ببالك، دون جميع أفكارك ببضع عبارات كافية لتثبيت الفكرة ودع عقلك يبحث عن المزيد منها، تلك هي الطريقة التي من خلالها يتدرب العقل على الانتاج وبها تبقى عملياتك الذهنية نشيطة وبناءة..158
مجال الأداء والكيفية:
الخطابة ليست كلمات محفوظة يتلوها المتكلم عن ظهر قلب، وتنتهي المهمة بانتهاء الوقت المعين له، وإنما هي صناعة وفن يهدف إلى التأثير على المستمع وإقناعه بما لدى المتكلم، والخطابة الناجحة يفترض فيها اجتماع عوامل التأثير المختلفة، حيث يتوجه فيها الكلام كما قال بعضهم (إلى عقل السامع وقواه التي تعتمد على المخيلة والشعور والسمع والنظر فيتوجه الكلام إلى المخيلة بالصور البيانية وإلى الشعور بالحيوية الانفعالية، وإلى السمع بالصوت وإلى النظر بالاشارة والحركة).
وحيث أن هذا الكتاب لم يوضع للحديث عن الخطابة فإني أحيل القارئ المتابع لهذا الموضوع إلى عدد من الكتب التي تنفعه في هذا المجال: ككتاب فن الخطابة لديل كارنيجي، وكتاب تجاربي في المنبر للمرحوم الامام الشيرازي، وصناعة الخطابة للسيد عبد الحسين القزويني، ودور المنبر الحسيني في التوعية الإسلامية وهو رسالة دكتوراه للشيخ باقر المقدسي. وقد سبقت الاشارة إلى كتاب الشيخ الوائلي، وللمرحوم الشيخ محمد تقي فلسفي الذي يعد من أكبر الخطباء الايرانيين كتاب قيم باللغة الفارسية لا أعلم إن كان قد ترجم للعربية أو لم يترجم. وهناك عدد من الخطباء لديهم دروس قيمة على أشرطة الكاسيت في فن الخطابة كالشيخ عبد الحميد المهاجر..
تطوير الخطابة النسائية:
بالرغم من أن الخطابة النسائية في مجتمعنا الشيعي لا سيما في الخليج لا تزال تستقطب أعدادا ليست بالقليلة، إلا أن الغالب فيها أنها لا تزال تعيش معادلات العقود الماضية، ويد التطوير التي أفادت المنبر الحسيني في قسم الرجال، لم تصل إلى الخطابة الحسينية النسائية، فلا تزال الطريقة نفس الطريقة المعتمدة على ذكر المصيبة من أول المجلس إلى آخره، والقراءة على بعض الكتب التي يخلو أكثرها من الاعتبار، ولو اطلعت عزيزي القارئ على بعض تلك الكتب وما ورد فيها من قصص (لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا) !! كما أنها تخلو من التوجيه والارشاد والمضمون غالبا.
وقد نستطيع استثناء المجالس النسائية التي يقوم عليها وعلى إدارتها نساء واعيات، إما ممن درسن في الحوزات العلمية لبعض الوقت، أو ممن أتيح لهن التثقف بالثقافة الدينية والإسلامية، باندفاع ذاتي فهؤلاء حاولن أن يوجدن جسراً بين ما حصل من التطور (في المنابر الرجالية) وبين منابرهن ومجالسهن، ولهذا استطعن استقطاب الكثير سواء من الفئات الشابة، وأحيانا من كبيرات السن أيضاً. ولقيت منابرهن النجاح مما يغري بمواصلة هذا المشوار والعمل على تكريسه، بحيث يكون هو الصورة الغالبة، والكلام فيه هو نفس الكلام السابق، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجتمع النسائي، سواء في جهة الموضوع أو في جهة الأداء والرثاء.
وينبغي بعد هذا التطواف أن لا يفهم أن الفترات السابقة والاجيال الماضية لم تقدم شيئا مهما للمنبر الحسيني، بل على العكس تماماً. نحن نعتقد أن الأجيال الماضية، والخطباء الحسينيين السابقين حشرهم الله مع الحسين﵇ قد بذلوا أقصى ما في وسعهم، وما بإمكانهم ضمن ظروف المرحلة السابقة، واستطاعوا أن يطوروا المنبر بمقدار ما كانت إمكاناتهم الذاتية، وظروفهم الموضوعية (في الزمان والمكان والموضوع) تسمح لهم، وقد قضوا ما عليهم، وأوصلوا المنبر إلى هذا المستوى الذي بلغنا، بعدما أمدوه من طاقاتهم وقدراتهم، وحينما ندعو إلى التطوير لهذا الجهاز، فإنما نسير في نفس الاتجاه الذي ساروا فيه، فهم أيضاً وصل إليهم المنبر ضمن مستوى معين فقام كل منهم بجهده في تطويره إلى أن صار في المستوى الذي وصلَنا، وعلينا أن نطوره أيضاً، ونضيف إليه من عناصر القوة حتى يزداد عطاؤه وإنتاجه.
نسأل الله سبحانه أن يوفق هذه الفئة المهتمة بقضايا المنبر الحسيني، رجالا كانوا أو نساء لتطوير أداء هذه الوسيلة المقدسة، والحفاظ على دورها وتدعيمه في المجتمع إنه على كل شيء قدير.
الخطابة للأطفال:
إن من المهم جدا أن يتم التفكير في اصطناع منابر خاصة للأطفال، والذي يحدونا إلى التفكير في ذلك:
1. أن حضور الأطفال من سن السادسة إلى الثالثة عشر في المجالس والمواكب الحسينية كبير جدا، إما بمعية آبائهم أو أصدقائهم.
2. أنهم يستطيعون استيعاب مقدار غير قليل مما يلقى فوق المنابر، مع أن المنابر التي يجلسون إليها لم تخصص لهم، ولا يُتكلم فيها عادة على مستوى عقولهم، وإدراكاتهم.
3. إن إمكانية التأثير في شخصياتهم، ثقافة وسلوكا، هي في تلك الفترة من العمر أفضل من سائر الفترات،كما يقول أمير المؤمنين﵇ (إنما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما أُلقي فيها من شيء إلا قبلته) ويقول الامام الصادق﵇ لمؤمن الطاق (.. عليك بالأحداث، فإنهم أسرع إلى كل خير)159.
وتعطينا كربلاء صورة واضحة عن شخصية الأحداث عندما تتأثر بالثقافة الصحيحة، فهذا القاسم بن الحسن (غلام لم يبلغ الحلم) وقد قاتل بين يدي عمه ذلك القتال العظيم، ونال الشهادة، وذاك أخوه عبد الله بن الحسن وهو غلام، انفلت إلى عمه الحسين وهو صريع على الأرض ليصد عنه ضربات الأعداء، حتى قطعوا يده ثم قتلوه بسهم، وذاك (غلام قد قتل أبوه) قبله، ويريد الحسين أن يرده إلى أمه، فيرفض إلا القتال قائلا (إن أمي هي التي ألبستني لامة حربي).. وهكذا..
ومما يؤسف له، عدم التوجه إلى التخاطب المناسب مع الأطفال، سواء على مستوى الكتابة لهم إلا في القليل من الحالات أو على مستوى الخطابة. أو حتى مواكب العزاء160 فينبغي التفكير جديا في أمر الخطابة للأطفال، بحيث يعد الخطيب ويحبذ أن يكون في سن مقارب لهم خطابته بنحو يستطعيون من خلاله الالمام بقضية كربلاء، خصوصا وأنها قصة ذات حوادث كثيرة تستهوي الأطفال الذين يحبون القصص أكثر من إقبالهم على الأفكار.
ومن خلال قصة كربلاء يمكن تضمين الكثير من المعاني الأخلاقية، والدينية في أحداثها بحيث يتأثر الأحداث بها.
*********
الهوامش
- 142. سورة الطلاق: من الآية 9.
- 143. سورة القصص: 83.
- 144. سورة النمل: 69.
- 145. اللهوف في قتلى الطفوف (فارسي)/ 263 مع أن الكاتب قد نقل الرواية عن أبي مخنف إلا أننا لم نجد في الطبري الذي ينقل عن ابي مخنف أكثر روايات المقتل ما هو مذكور أعلاه.
- 146. المناوي ؛ محمد عبد الرؤوف: فيض القدير بشرح الجامع الصغير 6/66.
- 147. تاريخ الطبري 4 / 383.
- 148. تم الاعتماد بشكل أساسي على تاريخ الطبري ج 3. ولسنا في صدد مناقشة كيفية الجزاءات التي تعرض لها أولئك القتلة وإنما في صدد بيان أنه (بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين) وأن لا يتصور المجرم بأنه يستطيع أن يفلت من آثار عمله.
- 149. الغريب أن أخاه عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي كان ممن خرج مع التوابين بل هو من رؤسائهم، واستشهد بعد سليمان والمسيب، كما استشهد معه أخوه الآخر خالد بن سعد بن نفيل. راجع الطبري.
- 150. الرجل الغليظ، أو الكافر من العجم.
- 151. الورس: نبت أصفر يكون باليمن يتخذ منه الغمرة للوحه، تقول أورس المكان / عن الصحاح للجوهري.
- 152. ويظهر أنه من بقايا ما أخذه الإمام﵇ وهو حقه حيث هو الولي الشرعي دون يزيد من القافلة التي أرسل بها بها بحير بن ريسان الحميري إلى يزيد بن معاوية، وكان عامله على اليمن، وكانت محملة بالورس والحلل، فلقيها الحسين﵇ في منطقة التنعيم أول خروجه من مكة متجها إلى العراق. وخيّر أصحاب الابل قائلا: لا أُكرهكم، من أحب أن يمضي معنا إلى العراق أوفينا كراءه وأحسنّا صحبته، ومن أحب أن يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكراء على قدر ما قطع من الأرض. فمن فارقه منهم حوسب فأوفى حقه، ومن مضى منهم معه أعطاه كراءه وكساه.
- 153. من وصية الرسول الكريم﵌ وسلم لأبي ذر الغفاري.
- 154. في حوار جرى عبر أحد المواقع في الانترنت سألني أحدهم: سمعت همساً يغضب الكثير أود أن أرى تعليق الشيخ عليه (المنبر الحسيني مات، و إكرام الميت دفنه!! وسيأتي التعليق عليه.
- 155. يتحدث الخطيب المعاصر الدكتور الوائلي حفظه الله في كتابه تجاربي مع المنبر عن تجربة رائدة لم تتحقق في تطوير المنبر الحسيني مع أن روادها كانوا من العلماء الكفوئين منهم الشيخ محمد بن شيخ الشريعة والشيخان المظفران محمد رضا ومحمد حسين والشيخ عبد المهدي مطر وآخرون ويتحدث عن اتصالهم لهذا الغرض بالمرجعية حينئذ للاستفادة من مكان معين فاجازت المرجعية الاستفادة إلى أن تحركت جماعات مضادة انتهت إلى سحب الاجازة، فقام رواد الفكرة باستئجار دار للغرض ذاته ولكن التحرك المضاد عاد هذه المرة بشكل أعنف انتهى إلى الهجوم على المكان وتخريب محتوياته، وهرب القائمين عليه خوفا من الإيذاء ! ويعلل الشيخ الوائلي ذلك بأمور مختلفة منها ما يتصل بموضوعنا أن قسما من المخالفين لهذه الحركة التطويرية صوروا الأمر في الأذهان على أنه محاولة لتحسين صورة بني أمية في الأذهان، والقضاء على الشعائر الحسينية.. الى آخر ما ذكره.
- 156. نقول في حدوده الطبيعية المنتظرة منه، وذلك أن قسما من الناس يتصورون المنبر الحسيني عصا سحرية، سوف تحل لهم جميع المشاكل، فهم يطلبون منه ما لا تقدر الدول على تحقيقه !! فيتحدثون عن أنه لماذا لا تتكلمون عن البطالة؟ وكأن الحديث عنها فوق المنبر سوف يؤدي إلى تشغيل ألوف العاطلين !! ويقولون لماذا نجد أن الظاهرة الفلانية مستمرة.. هذا يدل على أن المنبر لا يقوم بدوره؟؟ ولماذا ينتشر الفساد الخلقي؟ ولماذا يسوء السلوك الاجتماعي؟ ولماذا تضيع الذمة المالية.. الخ وهذا تحميل للمنبر ما لا يحتمل!.
- 157. نشير هنا بإكبار للعمل الموسوعي الضخم الذي يقوم به المحقق الشيخ الكلباسي في كتابه (دائرة المعارف الحسينية) الذي يفترض أن يزيد على الخمسمائة مجلد.
- 158. سوف نستفيد في هذا العنوان بشكل أساسي من الكتاب القيم الذي أنصح قارئي بقراءته، للشيخ الوائلي: تجاربي مع المنبر.
- 159. محمد بن الحسين الموسوي توفي عام 406هـ في بغداد، فقيه عالم وأشعر الطالبيين انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده، له ديوان شعر، وعدة كتب منها المجازات النبوية، وحقائق التأويل في متشابه التنزيل، و (رسائل الصابي والشريف الرضي، وخصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
- 160. حيدر بن سليمان الحلي توفي عام 1304هـ في الحلة شاعر أهل البيت له ديوان الدر اليتيم، والأشجان في مراثي خير إنسان. وأفضل شعره حولياته في الحسين﵇.