وهلال بن نافع الذي قال: كنت واقفا نحو الحسين وهو يجود بنفسه فما رأيت قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه وقد شغلني نور وجهه عن الفكرة في قتله فاستسقى في هذه الحال ماء فأبوا أن يسقوه6..
(يشار هنا إلى الفرق بين هلال (المخسوف) بن نافع الأموي الذي كان عاقبة أمره خسرا وبين نافع بن هلال الحسيني الذي نفع نفسه بموقفه، والذي يقول:
أرمي بها معلمة أفواقها
والنفس لا ينفعها إشفاقها
وهو الذي تقدم باللواء للمشرعة يوم السابع وكان له موقف رائع في انفراده مع الحسين﵇ ليلة العاشر كما كان له في المعركة مواقف مشرفة إلى أن استشهد).
ومثل هاني بن ثبيت الحضرمي: إني لواقف عاشر عشرة لما صرع الحسين إذ نظرت إلى غلام فأقبل عليه رجل يركض بفرسه حتى إذا دنا منه مال عن فرسه وعلاه بالسيف فقتله.
ومسروق بن وائل الحضرمي: كنت أول الخيل لعلي أصيب رأس الحسين فأحظى به عند ابن زياد فلما رأيت ما صنع بابن حوزة (أو حويرثة في بعض الكتب) علمت أن لأهل هذا البيت حرمة فتركت القتال7..
3. وشهود عيان من معسكر الحسين﵇: مثل الضحاك بن عبد الله المشرقي8، وعقبة بن سمعان مولى الرباب الذي صحب الحسين﵇ من المدينة إلى مكة ومنها إلى العراق (ولم أفارقه حتى قتل وسمعت جميع كلامه فما سمعت منه ما يذكر الناس من أنه يضع يده في يد يزيد وأن يسيره إلى ثغر من الثغور).
والمرقع بن ثمامة الأسدي الذي أُسر فاستأمنه قومه فنفاه ابن زياد إلى الزارة والحسن بن الحسن (المثنى) الذي قاتل إلى جانب عمه الحسين ﵇ حتى قتل سبعة عشر من الأعداء ثم قطعت يده، وأخذه أسماء بن خارجة الفزاري لأن أمه فزارية، وزيد بن الحسن وعمرو بن الحسن..وهكذا نساء أهل البيت وعلى وجه الخصوص زينب بنت أمير المؤمنين﵍ فإنه يعتقد أن أحد أسباب طلب والي الأمويين على المدينة إخراجها منها كان لسبب أنها بروايتها ما حدث كانت تستثير الناس.
4. أئمة أهل البيت﵈: فالإمام علي بن الحسين السجاد استفاد من جميع الفرص بما هو غير خاف. والإمام جعفر الصادق في تشجيعه للراثين والرثاء، وعن طريق نقل الأخبار فقد صلى ركعتين في الحنانة وقال هاهنا وضع رأس الحسين عندما أخذ للكوفة9. وعندما شبت النار في الأخبية، نقل موضوع حرق الخيام، وتأتيه جارية بطفل في أثناء الرثاء فيذكّر بمصاب الطفل الرضيع..