أسئلة في السيرة والنهضة الحسينية

كما أنه كان على طليعة الجيش الذي بعثه معاوية لقتال الإمام الحسن﵇ فأخذ عين التمر، ونزل الأنبار يريد المدائن385، ثم ولاه معاوية البصرة بعدما سيطر على الأمور، كما كان محل افتخار ومباهاة كما قال حين وفاته قبل معاوية بسنة.

وبالتالي فلا الظرف الاجتماعي يساعد على كون هند خادمة في بيت أمير المؤمنين﵇ الذي كانت فيه فضة خادمة وبقيت إلى ما بعد شهادة أمير المؤمنين ولا الموقف العام والديني لعائلتها كان يساعد على ذلك. هذا على أنه لم ينقل ذلك في مصدر معتبر.

2. كذلك الحال في أنها كانت زوجة للحسين﵇ فهو أيضاً مما لا يقبل، فالمنقول في تاريخ الطبري أنها كانت تحت يزيد، ولم يذكر أنها كانت زوجة الحسين. والظاهر أن هناك اشتباها قد حصل.

ذلك أن نساء الحسين﵇ معروفات بأسمائهن386، ولم تذكر بينهن هند بنت عبد الله.

ثم إن التاريخ يذكر أن هند (أم كلثوم) بنت عبد الله هذه كان بصحبة يزيد عندما (أغزاه) أبوه الصائفة لتبييض صورته من أجل أن يصلح لولاية العهد، وكان ذلك في حوالي سنة 50 هجرية، وقبل ذلك كانت في ظل أبيها الذي كان مخالفا لأهل البيت كما تقدم. فقد ذكر المؤرخون أنه قد أرسله على رأس جيش لغزو الروم، فأقام بدير مران (وهو دير مرتفع مشرف على واد جميل فيه مزارع الزعفران)، فقدم الجيش أمامه للغزو وأقام مع زوجته أم كلثوم عند ذلك الدير، ولما وصله الخبر أن الجيش قد أصيب ببلاء شديد، وبحمى، وجدري، تمثل قائلا:

أهون علي بما لاقت جموعهم

بالفرقدونة من حمى ومن موم

إذا اتكأت على الأنماط مرتفعاً

بدير مران عندي أم كلثوم387

ونحن نلفت النظر إلى قضية وقع فيها بعض المؤرخين ـ بقصد أو غير قصد ـ وهي محاولة تصوير المسألة بين الحسين﵇ وبين يزيد على أن الصراع بينهما كان قبَليا ـ فقط ـ بين بني هاشم وبني أمية، وتجريده من المبدئية. أو أن الصراع بينهما هو صراع شخصي، على زوجات كما زعموا في قضية أرينب و غيرها.. ولعل هذا المورد من تلك الموارد أيضا. فما ذكره العلامة المجلسي نقلا عن صاحب المناقب مما لا دليل عليه.

3. نحن لا نستبعد ـ حتى مع عدم وجود النص التاريخي ـ أن تحزن هذه المرأة وأن تنوح على الحسين﵇، كيف وقد عظمت مصيبته حتى بكى عليه من لم يكن مسلما!! فإن قضية الحسين وطريقة مقتله كانت من التأثير بحيث لا يسمع بها إنسان سوي إلا وتأثر بها! فكيف ممن عرف منزلته ونسبه واتصاله برسول الله﵌؟

هذا إضافة إلى أن النصوص التاريخية المختلفة قد وردت بهذا المعنى كما يلاحظ المتأمل. وهذا هو مقتضى الحال، فإن النساء أكثر رقة، وأعظم عاطفة.

كما لا نستبعد أيضاً مشاركة نساء بني أمية في مأتم الحسين﵇ خصوصاً مع وجود أخبار تدل على ذلك.