ونهي عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام له بمكة عن الخروج وإقامته البرهان على أن ذلك ليس من الرأي بقوله إنك تأتي بلداً فيه عماله وأمراؤه وعدم أخذ الحسين﵇ بقوله مع اعتذاره إليه واعترافه بنصحه.
ونهي ابن عباس له أيضاً محتجاً بنحو ذلك من أن الذين دعوه لم يقتلوا أميرهم وينفوا عدوهم ويضبطوا بلادهم.
وجوابه لمحمد بن الحنفية حين أشار عليه بعدم الخروج إلى العراق فوعده النظر ثم ارتحل في السحر فسأله ابن الحنفية فقال له الحسين﵇: أتاني رسول الله﵌ بعد ما فارقتك فقال يا حسين اخرج فإن الله قد شاء أن يراك قتيلاً!. قال:ما معنى حملك هذه النسوة معك قال إن الله قد شاء أن يراهن سبايا35.
وقول ابن عمر له حين نهاه عن الخروج فأبى «إنك مقتول في وجهك هذا» فإنه دال على أن ظاهر الحال كان كذلك وما ظهر لابن عمر ما كان ليخفى على الحسين﵇ وقول الفرزدق له «قلوب الناس معك وأسيافهم عليك».
وقول بشر بن غالب له «إني خلفت القلوب معك والسيوف مع بني أمية» وتصديق الحسين﵇ له.
ونهي عبد الله بن جعفر له وقوله «إني مشفق عليك من هذا الوجه أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك» وقول الحسين﵇ له: «إني رأيت رسول الله﵌ في المنام وأمرني بما أنا ماض له وامتناعه من أن يحدث بتلك الرؤيا» وما رآه في منامه بالثعلبية وقوله لأبي هرة «وأيم الله لتقتلني الفئة الباغية» وقوله لأصحابه حين جاءه خبر مسلم وهاني وعبد الله بن يقطر «انه قد خذلنا شيعتنا فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف» وقول الحسين﵇ له ليس يخفى على الرأي ولكن الله تعالى لا يغلب على أمره وقوله﵇ «والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي» وقوله﵇ «وأيم الله لو كنت في حجر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقتلوني».
وكتابه الذي كتبه إلى بني هاشم حين توجه إلى العراق أما بعد فأنه من لحق بي استشهد ومن تخلف عني لم يبلغ الفتح.. إلى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع المتأمل وهذه كلها ما بين صريح أو ظاهر في المطلوب.
ثم إنه نقل ما ذكره السيد ابن طاووس36 فقال: وإلى هذا الذي ذكرناه ذهب ابن طاووس عليه الرحمة أيضاً في اللهوف حيث قال:الذي تحققناه أن الحسين﵇ كان عالما بما انتهت حاله إليه وكان تكليفه ما اعتمد عليه ثم أورد بعض الأخبار الدالة على ذلك ثم قال لعل بعض من لا يعرف حقائق شرف السعادة بالشهادة يعتقد أن الله لا يتعبد بمثل هذه الحالة ورده بأن الله تعالى تعبد قوما بقتل أنفسهم فقال {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ}37.انتهى كلام السيد الأمين38.
فتحصّل: أن التوجيه للمسألة بعدم علم الإمام بمصرعه، لا ينسجم مع ما هو المختار والمشهور من علمهم صلوات الله عليهم.
وتوجيهها بعدم وجود أخبار أو آثار أيضاً لا يتفق مع المعروف تاريخيا. فيبقى توجيهه مع فرض العلم بالمصرع. وفيه: إما أن ينفى انطباق عنوان التهلكة عليه، فإن التهلكة بالمعنى الأخروي يعني السير في طريق لا يرضى به الله ومن المعلوم أن الطريق الذي سار عليه الحسين كان في رضا ربه.