أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

وقد صار موضوع عرس القاسم وزواجه محلا للنقاش والجدال بين الكتّاب، والخطباء بأكثر مما يستحقه مع أنه لا يترتب عليه أثر شرعي عملي بحسب الظاهر إلا فيما لو نقله أحد جازما مع عدم ثبوت الكلام عن المعصوم فإنه قد يدخل في باب الكذب عليه.

ويظهر أن المعركة الأكبر كانت بغير اللغة العربية كما هو واضح من تتبع أسماء الكتب المؤلفة في تأييد وقوع العرس وفي نفيه، فالنصيب الأكبر هو باللغة الأردية، تليها الفارسية وأقلها اللغة العربية.

وقد تعرض للنفي المحقق السيد المقرم في المقتل فقال: كل ما يذكر في عرس القاسم غير صحيح لعدم بلوغه سن الزواج ولم يرد به نص صحيح من المؤرخين، والشيخ فخر الدين الطريحي عظيم القدر جليل في العلم، فلا يمكن لأحد أن يتصور في حقه هذه الخرافة، فثبوتها في كتابه المنتخب (والمعروف بالفخري) مدسوسة في الكتاب وسيحاكم الطريحي واضعها في كتابه !

وفي مناقشته للشهيد مرتضى مطهري، الذي نفى الواقعة في كتابه (الملحمة الحسينية) بشكل كامل واعتبره من نماذج التحريف والوضع في سيرة كربلاء، وافق المحققُ السيد جعفر العاملي، صاحبَ الملحمة في أنه ليس صحيحا، وقال معددا الموارد التي لا يمكن قبولها أن منها: عرس القاسم فإنه أيضاً من الأمور التي قد لا نجد لها مبرراً مقبولاً أو معقولاً93.

كما أن الدكتور الشيخ الوائلي رأى الحادثة لا تخلو من إشكالات مختلفة فقال: إن الرواية في موضوع الزواج غير معتبرة، يضاف لذلك أن مسألة الزواج يمكن تصورها على نحوين: النحو الأول هو الزواج بمعنى الدخول فهذا أركانه غير متوفرة فالقاسم صغير لم يبلغ الحلم يومئذ والمرأة المروي أنه تزوج بها كانت ذات بعل يومئذ يوم الطف والجو الذي كان فيه أهل البيت ليس يوم زواج أو فرح وأما النحو الثاني فهو بمعنى العقد أي أن الحسين قد عقد للقاسم على إحدى بناته، فيمكن أن يرد هنا سؤال وهو أنه ما هي الغاية من ذلك؟ والإمام﵇ يعلم أن القاسم سيقتل بعد ساعة بالاضافة إلى إشكالات أخرى94..

أقول: جريان الحادثة بالنحو الذي مر ذكره في نص الفخري والذي نقله عنه في مدينة المعاجز بعيد، فالمعروف أن عمر القاسم بن الحسن يوم كربلاء أنه لم يبلغ الحلم، أي لم يصل إلى عمر الخامسة عشر، بينما استشهد الإمام الحسن﵇ قبل حادثة كربلاء بأحد عشر سنة، فلا يحتمل بحسب الأوضاع العادية أن يكون الإمام قد أوصى إلى ولده القاسم وحدثه بكل ذلك الحديث وهو في الثالثة من العمر، وأنه قد استوعب ذلك، وطوال هذه المدة كان ناسيا للموضوع وللعوذة حتى إذا حصل أمر كربلاء تذكر كل تلك الأمور فانحلت المشكلة !! أو أن الحسين﵇ كان أيضاً غافلا عن وصية الزواج حتى إذا تذكر القاسم أمر العوذة وذكّر الحسين بها، ذكر الحسين الوصية الأخرى ! خصوصا إذا تم ما نقل من أن الحسين﵇ قد أخبر أصحابه بمصارعهم ليلة العاشر، ومن ضمن من أخبرهم كان القاسم أيضاً..

وكذا في قول الحسين﵇ له بناء على ما سبق أنه يريده أن يبقى له ليتسلى به فهل كان الحسين باقيا حتى يتسلى به أو أنه سيستشهد بعد قليل؟