أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

الرابع والثمانون العوذة التي ربطها ـ ﵇ ـ في كتف ابنه القاسم وأمره أن يعمل بما فيها ـ الفخري: قال: روي انه لما آل أمر الحسين ـ ﵇ ـ إلى القتال بكربلاء وقتل جميع أصحابه ووقعت النوبة على اولاد أخيه الحسن ـ ﵇ ـ جاء القاسم بن الحسن ـ ﵉ ـ وقال: يا عم الإجازة لأمضي إلى هؤلاء الكفار. فقال له الحسين﵇ ـ : يابن أخي أنت من أخي علامة واريد أن تبقى (لي) لاتسلى بك ولم يعطه إجازة للبراز. فجلس مهموما مغموما باكي العين حزين القلب وأجاز الحسين ـ ﵇ ـ إخوته للبراز ولم يجزه، فجلس القاسم متألما ووضع رأسه على رجليه وذكر أن أباه قد ربط له عوذة في كتفه الايمن وقال له إذا أصابك ألم وهم فعليك بحل العوذة وقراءتها فافهم معناها واعمل بكل ما تراه مكتوبا فيها، فقال القاسم لنفسه: مضى سنون علي ولم يصبني مثل هذا الألم فحل العوذة وفضها ونظر إلى كتابتها وإذا فيها: يا ولدي (يا) قاسم أوصيك إنك إذا رأيت عمك الحسين ـ ﵇ ـ في كربلاء وقد أحاطت به الأعداء فلا تترك البراز والجهاد لأعداء (الله وأعداء) رسوله ولا تبخل عليه بروحك وكلما نهاك عن البراز عاوده ليأذن لك في البراز لتحظى في السعادة الابدية. فقام [القاسم] من ساعته وأتى إلى الحسين ـ ﵇. وعرض ما كتب (أبوه) الحسن ـ ﵇ ـ على عمه الحسين ـ ﵉ ـ فلما قرأ الحسين ـ ﵇ ـ العوذة، بكى بكاء شديدا ونادى بالويل والثبور وتنفس الصعداء، وقال: يا ابن الأخ هذه الوصية لك من أبيك، وعندي وصية أخرى منه لك ولابد من انفاذها. فمسك الحسين﵇ ـ على يد القاسم وأدخله الخيمة وطلب عوناً وعباساً، وقال لأم القاسم﵇ ـ : ليس للقاسم ثياب جدد؟ قالت: لا. فقال لأخته زينب: ائتيني بالصندوق فأتت به إليه، ووضع بين يديه، ففتحه وأخرج منه قباء الحسن ـ ﵇ ـ ، والبسه القاسم، ولف على رأسه عمامة الحسن ـ ﵇ ـ ، ومسك بيده ابنته التي كانت مسماة للقاسم ـ﵇ ـ فعقد له عليها وأفرد له خيمة وأخذ بيد البنت ووضعها بيد القاسم وخرج عنهما. فعاد القاسم ينظر إلى ابنة عمه، ويبكي إلى أن سمع الأعداء يقولون: هل من مبارز؟ فرمى بيد زوجته واراد الخروج (من الخيمة فجذبت ذيل القاسم ومانعته من الخروج) وهي تقول [له]: ما يخطر ببالك؟ وما الذي تريد [أن] تفعله؟ قال لها: أريد ملاقاة الأعداء فانهم يطلبون البراز وإني (إلى الميدان عازم وإلى دفع الأعداء جازم)، فلزمته الزوجة، فقال لها: خلي ذيلي فإن عرسنا أخرناه إلى الآخرة، فصاحت وناحت وأنت من قلب حزين، ودموعها جارية على خديها، وهي تقول: يا قاسم أنت تقول عرسنا أخرناه إلى الاخرة، وفي القيامة بأي شئ أعرفك؟ وفي أي مكان أراك؟ فمسك القاسم يده وضربها على ردنه وقطعها وقال: يا بنت العم اعرفيني بهذه الردن المقطوعة فانفجع أهل البيت بالبكاء لفعل القاسم، وبكوا بكاء شديدا، ونادوا بالويل والثبور. قال من روى: فلما راى الحسين ـ ﵇ ـ أن القاسم يريد البراز، قال له: يا ولدي أتمشي برجلك إلى الموت؟ قال: وكيف يا عم وأنت بين الأعداء وحيد فريد لم تجد محامياً ولا صديقاً؟ روحي لروحك الفداء، ونفسي لنفسك الوقاء. ثم ان الحسين ـ ﵇ ـ شق أزياق القاسم وقطع عمامته نصفين ثم أدلاها على وجه ثم ألبسه ثيابه بصورة الكفن وشد سيفه بوسط القاسم وأرسله إلى المعركة.. انتهى ما في مدينة المعاجز.