ثم الطريقة التي دار فيها الحوار بين القاسم وبين سكينة، فهي في البداية لا تريده أن يخرج وإنما تريد العرس والزواج، بينما المعروف عنها (أن الغالب عليها الاستغراق مع الله) وقد أضافت بعض المصادر كلمة (فلا تصلح لرجل) لو ثبتت فهل تلك التي لا تصلح لرجل تمنع القاسم عن نصرة الإمام في ذلك اليوم العصيب بدعوى أنها تريد الزواج؟
وكيفية المعرفة في يوم القيامة والآخرة.. هل طريقها الردن وهو طرف الكم المقطوع؟
�س: ماذا لو لم يخرج الحسين ضد يزيد؟
الجواب: حقاً هو سؤال جميل، فالعادة أن يتم السؤال عن أنه لماذا ثار الحسين﵇ ضد يزيد، وهذا السؤال يتناول القضية من طرفها الآخر.. ما هي الآثار التي يمكن أن تحصل لو لم يخرج الإمام الحسين ولم يقم بثورته؟ ويمكن تصور الآثار في عدة مستويات:
المستوى الأول: في حدود الفكر الإسلامي في حدوده الزمنية في تلك الفترة وللمستقبل: فلو لم يقم الحسين﵇ بثورته تلك، لكان لدينا معضلة في كيفية التعامل مع الحاكم الجائر الذي يصل به الأمر إلى حدود التصريح بمخالفة العقائد الدينية كما صدر من يزيد بن معاوية. فكيف يتعامل المسلمون مع مثل هذا الحاكم؟ هل يخضعون له ويتبعونه؟ أو أنهم ينهضون ضده؟ لقد سعى الأمويون وأتباعهم إلى إشاعة الفكرة الأولى ودعموها بروايات نسبوها للرسول حاصلها أنه عليهم السمع والطاعة مهما بلغ الأمر، وأن خروجهم عليه فيه من المفاسد ما هو أكثر من ولايته. ولقد سُخر لهذه الفكرة من الأموال والرجال، لتكون الفكرة العامة السائدة بين المسلمين ما يفوق الوصف والعد. وكان كل حاكم يأتي يحلم بأمة الإسلام وهي خائرة العزيمة مقيدة الحركة، لا تستطيع غير الصبر الذليل، والخنوع الدائم سبيلا. ولولا خروج الحسين﵇ وتضحيته بالغالي والنفيس لما أمكن للمسلمين أن ينطلقوا من أسر ذلك الجبت الفكري.
بينما الفكرة الثانية تصطدم بسلوك الإمام الحسين﵇ فيما لو لم يخرج، فلو كان الخروج والثورة مشروعة لما تركها الإمام الحسين﵇.
المستوى الثاني: في حدود الوضع التاريخي الذي كان يعيشه الإمام الحسين﵇، فإن تشخيص الإمام للوضع الإسلامي آنئذ هو ما قاله: (وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد). إن وجود شخص مثل يزيد وهو (رجل فاجر قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق) على رأس الحكم والقيادة، يشبه أن تعطي قيادة حافلة مليئة بالركاب في طريق جبلي إلى سائق ثمل، لا يعرف من السكر موضع قدميه ! بل هو أعظم.
إن ما رآه المسلمون في السنوات العجاف الثلاث التي تسلط فيها يزيد على الأمة، وما ارتكب من مخاز ومآثم حيث قتل الحسين﵇ وصحبه في الأولى، وأباح المدينة في الثانية وهدم الكعبة في الثالثة، ولو مُد له في العمر لمد حبل الموبقات. ليشير بالصراحة إلى أنه لم يكن هناك مجال آخر أمام الحسين﵇ من الناحية الدينية حفاظا منه على مسيرة الأمة، إلا الخروج والثورة.