أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

ووقوف الفرس لو ثبت كما ليس ببعيد، ليس غريبا فإن مثاله في أكثر من موقع قد حصل، فإن الجميع ينقلون عن ناقة النبي﵌، أنها كانت (مأمورة) عندما دخل النبي المدينة واختلف المسلمون حيث أن كل قبيلة تريد أن ينزل النبي عليها، فكانوا يأخذون بخطام الناقة، فقال لهم الرسول: خلوا سبيلها فإنها مأمورة. حتى أناخت بمربد ليتيمين من الأنصار قرب بيت أبي أيوب الأنصاري حيث نزل النبي وبنى مسجده هناك. وهكذا عندما جاء النبي﵌ إلى مكة، فلما وصل الحديبية وقفت ناقته ولم تتحرك، وكان ما كان من صلح الحديبية.

وأما سؤال الحسين﵇ لأصحابه، فهو من أجل التأكيد على معنى يريد أن يرتبه على جوابهم، وهذا من وسائل إلفات السامع وجلب نظره، فهو يسأل في البداية لكي ينبه المسؤول على وجود موضوع ثم يرتب عليه الحكم، والنتيجة.. ما اسمها؟ ربما كان بعض الموجودين خصوصا من أهل الحجاز لا يعرفون تفاصيل تلك المناطق العراقية وأسماءها، فلا بد من تعريفهم من خلال إثارة السؤال لكي يجيب عليه من يعرفها من حيث اسمها، ثم يكمل الإمام ذلك بأن هذه الأرض هي أرض الشهادة.. وأنهم على موعد معها.

�س: هل ما يحدث الآن للشعب العراقي من مشاكل ومآس ٍهو نتيجة دعوة الإمام الحسين (اللهم فرقهم تفريقا.. ولا ترض الولاة عنهم أبدا..)؟ بل ما حدث على مر التاريخ !
النص كما نقله في معالم المدرستين عن مقتل الخوارزمي:
...فلما رآه الحسين رفع شيبته نحو السماء، وقال: اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك محمد﵌ وكنا إذا اشتقنا إلى وجه رسولك نظرنا إلى وجهه، اللهم فامنعهم بركات الأرض، وفرقهم تفريقاً ومزقهم تمزيقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض الولاة عنهم أبداً، فانهم دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا يقاتلونا.

الجواب: أولاً من حيث ورود هذه الكلمات فقد ورد هذا الدعاء المنسوب للحسين﵇ في أكثر من مصدر تاريخي فقد ورد في الارشاد للشيخ المفيد، ومثير الأحزان لابن نما الحلي وفي البحار للمجلسي وعوالم العلوم للبحراني ونقله في معالم المدرستين عن مقتل الخوارزمي، ونقله الطبري في تأريخه وأبو مخنف في مقتل الحسين والشيخ الطبرسي في إعلام الورى بأعلام الهدى وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين﵇ وكثير غيرهم..

والبحث في كلمات الدعاء يتم من خلال ثلاثة محاور:

الأول: من خلال انسجامها مع الرؤى والثوابت الإسلامية العامة: فإنه من المعلوم أنه (لا تزر وازرة وزر أخرى) ولا يتحمل اللاحقون مسؤولية ما اختاره السابقون بارادتهم. نعم هناك بعض الآثار الوضعية التي قد تترتب على اللاحق بسوء اختيار السابق، ولكن هذا ليس منها قطعا، وإلا كان قانون (من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) متخلفاً وغير كلي، بل يصبح من يعمل مثقال ذرة شراً يراه غيره من اللاحقين، ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يضع منه ويخسره على أثر عمل السابقين من أجداد أجداد قبيلته، وهذا كما ترى لا يمكن الالتزام به، وإلا بطل الثواب والعقاب والمسؤولية الفردية عن العمل.

بل ذلك يخالف عدالة الله سبحانه، واعتقادنا فيه لا سيما الشيعة الإمامية القائلة بأن عدل الله هو أصل من الأصول كما هو المعروف بينهم.