أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

الجواب: ما وجدت فيما لدي من المصادر التاريخية والروائية شيئاً عن أنهم احتفروا لمسلم حفرة في ميدان المعركة وغطوها بالسعف أو التبن والتراب، ثم انفرجوا عنه حتى هاجمهم فسقط فيها كما يذكر ذلك بعض. والاعتبار أيضاً لا يساعد على وجود شيء من ذلك مع عدم ذكرها في النصوص والمصادر وذلك أن المعركة كانت سريعة بحيث أن جنود عبيد الله بن زياد كانوا قد أقبلوا يتصورون أنهم سيقبضون عليه بسهولة، لكن قتال مسلم بن عقيل بذلك النحو العنيف، ردهم على أعقابهم حتى لقد طلب محمد بن الأشعث المدد من أميره بن زياد. فلا يعتقد والحال هذه أنهم أقدموا على حفر حفرة خصوصا وأن المعركة دارت بين الأزقة والطرقات، وليست في منطقة مكشوفة حتى تتقدم فرقة للقتال، وأخرى للحفر مثلاً، ولذا استعانوا بأن يرموه بالحجارة بل بأطنان القصب المشتعل بالنار من فوق السطوح83. والله العالم بحقائق الأمور.

�س: سؤال عن وقوف جواد الحسين وسؤاله القوم؟ هل أنه لم يكن يعلم بالأرض؟

نقل الشيخ الشريفي في كتابه كلمات الإمام الحسين﵇ ما يلي: وهناك رواية عن أبي مخنف في مقتله باسناده عن الكلبي أنه قال: وساروا جميعا إلى أن أتوا إلى أرض كربلا وذلك في يوم الأربعاء فوقف فرس الحسين﵇ من تحته فنزل عنها وركب أخرى فلم ينبعث من تحته خطوة واحدة ولم يزل يركب فرسا بعد فرس حتى ركب سبعه أفراس وهن على هذا الحال فلما رأى الإمام ذلك الامر الغريب. قال: ما يقال لهذا الأرض؟ قالوا: أرض الغاضرية. قال: فهل لها اسم غير هذا. قالوا: تسمى نينوى. قال: هل لها اسم غير هذا قالوا: تسمى بشاطئ الفرات. قال: هل لها اسم غير هذا. قالوا: تسمى كربلا. فتنفس الصعداء قال: (أرض كرب وبلاء، ثم قال: قفوا ولا ترحلوا منها فها هنا والله مناخ ركابنا، وها هنا والله سفك دمائنا، وها هنا والله هتك حريمنا، وها هنا والله قتل رجالنا، وها هنا والله ذبح اطفالنا، وها هنا والله تزال قبورنا، وبهذه التربة وعدني جدي رسول الله ولا خلف لقوله). وقال القندوزي: فساروا جميعا إلى أن انتهوا إلى أرض كربلاء، إذ وقف جواد الحسين، وكلما حثه على المسير لم ينبعث من تحته خطوة واحدة، فقال الإمام (ما يقال لهذه الأرض)؟ قالوا: تسمى كربلا. فقال: (هذه والله أرض كرب وبلا، ها هنا تقتل الرجال وترمل النساء، وها هنا محل قبورنا ومحشرنا، وبهذا أخبرني جدي﵌) وفي رواية اخرى قال الإمام﵇: (قفوا ولا تبرحوا، ها هنا والله مناخ ركابنا، وها هنا والله محط رحالنا، وها هنا والله تسفك دمائنا، وها هنا والله يستباح حريمنا، وها هنا والله محل قبورنا، ها هنا والله محشرنا ومنشرنا).

وقد ذكر أصل الحادثة، وأن الحسين﵇ قد سأل من أصحابه عن اسم تلك الأرض كل من تعرض لنزوله إلى كربلاء من دون ذكر وقوف الفرس أو تبديله﵇ لأفراسه. لكن ذكر وقوف الفرس المحقق السيد المقرم رحمه الله في كتابه (مقتل الحسين).