أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

لكن تغيرت الظروف بالكامل مع موت معاوية، وجاء يزيد ضمن عملية انقلاب فاضح حتى على الظاهر الديني الذي كان ربما يتشبث به معاوية أمام الناس، وقد لخص الإمام الحسين﵇ الموقف في جملة واحدة بقوله (وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد) !! والعجيب أن مثل هذه المقالة لم تصدر عن الإمام الحسين﵇ في زمن معاوية77 الذي عاصره الإمام الحسين حوالي خمسة وعشرين سنة (خمس مع أبيه وعشر مع أخيه وعشر في زمان إمامته)، لكن أصدرها في حق يزيد بمجرد ولايته تلك على الأمة، فما أن وصل خبر موت معاوية، وولاية يزيد، ودعوة الوليد للحسين إلى البيعة ليزيد حتى قال تلك المقولة التي اختصر بها كل المستقبل، وكان ينظر فيها بنور الله. وهنا:

فما رأى السبط للدين الحنيف شفاً

إلا إذا دمه في كربلا سفكا

�س: كيف نرد على من قال: إن الحسين اجتهد فأصاب وله أجران ويزيد اجتهد وأخطأ فله أجر؟

الجواب: يُرَد على ذلك بقول الشاعر:

فيا موت زر إن الحياة ذميمة

ويا نفس جدي إن دهرك هازل

ومن عجبٍ أن يُجعل الإمام الحسين﵇ وهو سيد شباب أهل الجنة وسبط الرسول الأعظم﵌، والإمام بنص الرسول، في كفة ميزان مع يزيد بن معاوية كيف والمقايسة كما يقول الحسين﵇ (إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا بدأ الله وبنا يختم، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق..)78.

وتفصيل الأمر أن يقال:

1. ما هو محل الاجتهاد؟ فهل يستطيع أحد مثلا من المسلمين أن يجتهد في أمر وجود الله؟ أو في نبوة النبي محمد﵌؟ فلو توصل مثلا إلى أن الله غير موجود، أو أن محمدا ليس بنبي فهل يثاب على اجتهاده هذا الذي أخطأ فيه؟ إن ذلك مما لا يقول به عاقل. وذلك أن للاجتهاد محلا محدودا في الفروع أما في الأصول فلا يمكن الاجتهاد79.

والحسين﵇ بنص رسول الله﵌، مع أخيه الحسن إمامان قاما أو قعدا وهما سيدا شباب أهل الجنة. وهما من أهل البيت الذي طهروا عن الرجس والدنس، وفيهم ورد ما ورد حتى عاد كونهم على الحق من الضروريات وشبهها عند الفريقين. وللحديث عن ما ورد في مناقبهم وفضائلهم مجال آخر.

فلا يمكن أن يدعي أحد أن أحداً يستطيع أن يجتهد في أمر قتل النبي﵌، فيقاتله ثم يقال له إن أخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران. ومثل ذلك قتال أمير المؤمنين﵇، والحسين.

2/ من هو المجتهد.؟ لو فرضنا أن هناك مجالا للاجتهاد وهو الفروع فهل يستطيع كل مسلم أن يجتهد فيها؟ إن الاجتهاد يحتاج إلى طي مراحل مهمة في العلوم الممهدة له حتى يصل المرء إلى مرتبة المجتهد، القادر على فهم أحكام الدين من خلال استنطاق النصوص، ومعرفة القواعد، وأين يزيد بن معاوية من هذا؟ هل يحتمل أحد أن يكون يزيد من هذا القسم؟ لقد قال الحسين﵇ مبيناً شخصية يزيد ومستواه، واهتماماته عندما خطب معاوية ذاكراً ليزيد أموراً كاذبة يؤهله فيها للخلافة، قام الحسين﵇ فقال: