�س: لماذا اختلف دور الحسين عن دور الحسن﵉ مع قرب المدة وتشابه الظروف؟ وما هو دور الإمام الحسين بعد الصلح؟
لم يختلف دور الإمام الحسين عن أخيه الإمام الحسن﵉ مع وحدة الظروف الزمانية والمكانية، نعم لما تغيرت الظروف التي عاشها الحسين﵇، كان ينبغي أن تتغير لذلك طريقة العمل وهذا ما حصل.
وبيان ذلك: أن الظرف الذي عاش فيه الإمام الحسن إلى ان استشهد، وعاش فيه الإمام الحسين بعد أخيه مدة عشر سنوات تقريبا: فقد استشهد الإمام الحسن﵇ في سنة 50 للهجرة، ومات معاوية بن أبي سفيان في سنة 60 للهجرة واستشهد الإمام الحسين﵇ في سنة 61 للهجرة أيام حكم يزيد بن معاوية.
وقد تميز حكم معاوية سواء أيام الحسن أو الحسين﵉ بأنه كان يبقي قدر إمكانه الظاهر الإسلامي على الخلافة، والحكومة، فهو يصلي بالناس جماعة، ويأمر بالحج، ولا يصدم جمهور المسلمين بما يخالف معتقداتهم بشكل صريح.. بل إنه قد استأجر جيشا من المرتزقة والاعلاميين الذين يضعون الأحاديث في فضله باعتباره كاتبا للوحي !! وخالا للمؤمنين74 !! وفي المقابل كان يسعى للقضاء على الخط الإسلامي الأصيل من الداخل لو تمكن، فهاهو يعلن أنه لا يحب نداء الشهادة بالرسالة لرسول الله﵌ 75، كما أنه لو ترك الوصية بأمور فإنه لا يترك الوصية بشتم علي بن أبي طالب76.
وكان الإمامان﵉ قد أرادا معالجة الموقف مع معاوية في البداية بالمقاومة العسكرية، إلا أن الظروف لم تساعدهما، نظرا لخذلان الجيش وخيانة بعض زعمائه، فاضطر الإمام الحسن﵇ باعتباره الإمام الناطق حينئذ، إلى المهادنة ضمن شروط كثيرة ذكرها من تعرض للحديث عن صلح الإمام الحسن﵇.
وبدأت الحرب في غير الميدان العسكري، وفيها انتصر خط الإمامة والأئمة﵈، فهم من جهة سعوا إلى بيان الخط الإسلامي الصحيح المتمثل في ولاية أمير المؤمنين﵇، ولزوم اتباعه والسير عليه، وفي بيان الكارثة التي تترقبها الأمة لو سلمت واستسلمت لبني أمية. وقد فضح الإمام الحسن﵇ بشروطه التي لم فرضها على معاوية، فضح الحكم الأموي وأماط الستار عن حقيقة عدائه للإسلام، وأيقظ النائمين آنئذ.. والذين كانوا في وقت من الأوقات يقرنون بين علي﵇ وبين معاوية!!
وأيضا كانا يقومان بتجميع شيعة أهل البيت﵈، وصيانتهم في وقت كانت سياسة معاوية قاضية بإفقارهم وإبعادهم، وإيذائهم وإيجاد المبررات لقتلهم أيضاً.
واستشهد الإمام الحسن﵇ قتيلا بسم أموي، بينما استمر الإمام الحسين﵇ في نفس الخط السابق القائم على تدعيم وتركيز خط أهل البيت﵈، من خلال حماية الأتباع ومساعدتهم بما يمكن في تلك الظروف سواء من الناحية المادية أو غيرها أو من خلال نشر الفكر الصحيح، والانتماء لخط أمير المؤمنين﵇ ببيان موقعه ومنزلته من النبي، ولزوم اتباعه والاقتداء به. فكم من المناظرات دارت بين معاوية وبين الإمام الحسن﵇، وربما اشترك في بعضها شيعته كابن عباس. ولم تكن المناظرات في ذلك الوقت عند الأئمة ترفا فكريا، أو إظهارا للقدرة والغلبة. وكذلك كان الحسين﵇ في ما بعد حيث أنه كان يجمع الناس بمناسبة وبغيرها لكي يذكرها بمناقب أمير المؤمنين ومنزلته عند رسول الله﵌. ففي موسم الحج في عرفات ومنى يجمع بني هاشم ويقوم خطيبا في الناس ويستنشدهم الله أن أي أحد منهم يعرف منقبة أو فضيلة لأمير المؤمنين فليظهرها على الملأ حتى يعرفوها، ثم يتحدث لهم بما يعرف من فضائل علي، ودوره في خدمة الدين، واجتهاده مع رسول الله وتمثيله الامتداد لخط الرسالة.ولكي يرووا هذه المعاني عنه عندما يرتحلون إلى أوطانهم.