أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

هيهات يا معاوية: فضح الصبح فحمة الدجى، وبهرت الشمس أنوار السرج، ولقد فضلت حتى أفرطت، واستأثرت حتى أجحفت، ومنعت حتى محلت، وجزت حتى جاوزت ما بذلت لذي حق من اسم حقه بنصيب، حتى أخذ الشيطان حظه الأوفر، ونصيبه الأكمل، وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله، وسياسته لأمة محمد، تريد أن توهم الناس في يزيد، كأنك تصف محجوبا، أو تنعت غائبا، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه فخذ ليزيد فيما أخذ فيه، من استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش، والحمام السبّق لاترابهن، والقيان ذوات المعازف وضرب الملاهي تجده باصراً، ودع عنك ما تحاول..)80.

هذا هو يزيد فهل يتفرغ والحال هذه للاجتهاد؟

إننا نعتقد أن مثل هذه الأفكار هي التي تمهد الارضية لأن يأتي بعض الجهلة من المسلمين لكي يفسّقوا الآخرين ويبدّعوهم، وينسبونهم إلى الجاهلية أو الكفر، ثم يقومون بقتلهم.. ولا يتقون الله في دماء المسلمين ولا أعراضهم ولا أموالهم.. وقد شهد عالمنا الإسلامي في هذه الفترة الأخيرة ما يشيب لهوله ناصية الطفل من الجرائم القائمة على هذا الاساس.. فقتل المسلمين وهو مما ثبت بالضرورة حرمته يصبح ميداناً لاجتهاد أشخاص مثل يزيد، وانتهاك أعراضهم يصبح محلاً لفتوى من ليس له نصيب من العلم بمقدار ما له نصيب من الشهوات والانحراف !!.

ثم إن نفس هذا الكلام غير صحيح حتى على مسلك القوم، فإن مسلكهم هو التصويب لا أقل في بعض الصور بمعنى أن ما أدى إليه نظر المجتهد فهو الحق، كما قال الغزالي: (فإذا صدر الاجتهاد التام من أهله وصادف محله (أي ما يجوز فيه الاجتهاد) كان ما أدى إليه الاجتهاد حقاً وصواباً)81. فإما أن يقال أن يزيد مجتهد واجتهاده صحيح لأن ما أدى إليه نظر المجتهد فهو صحيح، فكيف يكون خطأ؟؟ لكن الحق هو ما عرفت من أن مجال الاجتهاد لا يشمل مثل قتل الحسين﵇، كما أن المجتهد هو شخص خاص قد عرف من العلوم المرتبطة بمسائل الدين ما يؤهله لاستنباط الحكم الشرعي في الواقعة. وهو لا ينطبق على يزيد قطعاً.

�س: ما هي حقيقة رض جسم الحسين بخيول الأمويين؟ هل يصح أن الخيل قد تراجعت عن رض جسم الحسين﵇ مع أنها لا تمتلك إرادة؟ أو أن الخيول التي تجرأت على رضّه هي خيول الأعوجية؟