أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

شيعتنا من قدم ما استحسن وأمسك ما استقبح وأظهر الجميل وسارع بالأمر الجليل، رغبة إلى رحمة الجليل، فذاك منا وإلينا ومعنا حيثما كنا.

ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع والتخشع وأداء الأمانة وكثرة ذكر الله.

شيعتنا هم الشاحبون الذابلون الناحلون، الذين إذا جنهم الليل استقبلوه بحزن.

إنما شيعة علي من عف بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر.

امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها عند عدونا، وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها.

إن شيعتنا من شيعنا واتبع آثارنا واقتدى بأعمالنا.

إنما شيعتنا يعرفون بخصال شتى: بالسخاء والبذل للإخوان، وبأن يصلوا الخمسين64 ليلاً ونهاراً.

لا تذهب بكم المذاهب، فوَ الله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عز وجل65.

في المقابل نحن نجد أن الإمام الحسين﵇ وهو العليم بمن يقاتله وصف الجنود الذين كانوا في المعسكر المقابل بأنهم: شيعة آل أبي سفيان. فقد ورد أن الحسين﵇ لما وقع صريعا وهجم القوم على مخيمه نادى: ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لاتخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم هذه، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون66.

وفي خطابه فيهم في يوم عاشوراء يحدد صفات قاتليه فيقول (فسحقا يا عبيد الأمة، وشُذّاذ الأحزاب ونبذة الكتاب، ومحرفي الكلم، وعصبة الآثام ونفثة الشيطان، ومطفئي السنن، أهؤلاء تعضدون. وعنا تتخاذلون؟ أجل والله الغدر فيكم قديم، وشجت إليه أصولكم وتأزرت عليه فروعكم، فكنتم أخبث ثمر شجاً للناظر وأكلة للغاصب)67.