أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

بل إن هذا الأمر كان واضحا لكل الأطراف فهذا عبيد الله بن زياد كان يرى ان النصر قد حصل لشيعة آل أمية، وأن القتل كان من نصيب شيعة الحسين مما يعني أن القتلة كانوا من المعسكر الآخر..فإنه (لما دخل عبيد الله القصر ودخل الناس نودي الصلاة جامعة فاجتمع الناس في المسجد الأعظم فصعد المنبر ابن زياد فقال الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي وشيعته فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتى وثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي ثم الغامدي ثم أحد بنى والبة وكان من شيعة علي كرم الله وجهه وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع علي فلما كان يوم صفين ضرب على رأسه ضربة وأخرى على حاجبه فذهبت عينه الأخرى فكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم يصلي فيه إلى الليل ثم ينصرف قال فلما سمع مقالة ابن زياد قال: يا ابن مرجانة إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاك وأبوه يا ابن مرجانة أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين)68، وهكذا كانت الحوارات بين المجاهدين الحسينيين والمرتزقة الأمويين تشير إلى أن الطرف المقاتل والمعادي للحسين لم يكن من شيعته وإنما من شيعة غيره فقد تكلم حبيب بن مظاهر وقال لهم: أما والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرية نبيه﵇ وعترته وأهل بيته صلى الله عليه وسلم وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين الله كثيرا ! فقال له عزرة بن قيس: إنك لتزكى نفسك ما استطعت ! فقال له زهير(بن القين): يا عزرة إن الله قد زكاها وهداها فاتق الله يا عزرة فإني لك من الناصحين أنشدك الله يا عزرة أن تكون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزكية ! فقال: يا زهير ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت إنما كنت عثمانيا !!

قال: أفلست تستدل بموقفي هذا أني منهم أما والله ما كتبت إليه كتاباً قط ولا أرسلت إليه رسولاً قط ولا وعدته نصرتي قط ولكن الطريق جمع بيني وبينه فلما رأيته ذكرت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكانه منه وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم فرأيت أن أنصره وأن أكون في حزبه وأن أجعل نفسي دون نفسه حفظاً لما ضيعتم من حق الله وحق رسوله..69.

ولنا أن نتساءل عن قتلة الحسين وأصحابه، فهل كان عمر بن سعد بن ابي وقاص من شيعة الحسين؟ أو أن يزيد بن معاوية كان من شيعة الحسين﵇؟ أو أن عبيد الله بن زياد كان من شيعته؟ وهل كان شمر بن ذي الجوشن من شيعة الحسين؟.

إن مثل هذا الكلام عندما يصدر من كاتب أو مؤرخ فإنه يكون بمثابة اشتراك واضح في الجريمة بحيث يتهم فيها غير الجاني ويبرئ الجاني الحقيقي.

�س: هل كان مجبورا على النهضة؟