أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

8. روايته للحدث في اليوم الحادي عشر من الكوفة، حينما نقل ما جرى بين زيد بن أرقم وبين عبيد الله بن زياد، ووضعه الرأس بين يديه.وذلك أن عمر بن سعد قد أرسل حميد بن مسلم لإخبار أهله بسلامة بن سعد، قال: دعاني عمر بن سعد فسرحني إلى أهله لأبشرهم217 بفتح الله عليه وبعافيته فأقبلت حتى أتيت أهله فأعلمتهم ذلك ثم أقبلت حتى أدخل فأجد ابن زياد قد جلس للناس وأجد الوفد قد قدموا عليه فأدخلهم وأذن للناس فدخلت فيمن دخل فإذا رأس الحسين موضوع بين يديه وإذا هو ينكت بقضيب بين ثنيتيه ساعة فلما رآه زيد بن أرقم لا ينجم عن نكته بالقضيب قال له:اعل بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين فو الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هاتين الشفتين يقبلهما ثم انفضخ الشيخ يبكي فقال له ابن زياد أبكى الله عينيك فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك218!

9. ثم أخيراً روايته لخبر دخول السبايا على ابن زياد وحواره مع زين العابدين﵇. قال: إني لقائم عند ابن زياد حين عرض عليه علي بن الحسين فقال له: ما اسمك قال أنا علي بن الحسين ! قال: أولم يقتل الله علي بن الحسين فسكت ! فقال له ابن زياد: مالك لا تتكلم؟

قال: قد كان لي أخ يقال له أيضاً علي فقتله الناس !

قال:إن الله قد قتله قال فسكت علي !

فقال له: مالك لا تتكلم؟ قال: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا}219، {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ}220.

محاولة رسم لشخصية حميد بن مسلم:

1. يظهر من التتبع العام لشخصية حميد بن مسلم أنه ليس رجل موقف بحيث يلتزم به فيحامي عنه، ويضحي من أجله، فهو مثلا يشهد كربلاء ولا يقاتل في أي من الصفين ولا يؤثر عنه فعل، لا في هذا الجانب ولا في ذاك، ثم يكون مع التوابين الذين ثاروا ضد بني أمية وحاولوا التكفير عن خذلانهم.. مع أن هؤلاء لم تتح لهم فرصة القتال مع الحسين﵇، لكون عدد منهم مسجونين، أو ممن لم يستطيعوا الخروج من الكوفة221 بينما كان هذا الرجل موجودا في المعركة، وشهد تحول عدد من أنصار بني أمية إلى المعسكر الحسيني فلم يكن هناك شيء ليمنعه لو كان صاحب موقف.

ثم إنه حتى وهو يعد نفسه من الشيعة، الذين خرجوا مع التوابين، لم يعرف عنه أي موقف، حتى برواية نفسه فضلا عن غيره. فهاهو يتحدث عن تحرك التوابين في أيامه الأولى222:

قال: والله إنى لشاهد بهذا اليوم يوم ولوا سليمان بن صرد وإنّا يومئذ لأكثر من مائة رجل من فرسان الشيعة ووجوههم في داره، فتكلم سليمان بن صرد فشدد وما زال يردد ذلك القول في كل جمعة حتى حفظته. بدأ فقال أثني على الله خيراً وأحمد آلاءه وبلاءه وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله أما بعد فإني والله لخائف ألاّ يكون آخرنا إلى هذا الدهر الذى نكدت فيه المعيشة وعظمت فيه الرزية وشمل فيه الجور أولي الفضل من هذه الشيعة لما هو خير!