أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

وبقي إلى أيام سيطرة عبد الملك بن مروان على الحكم بعدما قتل المختار على يد أتباع مصعب بن الزبير، وهُزم آل الزبير بيد أتباع الأمويين. حيث نلاحظ له قصيدة رثاء في حق عبد الرحمن بن مخنف (الأزدي) الذي قتل وهو من قادة الحجاج الثقفي في معركة مع الخوارج في حوالي سنة 75هـ. وبعد هذه الأحداث لم يعرف خبره.

تتبع رواياته بحسب تاريخ الطبري:

قبل أن ننقل رواياته، نسجل بعض النقاط العامة:

الأولى: يظهر من روايته خبر إرسال عبيد الله بن زياد شمر بن ذي الجوشن ومعه كتاب تصعيد الحصار على الحسين﵇، أن حميد بن مسلم لم يكن موجودا في كربلاء قبل يوم التاسع.211

وبناء عليه فيكون ما يروى عنه قبل هذا اليوم من أحداث كربلاء، سواء في مسير الحسين أو نزول كربلاء، غير تام لو كان يسنده إلى مشاهدته. أو أن يكون روايته لما جرى بين ابن زياد وشمر، مرسلاً بينما ظاهره أنه يعلم به مباشرة.

ويظهر بعد ذلك روايته مفصلة لأحداث كربلاء، مثل تحرك الجيش بعد وصول شمر بالرسالة، ويحتمل أن يكون حميد بن مسلم ممن ورد إلى كربلاء مع شمر بناء على هذا.

الثانية: إن عدد روايات حميد بن مسلم بالنسبة لمجموع روايات المقتل، وما يرتبط به، يعتبر قليلا نسبيا سواء من الناحية العددية أو الزمنية، فمثلا ما ذكره الطبري من روايات المقتل وأطرافه عن أبي مخنف، يقارب المائة رواية، نصيب حميد بن مسلم فيها هو العُشر فقط.

وهذا يلقي بضوء على ما تصوره بعضهم من أن المقتل مروي في أكثره كما قالوا عن طريق حميد بن مسلم، وقد كان في الطرف الآخر، فكيف له بأن يعرف ما يجري فيه هذا إضافة إلى كونه معاديا، ومحاربا لأهل البيت فكيف يعتمد عليه.

ونحن وإن أجبنا على سؤال بهذا المضمون في القسم الأول، وقد تسلمنا هناك فرضاً أنه من الرواة الأساسيين في الواقعة، إلا أننا هنا مع الملاحظة المذكورة نرى أن نصيبه من روايات المقتل هو بهذا المقدار المذكور أي عشرة في المائة فقط.

ومن الناحية الزمنية، فقد سبق أن ذكرنا أنه من المفروض أن حميداً لم يكن قبل التاسع من المحرم موجودا في كربلاء فلا يستطيع أن يروي مباشرة ما الذي حدث قبل ذلك اليوم، ودائرة (تغطيته الإعلامية المباشرة) تبدأ من اليوم التاسع وتمر بالعاشر إلى العصر، ثم إلى الكوفة لتنتهي ربما في اليوم الثالث عشر أو الرابع عشر. ولا تشمل ما بعد الكوفة، ولا الشام فضلا عن العودة منها إلى كربلاء والمدينة.

الثالثة: إن روايات كربلاء فيما يرتبط منها بالمخيم الحسيني، وما كان يدور فيه لا نجد فيها لحميد بن مسلم أثراً وهو واضح، بل لو نقل أحد رواية بهذا المعنى فلا بد من النظر إليها بعين الشك، إن كان ينقلها مباشرة، وذلك لأنه كان في المعسكر الآخر، وإنما كانت تلك الروايات كما يلحظ المتتبع لروايات أبي مخنف المنقولة في الطبري، مروية عن الامام زين العابدين﵇ بواسطة، أو عن الضحاك المشرقي، أو عقبة بن سمعان أو عن من نجى من الواقعة حياً.

تتبع روايات حميد:

1. ما سبق أن ذكر آنفا: روايته لخبر إرسال عبيد الله بن زياد رسالة بيد الشمر لعمر بن سعد، ووصول هذا يوم التاسع.