وأما معاوية بن عمار بن أبي معاوية فهو العجلي الدهني، من أصحاب الإمام الصادق﵇، وقد نص على توثيقه وجلالة شأنه من تعرض لذكره في الرجال، فقد قال النجاشي: كان وجهاً من أصحابنا متقدماً كبير الشأن عظيم المحل ثقة، وكان أبوه عمار ثقة في العامة وجهاً، روى معاوية عن ابي عبد الله وأبي الحسن﵉ ومات في سنة خمس وسبعين ومائة. ومثله ذكر في الخلاصة.
ولذا فمن العجيب أن ينقل العلامة المقرم قول أبي حاتم فيه: أن معاوية بن عمار بن أبي معاوية لا يحتج بحديثه، وإن أريد غير هذا فمجهول. إذ تضعيفه عندهم كما هو جار في غيره، إنما هو على أساس مذهبه وتشيعه، فإنهم يسارعون إلى الطعن فيمن عرف عنه تشيعه لعلي﵇ ويكفي عندهم لعدم الاحتجاج بحديثه كونه رافضيا كما يقولون فكيف إذا كان وجها عندنا وعظيم الشأن؟؟ ولم يكن منتظرا من المحقق المقرم الذي له الباع الطويل في هذا المجال أن يعتمد على تضعيف الرجاليين المخالفين لرواة أهل البيت، خصوصا أنه ذكر في المقتل بعض النماذج على التضعيف لأجل المذهب، وفي كتابه (العباس) قال في ذيل الحديث عن الأصبغ بن نباتة عندما نقل صاحب اللئالي المصنوعة فيه أنه متروك لا يساوي فلسا قال المقرم: ولقد طعنوا في أمثاله من خواص الشيعة بكل ما يتسنى لهم، ويشهد لهذه الدعوى مراجعة ما كتبه السيد العلامة محمد بن أبي عقيل (العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل) فإنه ذكر جملة من أتباع أهل البيت طعنوا فيهم بلا سبب إلا موالاة أمير المؤمنين وولده﵈.
وأما كلامه في المتن:
أما قوله أن خروج أم البنين فرية واضحة غايتها التعريف بأن مروان بن الحكم رقيق القلب فاستدرار الدمعة إنما يتسبب من انفعال النفس..الخ، فإنه يمكن على فرض صحة الخبر أن يكون ذلك من اظهار البكاء، واصطناع حالة البكاء الكاذب، وليس هذا بعيدا من شخصية مروان المنافقة، حيث أنه قد يعمل الشيء وضده، والأمر وخلافه إذا رأى في ذلك مصلحة دنيوية عاجلة..فهو على عدائه المعروف لأهل البيت لا يعدم وسيلة لكي يحوز بها على بغلة للحسن المجتبى﵇ فيدفع أحدهم لمدح الإمام مدحاً عظيماً..الى آخر ما ذكروه في أحواله.فمثل هذا الأمر حضوره في الجبانة وإظهار شخصه أمام السذج بمظهر المتعاطف ليس شيئاً مستنكراً. فكم وجدنا من السياسيين، والزعماء الدنيويين من يقتل القتيل ويمشي في جنازته باكياً !!