أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

الأولى: نقاشه في رجال السند:

فأول ما هو مذكور في رواية أبي الفرج (علي بن محمد بن حمزة) وهذا الشخص لا ذكر له في كتب الرجال أصلاً، ويظهر أن في اسمه تقديماً وتأخيراً والصحيح هو (محمد بن علي بن حمزة المعروف بالعلوي) وهو بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن أمير المؤمنين﵇ والذي نقل عنه أبو الفرج كثيراً واعتمد عليه فقد ورد ذكره في أكثر من عشرين موضعا من كتاب المقاتل، وروى عنه النوفلي علي بن محمد أيضاً في المقاتل، وهذا الرجل يظهر أنه كان محيطا بأخبار حركات أبناء الائمة، وتاريخ نهضاتهم ضد الحاكمين فكان المصدر الأساسي الذي اعتمد عليه أبو الفرج في كتابه، وهو كما يقول النجاشي (ثقة عين في الحديث صحيح الاعتقاد له رواية عن أبي الحسن وأبي محمد﵉، وله مكاتبة وفي داره حصلت أم صاحب الأمر بعد وفاة الحسن﵇). ويذكر آية الله الخوئي في معجمه أن له كتاباً بإسم مقاتل الطالبيين.

وأما النوفلي فإنه لقب رجال كثيرين منهم الحسن بن محمد بن سهل، وعبد الله بن الفضل بن عبد الله بن الحرث بن نوفل بن الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب وهو من أصحاب الصادق وثقة، والحسين بن يزيد بن محمد بن عبد الملك النوفلي، وهو من أصحاب الرضا، وعلي بن محمد بن سليمان النوفلي وهو من أصحاب الإمام الجواد والهادي والعسكري.

والمكثر للروايات في الفقه هو الحسين بن يزيد الذي يروي عن السكوني عادة، وله في ابواب الفقه لا سيما في المعاملات روايات كثيرة.

ولكن الذي يروي عنه أبو الفرج في المقاتل ليس هذا،وليس كما ذكر السيد المقرم أنه يزيد بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم..وإنما هو علي بن محمد بن سليمان النوفلي، ومع التتبع لكتاب المقاتل يظهر أنه يعتمد عليه اعتماداً كبيراً فيما ينقل من أمور ترتبط بأبناء علي﵇ في أكثر من 23 موضعا، وهذا بدوره ينقل عن أبيه كثيراً، فترى صاحب المقاتل ينقل عنه في قضية يجيى بن زيد ويعتمد على روايته بشكل أساسي في نقل أحداث حركة عيسى بن زيد، وفي ثورة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن. وهذا النوفلي قد يذكر في الرجال تارة بعنوان علي بن محمد وأخرى علي بن محمد بن سليمان، ومع أن له رواية عن الإمام الجواد﵇، ومكاتبة للإمام العسكري﵇، وقد ذكره الصدوق في مشيخته، وطريقه إليه صحيح..

إلا أنه لا توثيق له بخصوصه وإن كان إماميا، لكن يمكن استفادة ذلك من التوثيق العام بالنسبة لمن لم يستثن من كتاب نوادر الحكمة، بناء على أن عدم الاستثناء لهم لا يختص بتصحيح الروايات في الكتاب المذكور وإنما هو إضافة إلى ذلك توثيق للرواة. كما هو مسلك كثيرين.. فإنه قد ذكر علي بن محمد النوفلي في من لم يستثن من رواة كتاب النوادر.

والنوفلي روى في أصول العقائد كما هو في الكافي في أكثر من موضع، وفي الفروع أيضاً، لكن يبدو أنه كان متخصصا أكثر في حقل التاريخ وضبط أحداث معارضة أهل البيت وأبنائهم للحاكمين، ولذلك اعتمده أبو الفرج في مقاتله، وروى عنه الطبري أيضاً أحداث الثورات التي تقدم ذكرها.

وأما حماد بن عيسى الجهني من أصحاب الصادق و الكاظم ﵉ كان ثقة في حديثه صدوقاً، وممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وأقروا لهم بالفقه.