أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

هذا مع ملاحظة كلام أمير المؤمنين﵇ لما سأله أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله وقدر؟ (.. ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حاتما. ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد. وإن الله سبحانه أمر عباده تخييراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً. ولم يعص مغلوباً، ولم يطع مكرهاً، ولم يرسل الانبياء لعباً، ولم ينزل الكتب للعباد عبثاً، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً « (ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ)108.

ومعنى الكلمة: أي شاء الله أن أخرج على القوم فيحاربونني فأكون قتيلاً، وشاء أن أصحب النساء لتكميل المسيرة فيكن سبايا بعد قتلي. ويقومون بدورهم في تكميل الثورة

وبالفعل فقد كان لذلك السبي أكبر الأثر في بقاء الثورة الحسينية، وتعريف الناس لحقيقة الحكم الأموي ومخالفته لأحكام الدين، مما أنتج الثورات المضادة له إلى أن سقط الحكم الجائر ذاك.

�س: ماهي الفوائد المترتبة على زيارة الإمام الحسين﵇؟

الجواب: نقل ثقة الإسلام الشيخ الكليني بسند صحيح عن الإمام الصادق﵇ قال: قال رسول الله﵌: من أتاني زائراً كنت شفيعه يوم القيامة.

ونقل أيضاً بسند صحيح عن الإمام الباقر﵇: مروا شيعتنا بزيارة الحسين، فإن إتيانه فرض على كل مؤمن يقر للحسين بالإمامة.

وروى شيخ الطائفة بسند معتبر عن عبد الله بن سنان عن الصادق: بينا الحسين بن علي في حجر رسول الله إذ رفع رأسه فقال: يا أبه: ما لمن زارك بعد موتك؟ فقال: يا بني من أتاني زائرا بعد موتي فله الجنة، ومن أتى أباك زائرا بعد موته فله الجنة، ومن أتى أخاك زائرا بعد موته فله الجنة، ومن أتاك زائرا بعد موتك فله الجنة109.

في البداية لا بد من التنبيه على حقيقة هي اختيار الله مجموعةً من الناس واصطفاؤه إياهم وهذا وإن لم يقبله البعض حسداً أو جهلاً إلا أنه حقيقة واقعة فقد قال الله سبحانه {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}110 وعرف النبي محمد﵌ بالمصطفى والمختار لهذه الجهة. تماما مثلما أنه يمكن أن يختار الله زمانا كرمضان فيشرفه ذلك التشريف العظيم بحيث تكون إحدى لياليه أفضل من ثمانين عاماً ليس فيها ذلك الشهر وتلك الليلة، أو يختار مكاناً كمكة مع أنه بحسب الظاهر (غير ذي زرع) ولا ضرع ولا ميزة ظاهرية، أو يختار أشخاصاً كمن ذكر فيتعبد الله الناس باحترام تلك الأماكن والأزمنة التي اختارها وتقديسها، ويتعبدهم أيضاً بتقدير وتقديس واتباع أولئك الناس الذين اختارهم (على علم على العالمين)، ويجعل صلواته وصلوات ملائكته عليهم {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما}111. حتى لقد أصبح أمر الصلاة على النبي وآله من واجبات الصلاة عند جميع المسلمين..

ومن ذلك أمر زيارة قبورهم.